من الساحات الى الشاشات فوسائل التواصل الاجتماعي. خيط واحد يعبئ بكامل قواه لتظاهرة اليوم الشعبية، الموعد المنتظر لأكبر مشاركة لبنانية تتخطى حواجزها الطائفية والحزبية الضيقة وتطالب بتغيير الطاقم السياسي، ومحاكمة الفاسدين في السلطة وإيجاد حلول مستدامة لأزمة النفايات.


لعلّ الزخم الأكبر -وبما أن أغلب منظمي هذه التظاهرات والمشاركين فيها هم من الشباب- تجلى على منصات التواصل الاجتماعي وما زال منذ أكثر من أسبوعين مع إنشاء صفحات خاصة باسم كل تحرك ومع كل دعوة الى النزول الى ساحة رياض الصلح كما بات معتاداً في مساء كل يوم أمام السراي الحكومي. كرة الثلج الافتراضية -إن صح التعبير- كبرت وطاولت شرائح جديدة على هذه الوسائط التي باتت ملاذاً للتعبير والسخط في وجه السلطة وأيضاً للنقاشات الصحية بين الناشطين حول المنظمين والأهداف البعيدة المدى. حملة «طلعت ريحتكم» التي كانت النواة لهذا الحراك في البداية، وتشكلت على خلفية أزمة النفايات، أنشأت صفحاتها الخاصة على فايسبوك وتويتر وبدأت تدعو للتظاهر الى أن تحوّلت ذروة الحراك يومي السبت والأحد الى دموية، فكانت هذه الصفحات منابر لفضح تجاوزات القوى الأمنية واعتداءتها على المواطنين العزل. كما دخل هاشتاغ هذه الحملة «#طلعت_ريحتكم» مصاف العالمية في التداول وتخطى الجغرافيا اللبنانية لتتفاعل معه بقية البلدان العربية، وتتبناه قناة lbci على شاشتها. ثم ولدت حملة «بدنا نحاسب» التي دعت هي الأخرى الى التظاهر يومياً في رياض الصلح بعدما انكفأت الأولى عن هذه الدعوة وتأجيل الحراك الى اليوم. الوجوه الشبابية التي كانت قوام هذا الحراك عادت ولوّنتها وجوه أخرى هي محط ثقة لدى اللبنانيين من النقيب حنا غريب الى الوزراء السابقين شربل نحاس وزياد بارود وجورج قرم. دخل هؤلاء هذا الحراك وسادت الطمأنينة بأن هذا الحراك لن يذهب أدراج الرياح. أكثر من ذلك، راح بعضهم «يبايعهم» ليكونواً في الصفوف الأمامية والناطقة باسم المتظاهرين. بعض هذه الوجوه ليس غائباً عن منصات السوشال ميديا، بل هو فاعل ومؤثر كزياد بارود الذي أنشئت أخيراً صفحة تدعو الى انتخابه كرئيس للجمهورية في 2 أيلول (سبتمبر) موعد جلسة الانتخاب الرئاسية. وهناك نحاس الذي لم يتوانَ لحظة عن دعم هذا الحراك وتوجيهه بالطرق الصحيحة وحث الناس على المشاركة بكل أطيافهم كي يصنعوا وطناً يليق بهم وبأبنائهم، ويكون خالياً من الفساد والمفسدين.
في موازاة ذلك، ولدت الفيديوات المستقاة من التظاهرات السابقة التي حصلت في وسط بيروت. مشاهد جامعة للبنانيين يهتفون بإسقاط النظام ومحاسبة الفاسدين ويأكلون نصيبهم من خراطيم المياه والغاز المسّيل للدموع. مشاهد يراد بها حثّ من يشاهدها على الحماسة للنزول الى الشارع. وهناك شرائط أخرى صوّرها ناشطون بشكل شخصي حيث راحوا يشرحون أسباب نزولهم الى الشارع ويدعون البقية الى الالتحاق بهم.
في الساعات القليلة الماضية، برز وسم «ع_الشارع» الذي تفاعل معه الآلاف من النشطاء الذين نشروا صوراً لزعماء لبنانيين وكان حديث عن التوريث السياسي والفساد لكن يؤخذ على هذه الصور شملها جميع الأحزاب بسمة الفساد فضاعت الطاسة هنا. وكان البارز ايضاً على هذه المنصات دعوة المتظاهرين الى تنزيل تطبيق «فاير شات» الذي يسمح بالدردشة في ما بينهم عبر خاصية البلوتوث، وهذا الأمر يسهم كثيراً في التشبيك بين المتظاهرين في الساحات كبديل من الإنترنت غير المتوافر في كثير من الأحيان في ظروف مماثلة.