بيار أبي صعب

المهزلة المضحكة ـــ المبكية المتعلّقة بعرقلة العرض البيروتي لفيلم ديغول عيد (الصورة) «شو صار؟»، لم تنته فصولاً في بلد الحريّات. هذا الشريط الذي يغوص بشجاعة وصدق في الجراح المشتركة للحرب الأهليّة، خارج أي نزعة فئويّة أو ثأريّة، سحب مرّتين في شهر واحد، من «مهرجان الفيلم اللبناني»، ثم من «أيّام بيروت السينمائيّة» («الأخبار»، ٧/ ٩/ ٢٠١٠). ومع ذلك، فقد اختارت مديرة «مهرجان بيروت الدولي للأفلام» الذي يفتتح في ٦ ت١ (أكتوبر)، أن تقوم بمحاولة ثالثة. لقد قرّرت كوليت نوفل إدراج اسم ديغول عيد على برنامجها، إلى جانب جوسلين صعب وإيلي خليفة، لتقدّم نظرة أمينة إلى راهن السينما اللبنانيّة بتجاربها وأجيالها. لكن سرعان ما اكتشفت أنّها ذهبت بعيداً في التفاؤل حين اصطدمت، هي الأخرى، بجدار الرقابة الأصم. هنا ابتكرت طريقة




مقطع من "محاضرة زياد بارود في واشنطن"








جديدة (من دون مخالفة القانون)، لفضح عبثيّة الوضع الذي تفرضه سلطة من بقايا زمن آخر: فيلم «شو صار» باق في المسابقة الرسميّة، وإن حرم الجمهور من مشاهدته... وقد ينال جائزة يستحقها، فتكون الصفعة أكبر لحرّاس الانحطاط ومن يقف وراءهم.
نعم، تقتضي الأمانة عدم تحميل موظفي الأمن العام الوزر كلّه في

«الفيلم لم يمنع... تدخّلت شخصيّاً لذلك» (وزير الداخليّة)

النهاية. المسؤوليّة تتحمّلها السلطة السياسيّة، بدءاً بوزير الداخليّة الذي فاجأنا بتصريح غريب من واشنطن حيث كرّم أخيراً. شارك زياد بارود يوم ٢٩ أيلول (سبتمبر) الماضي، في ندوة من تنظيم «معهد الولايات المتحدة للسلام» (USIP) بالاشتراك مع «المؤسسة الدوليّة للأنظمة الانتخابيّة» (IFES). وردّاً على سؤال محرج طرحه مروان معلوف، الناشط من أجل الحريّات، عن أسباب منع فيلم «شو صار؟»، أجاب بالحرف الواحد: «الفيلم لم يمنع... تدخّلت شخصيّاً لذلك... كما تعلمون، هذا التزام أخذته على عاتقي».
هل منع الفيلم أم لم يمنع؟ هل منع أم «لم يرخّص له»، وبقرار شفهي فقط؟ لن نقول «معاليه ما معه خبر شي»، أو «بطل في واشنطن، مغلوب على أمره في بيروت». علينا أن نصدّق حرفيّاً ما أعلنه معالي الوزير. ومن حقّ كوليت نوفل اليوم، بل من واجبها، أن ترى في تصريح بارود الموثّق (راجع التسجيل على موقع «الأخبار») غطاءً رسميّاً لها. فلتعرض فيلم ديغول عيد كأن شيئاً لم يكن!



لقد تم تعديل هذا المقال عن نسخته الأصلية يوم الاثنين 4 تشرين الأول ٢٠١٠