دمشق | تقف النجمة السوريّة سلافة معمار أمام الكاميرا لأداء أحدث أدوارها. هي قصّة حب تجمعها إلى النجم السوري غسّان مسعود في مسلسل «نبتدي منين الحكاية» (تأليف فادي قوشقجي، وإخراج سيف الدين سبيعي، وإنتاج «المؤسسة العامّة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي»).


قصّة حب بطلاها «بشير» و«ليال»، تدور أحداثها في دمشق اليوم، بعيداً عن الخوض في تفاصيل ما يجري على الأرض السوريّة، لكنّ حوارات البطلين لن تخلو من تعليقاتهما على ما يدور حولهما.
هو اليوم في الخامسة والخمسين من عمره، وهي قاربت الأربعين. بدأت القصّة قبل خمسة عشر عاماً، حين كان هو يبحث عن هديّةٍ لصديقه، فقادته الصدفة إلى محلِّها لبيع الهدايا. شهدت قصتهما «بداياتٍ ونهاياتٍ متعددة»، إلى أن قرر الرجل الخمسيني استعادة حبّه أخيراً بعد عامين من الهجران، عندما اكتشف إصابته بمرض السرطان، ليجد لديها الحب والدعم والذكريات التي يلوذ إليها في زمن الوجع.
«الحنين» هو أكثر ما التقطه غسّان مسعود بين مفردات نص قوشقجي، ويلفت في حديثه لـ «الأخبار» إلى أنّ «قصّة الحب بين البطلين ليست اعتيادية وتحمل الكثير من الدلالات، وإلا فما معنى أن يعيش هذه القصّة رجل في منتصف العمر؟ هذا الإنسان الذي ينتمي إلى بلد مثخنٍ بالجراح، يحن إلى هذه السيّدة التي تحمل هويته، وبالتالي لبلده كما عاشها، ويشتهي العيش فيها غداً، بقدر وجعه اليوم. ومع اكتشافه حقيقة إصابته بالمرض، يصارحها بأنّ الوجع بدأ في رأسه منذ خمس سنوات».


العمل من كتابة فادي قوشقجي وإخراج سيف الدين سبيعي


ينوّه مسعود بأنّ الكاتب فادي قوشقجي «التقط هذه الخاصّيّة في علاقة الحب بشكلٍ ذكي جداً. فبعيداً عن أي تفسيرات أو تأويلات لما يحدث على الأرض، أو الخوض بأي شكل من أشكال الصراع، هناك إنسان موجوع، وقد يكون الحب هو الطريق إلى اشتهاء العيش بالنسبة إليه».
ويرى مسعود أنّ «المُضمر في النص أكثر بكثير من المُعلن. قد تبدو الحكاية بسيطة، لكنّها تحمل عناصر جذب للمتفرّج. وما نحن بصدده اليوم من تكريس لقيمة الحب، بمعناه الدلالي المطلق؛ أظنّه يحمل إشارات لكل السوريين بأنّ هذا الطريق سيُنتج».
ساعة الحب دقتّ إذاً بالنسبة إلى بطل «توق» بعد ابتعاده طويلاً عن هذا النوع من الأدوار؟ يبتسم غسّان مسعود ملمحّاً إلى مرور السنين: «نعم، فمنذ بداية القرن العشرين أديت دور (صافي) في (ذكريات الزمن القادم ــ 2003) وأثّر كثيراً في الناس وقتها، وأنا أرى أنّ (بشير) الشخصية التي أؤديها في هذا العمل منصّة ثانية ضمن هذا اللون من الأداء، أكثرت بعدها من الشخصيات التاريخية، وتلك ذات الصبغة الأسطورية، والإشكالية، إلى أن قدّمت شخصية اجتماعية (أبو سليم) أخيراً (بانتظار الياسمين ــ 2015)».
النجمة السوريّة سلافة معمار تبدو متفقّة مع مسعود حول دلالات علاقة «بشير» و«ليال»، قائلةً: «يمكن إعطاء هذه العلاقة تلك الأبعاد. لا شك أنّ الكاتب تعمّد ذلك، وربما سيظهر هذا بوضوح في نهاية العمل، وطبيعة الخلافات بين الحبيبين».
أما بالنسبة إليها كممثلة، فتفضّل بطلة «زمن العار» (2009) التعاطي مع «الحالة الدرامية بمعطياتها البسيطة». هكذا، تؤدي شخصية «ليال» كـ «بنت عاطفية جداً، حنونة ومعطاء، ومحبّة لمن حولها، ولديها القدرة دائماً على المبادرة ولمّ الشمل بما تمتلكه من حسٍّ أمومي تجاه عائلتها، إلى جانب كونها تملك أفكاراً تحرّرية على مستواها كامرأة، بينما تكون قصّة حبّها لـ «بشير» المحور الأساسي للعمل».
لطالما أدت معمار دور المرأة ذات الأفكار المختلفة عن أو مع محيطها، ما الجديد في ملامح الشخصية الجديدة؟ تجيب سلافة بأنّها شخصية «صدامية، لكنّها تضع الأمور في نصابها. هي نموذج للمرأة المتحرّرة ضمن إطار عقلاني، وهذا ما يميزها عن شخصيات أخرى أدتها مثل (ورد) في «قلم حمرة» (2014)، أو «غريتا» في «تخت شرقي» (2010)».
ينتهي الحديث سريعاً مع سلافة معمار، تودّعنا مبتسمةً وسط إلحاح فريق العمل لاستعجالها، فثمّة الكثير من المشاهد بانتظارها، حيث يجري التصوير في بيت «العطّار» في حي «العفيف» الدمشقي، بينما يبدو المخرج سيف الدين سبيعي صامتاً تماماً وراء الـ «مونيوتر»، وخصوصاً في وجود الصحافيين. فقد قرّر أخيراً عدم التعاطي مع الصحافة على خلفية الحملة التي تعرض لها في الصحافة اللبنانية، بسبب مقابلةٍ أجريت معه جرى تحريفها (الأخبار 10/8/2015).
في الكواليس، وفي استراحةٍ قصيرة بين مشهدين، تحاول خلالها مغالبة الحرّ بمروحةٍ يدوية؛ نتبادل كلمات أخيرة مع سلافة التي تشير إلى أنّ فادي قوشقجي أفرد في نصّه أدواراً كثيرة لممثلين شباب، يطرح فيها كعادته أفكار الجيل الجديد وهواجسه.
ونلتقي سريعاً بسدير مسعود، الذي أتى لزيارة والده في موقع التصوير، ونعرف منه أنّه سيقف للمرّة الثانية ممثلاً أمام أبيه في هذا العمل (بعد «حلاوة الروح» ــ 2014)، ويؤدي دور «وديع» ابن صديق «بشير». حيث يقف الأخير إلى جانبه بعد عودته إلى البلاد، ويحتضنه في بيته، وستكون بانتظار الشاب قصّة حب أيضاً لها حساسيتها المختلفة في «نبتدي منين الحكاية» الذي يحوي العديد من قصص الحب التي تتقاطع مع عوالم البطلين.
يضم العمل في قائمة أبطاله أيضاً: جرجس جبارة، وسامر عمران، ووفاء موصللي، وأنس طيّارة، وهيا مرعشلي، وجفرا يونس، ومحسن غازي، ولمى الإبراهيم، ومؤيد الخراط، وفاتح سلمان، وعلاء عسّاف، وإيمان خضّور، وممثلين كثيرين آخرين.