بيار أبي صعب

يبدأ الفيلم بمشهد عناق. شاب يتكلّم بالإنكليزيّة (سيغفريد تيربورتن)، وصبيّة سمراء تتململ قربه في الفراش (ريتا إبراهيم)، تتمتم بكلمات لبنانيّة، ولا تتجاوب كثيراً مع القبل. «ما الخطب يا سوسو؟». هذا العناق الناقص يقول كلّ شيء تقريباً. أهلاً بكم في مدينة الغواية والسهر والحبّ المتحرّر التي يحلو فيها العيش لولا بعض العوائق. لقطات لبيروت على موسيقى حالمة، ثم نسمع عشيق المشهد السابق يحدد لنا إطار الحبكة. لقد جاء على خطى حبيبة لبنانيّة التقاها في زوريخ، سرعان ما تركته «لتتزوّج رجل أعمال». راحت الصبيّة، وبقيت بيروت. رودي، هذا اسمه، أحب المدينة وفتح فيها محل بيتزا «دليفري». لكن هذا الـ«باد بوي»، حسب جارته الشبقة ميشلين (نيكول كاماتو)، رومانسي لا يفهمه أحد هنا... السويسري الفاتن حظّه متعثّر مع البنات، ونصيبه منهنّ المشاكل والمقالب، من العلاقات السادو مازوشيّة إلى السجن. هل هو سوء تفاهم ثقافي؟
«يا نوسك» كوميديا اجتماعيّة لإيلي خليفة (الصورة) لم تحسن استثمار عناصرها. الحوارات مفتعلة أحياناً، وبعض المشاهد غير مقنع، والشخصيات لم تكتمل. هناك مشاكل في تماسك السيناريو وتفاصيله، وإيقاع السرد وترابطه.
نعرف عن صاحب «تاكسي سرفيس» (1996)، و«شكراً ناتكس» (1998) خفّة ظلّه وأسلوبه الساخر. لكن الأفلام القصيرة متطلباتها مختلفة. إيلي خليفة الذي يحقق هنا باكورته الروائيّة الطويلة (مع ألكسندر مونييه، شريكه في الفيلمين السابقين)، يصوّر المغنيّة دانا في دورها الحقيقي، ويلعب على الإباحيّة، ويستعير من ميشال كمّون دراجته الناريّة. لكننا لا نرى المدينة ولا أهلها في النهاية، ولا الخلفيّة التراجيكوميديّة
لبيروت.
إيلي مهضوم كالعادة. يريد أن يفضح الادعاءات «المتحرّرة» للطبقة الوسطى التي تقف عند حدود المظاهر. لكنّه لا يذهب بعيداً في توظيف التناقضات، بين نظرة ساذجة إلى لبنان، ونظرة مستلبة إلى الأجنبي. لا يفكّك البنى التي جعلت الفصام فلسفة حياة، والحريّة شعاراً تسويقيّاً، وسلعة سياحيّة. منى (زينة دكّاش) موظفة البيتزيريا الراديكالية، كان بإمكانها أن تحمل هذا الخطاب النقدي... كما أعطت الفيلم نهايته السعيدة المؤجّلة.



10:00 مساء الأحد 10 تشرين الأول (أكتوبر) ـــــ «بلانيت أبراج»

لقد تم تعديل هذا المقال عن نسخته الأصلية يوم الاربعاء ٦ تشرين الأول ٢٠١٠