أبو ظبي ــ زياد عبدالله

أيام تفصلنا عن «مهرجان أبو ظبي السينمائي»، الاسم الجديد لما عرف في الماضي بـ«مهرجان الشرق الأوسط السينمائي». يأتي تغيير الاسم متّسقاً مع طموح أبو ظبي إلى أن تكون عاصمة للثقافة، عبر هيئة «أبو ظبي للثقافة والتراث»، الجهة المنظّمة التي لن يكون مهرجان السينما إلا جزءاً من مشاريع ثقافية كثيرة أطلقتها.
وكان الأميركي بيتر سكارليت، المدير التنفيذي للمهرجان، قد أعلن في دورة العام الماضي أنه يقدم نصف دورة، في إشارة إلى انضمامه إليها قبل أشهر فقط من انطلاقها. لكن اليوم، يمكن اعتبار هذه الدورة كاملة لسكارليت. يفتتح المهرجان في 14 الحالي بفيلم «سكريتاريا» لراندل والاس. أفلام المسابقات الرسمية ومعها مسابقة جديدة باسم «آفاق جديدة» مخصصة للفيلم الأول أو الثاني، ستضعنا أمام بانوراما سينمائية عالمية.
الحضور العربي في مسابقة الروائي الطويل سيقتصر على ثلاثة أفلام هي: «رسائل البحر» للمصري داوود عبد السيد، «روداج» للسوري نضال الدبس، و«شتي يا دنيا» لللبناني بهيج حجيج. وتنافس هذه الأعمال العربية الثلاثة 15 فيلماً تختصر أهم إنتاجات الهند والصين وإيران وروسيا وإنكلترا. لكن يمكن موضوعات بعض هذه الأفلام أن تكون على اشتباك مع قضايا عربية، مثلما هي الحال مع «كارلوس» الذي سيعرض في نسخته السينمائية للمرة الأولى في الشرق الأوسط، أو فيلم جوليان شنابل «ميرال».


داوود عبد السيد ونضال الدبس وبهيج حجيج في المسابقة

ولعل ملامسة الواقع والتاريخ العربي ستكون حاضرةً في الوثائقي من خلال أفلام غير عربية كالفيلم النروجي «دموع غزة»، فيما لم يتمكن محمد الدراجي من إنهاء فيلمه الوثائقي الجديد «في أحضان أمي» الذي سيعرض خارج المسابقة كمشروع غير مكتمل، مثلما حصل مع فيلم ماهر أبي سمرا «شيوعيين كنّا» في الدورة الماضية. وها هو يعرض مجدداً هذا العام ضمن المسابقة، إلى جانب جديد اللبناني محمد سويد «بحبك يا وحش».
الإضافة الكبرى التي يحققها مهرجان أبو ظبي تتمثل في تأسيسه صندوق «سند» لدعم الأفلام العربية، في مرحلتي التطوير والإنتاج النهائي. وقد استفاد من منحة هذا العام أكثر من 20 فيلماً روائياً ووثائقياً عربياً.
وستشهد الدورة عروضاً استعاديّة لمجموعة من الأفلام التي رُمّمت، واستُعيرت من متحف نيويورك ومؤسسة «آرت ايست». ولعل أبرز هذه الأفلام هو «اليازرلي» (1972) للمخرج العراقي قيس الزبيدي الذي عرض مرة واحدة في العالم العربي، وكان ذلك في سوريا، لكونه من إنتاج المؤسسة العامة للسينما. وقد تعرّض حينذاك للمنع، بسبب احتوائه مشاهد عارية! يذكر أنّ السينمائي التونسي نوري بوزيد سيترأس لجنة تحكيم «مسابقة الإمارات» التي تتألف من خمسة أعضاء.