بعد واقعة أم درمان التي تلت لقاء منتخبَي مصر والجزائر، عادت السخونة إلى الساحة الرياضية. لكن المواجهة الإعلامية كانت هذه المرة مع... الجمهور التونسي!



سفيان الشورابي
هل يفعلها الإعلام المصري مجدداً؟ هل تعود العلاقة لتتوتّر بين مصر ودولة عربية أخرى بسبب مباراة كرة قدم؟ عادت هذه الأسئلة بعد المباراة التي جمعت أول من أمس الأحد فريقي «الأهلي» المصري، و«الترجي الرياضي» التونسي في مباراة الدور نصف النهائي لكأس أفريقيا للأندية. كادت المباراة تمرّ بسلام رغم هزيمة الفريق التونسي. إلا أن هيجان مجموعة من جمهور «الترجي» في الملعب، واعتداءها على أفراد الحماية المدنية، وُظِّفا سلباً في سعي واضح إلى زرع الغضب والتفرقة بين جمهورَي الفريقَين.
هكذا توجّهت تلقائياً عدسات تلفزيون «نايل سبورت» الحكومية خلال المباراة إلى الجمهور التونسي بهدف إظهار حالة الغليان التي اعترته، فأظهرت الشاشة صورة لمشجعي «الترجي» وهم يعتدون على «الحماية المدنية». لكن الكاميرا أغفلت نقل الأسباب التي دفعت هؤلاء إلى ردّ الفعل ذاك. ولم تقصّر مختلف وسائل الإعلام المصري في توجيه الاتهامات إلى جمهور «الترجي» من دون أن يُفتح أيّ تحقيق في الموضوع لمعرفة حقيقة ما حدث.


الضرب بالجزمة هو جزاء من يأتي إلى مصر ولا يحترمها (إ. ح)

وتماماً كما حدث خلال لقاء منتخبَي مصر والجزائر، فُسح المجال واسعاً للمناخ الترهيبي. إذ سرعان ما نشرت صحيفة «اليوم السابع» أسماء الضباط والمجندين المصابين الذين تضرروا من الاعتداءات. وقال إبراهيم حسن، أحد المسؤولين في نادي «الزمالك»، إن «الضرب بالجزمة هو جزاء من يأتي إلى مصر ولا يحترمها»! وقال «رئيس هيئة استاد القاهرة» عبد العزيز أمين في برنامج «دائرة الضوء»، الذي يقدمه الإعلامي إبراهيم حجازي على «نايل سبورت» إن «جماهير «الترجي» تعاملت بوحشية مع أفراد أمن الاستاد، رغم أننا كنا نتعامل معهم كإخوة وأشقاء». واستنجد بخبير سياحي للتأكيد أن المشجعين دخلوا الملعب وهم في حالة مهيّأة لممارسة العنف. أما الصحافة الجزائرية، فدخلت من جانبها على الخط. وسخرت صحيفة «الشروق» الجزائرية من فوز فريق «الأهلي»، وأضافت إن الفريق المصري «سرق الفوز» بهدف غير شرعي، مستعينةً بتحليل الحكم السوري السابق جمال الشريف، الذي أكد أن الهدف الأول أحرزه اللاعب بيده.
باختصار، انحرف الإعلام مجدداً وتحوّل إلى عنصر مؤجج للحقد بين المجتمعات، والبحث عن هفوات لإعلاء نعرات التعصب والتطرف.