لأنني بالغتُ في الخضوعِ لك؛

لأنني، إذْ عبدتُكَ وحبسْتُ نفسي في أقفاصِ سماواتك،لم أجرؤ على الالتفاتِ إلى بوّاباتِ سماواتٍ أخرى؛
لأنني لم أتَأفَّف مِن قسوتك، ولم تُؤلمني دعساتُكَ الحثيثةُ على لحمِ دماغي وقلبي؛
لأنني لم أُشَكِّكْ في أُلوهيَّتك، فلم أطرحْ عليكَ سؤالاً ولم أقلْ لك حتّى «ربما لا .. وربما نعم ...»
لهذا أيها الأعمى، لهذا:
عليكَ أنْ تخشاني.
12/2/2015

وابتلعنا قلوبنا



منذ تلكَ اللحظة،
تلك اللحظةِ التي هي كلُّ هنيهةٍ وكلُّ دهر،
ونحنُ نقفُ هكذا:
نتوسّلُ إلى كهنةٍ، وسفّاحين، ورعاةٍ، وقطّاعِ طرقٍ مُـحَلَّفين...
منذ تلك اللحظة
منذ ذلك الأزلِ «الأزليّ» الذي فَعَلَ برابرتُنا كلّ ما بوسعهم كي يجعلوا منه «أبداً» لا مناص له،
ونحنُ نَفتحُ حُلوقَنا، ونُطلقُ صلواتِنا وأناشيدَنا، ونغصّ بسمومِ هوائنا المعجونِ بفضلاتِ المؤرّخين والواعدين والفلاسفة؛ في حربٍ لا هوادةَ فيها، حربٍ دائمةٍ مع جميعِ قدّيسي العالم وبرابرتِهِ وذئابِهِ ورُعاةِ بَشَرِه ومواشيه...
منذ تلك اللحظة، منذ ذلك الأزلِ ــ الأبدِ، منذ ذلك الجنون،
ونحنُ نبتلعُ قلوبنا وألسنتنا، كما تبتلعُ الثاكلةُ صياحَها ودمعتَها.
منذ تلك اللحظةِ ونحنُ...
: تعالوا... وتَفَرّجوا!
12/2/2015