strong>زياد عبد الله

في جديده Soul Kitchen، يخرج السينمائي الألماني التركي الأصل فاتح أكين (1973) من صراع الهوية، وما يعتصر في دواخل شخصياته الممزقة بين انتماءين ألماني وتركي، مثلما رأيناها في فيلمه Head-On («الدب الذهبي»، برلين 2004). ويترك وراءه الشخصيات التي تقف على الحافة ولا تعرف أنّها كذلك، مثلما شاهدناها في فيلمه «حافة السماء» الذي فاز بجائزة أفضل سيناريو في «مهرجان كان» (2007).
هذه المرة، أراد أكين الخروج من المآسي إلى الضحك في Soul Kitchen الذي يعرض ضمن «مهرجان بيروت السينمائي الدولي». هنا، تسير أغاني الصول جنباً إلى جنب مع الطبخ والفشل والفرح ثم النجاح والنهايات السعيدة. يترك أكين أبطاله الألمان ذوي الأصول التركية ونقاط الاشتباك والتصادم مع الثقافة الألمانية، ليذهب في فيلمه الجديد إلى ألمان من أصول يونانية هذه المرة. يتحرك بخفّة لا تلوي على شيء إلا اجتراح الضحك، مع الحفاظ على رهانه المتنقل من فيلم إلى آخر، وهو الشخصيات، على رأسها شخصية زينوس (آدم بوسدوكوس) في Soul Kitchen.
يتمركز الفيلم حول مطعم «صول كيتشن» المتهالك الذي يملكه زينوس على أطراف مدينة هامبورغ حيث المناطق الصناعية والفوضى العارمة. زينوس يصنع وجباته التافهة بعجلة وتخبط، لا بل إن الفوضى تطاول كل شيء في حياته. وهو لا يريد إلا اللحاق بحبيبته التي سافرت إلى شنغهاي. ومن أجل تحقيق ذلك، يبحث عن مستأجر للمطعم، ثم يقع على شيف يشهد طرده من مطعم سابق، فيدعوه للعمل عنده. وسرعان ما يصنع الشيف الجديد نجومية المطعم ونجاحه.


يواصل المخرج شغله على خصوصية الشخصيات

يمضي زينوس في الفيلم وآلام الظهر لا تفارقه، ومعها حال انتصاب دائمة وهو لا يرى حبيبته إلا على «سكايب»، وغير ذلك من حالات صعود وهبوط يكون لأخيه ايليا (مورتيز بليبترو) الخارج لتوه من السجن الأثر الأكبر فيها. إذ يكفي يوم واحد يغيب فيه زينوس عن المطعم حتى يخرّب كل شيء.
لن يذهب زينوس إلى شنغهاي، وستعود الأمور إلى ما كانت عليه بخصوص مطعمه لكن من دون حبيبته. يبقى الفيلم أولاً وأخيراً متمركزاً حول الشخصيات، ونحن نرى خصوصية كل واحدة وخصالها التي يراد لها أن تكون كوميدية ثم تأتي المفارقات.
منذ البداية، نحن أمام فيلم يراد له أن يكون خفيفاً، يمنحنا فسحة من الضحك وعدداً كبيراً من أغاني الصول والروك مع الاستثمار في كل ما قد يكون مادةً للكوميديا كأن يضيف الشيف وصفته إلى الوجبات فيتسبب بالهياج الجنسي، أو الكيفية التي يعالج بها زينوس آلام ظهره على يد طبيب تركي شعبي، وغير ذلك مما يجعلنا أمام كوميديا ليس لها من الخصوصية إلا كونها تجري في هامبورغ بدلاً من لوس أنجلوس... والأهم أنّها ليست «آكينية» مثل الكوميديا في فيلمه «في شهر حزيران» (2000).


Soul Kitchen: 9/10 و 13/ 10 ـــ متروبوليس أمبير صوفيل