Strong>الجمهور البيروتي على موعد، ابتداءً من 16 الجاري، مع الدورة السادسة من المهرجان الذي تنظّمه «جمعية بيروت دي سي» دفاعاً عن السينما المغايرة والمستقلّة

بدأ العد العكسي لـ«أيام بيروت السينمائيّة» التي قدّمها ظهر أمس في أحد فنادق العاصمة، الثنائي إليان الراهب وهانية مروّة. خصوصيّة هذا الموعد تكمن في مشاغل منظّميه («بيروت دي سي»): عين على التجارب الجديدة والمستقلّة، وأخرى على السينما العربيّة بتياراتها وأسمائها وأجيالها، من زاوية الفيلم الإبداعي المغاير وسينما المؤلّف.
يحمل برنامج الدورة السادسة (16 ـــ 26 أيلول/ سبتمبر)، رغم ضموره، حصاداً ثميناً لهواة السينما: من استعادة تجارب أساسيّة تركت بصماتها على ذاكرتنا السينمائيّة: مثل«نهلا» فاروق بلوفة (الحرب اللبنانيّة كما صوّرها المخرج الجزائري قبل ثلاثة عقود، بطولة ياسمين خلاط التي ينفض عنها المهرجان غبار النسيان)، و«أحلام المدينة» لمحمد ملص، و«الذاكرة الخصبة» باكورة ميشيل خليفي... إلى جيل استثنائي يحمل أسئلته الحارقة: غسان سلهب في فيلمه الروائي الجديد «الجبل»، وماهر أبي سمرا في شريط وثائقي بعنوان «شيوعيّين كنا»، ومحمد سويد في جديده «بحبّك يا وحش»، ومحمد علي الأتاسي في شريط لافت عن المفكّر العقلاني الراحل نصر حامد أبو زيد...
الافتتاح سيكون مع ديما الحر التي تقدّم العرض اللبناني الأوّل لباكورتها الروائيّة الطويلة «كل يوم عيد» (كتبته مع ربيع مروّة، تمثيل هيام عبّاس، منال خضر، ريا حيدر، فادي أبي سمرا). وتوجّه «أيّام بيروت» تحيّة خاصة إلى المعلم الفلسطيني ميشيل خليفي الذي يحضر شخصيّاً عرض «زنديق» آخر أعماله. كما تستضيف أعمال الجزائريّين مرزاق علواش (الحرّاقة») وطارق تقيّة («قبلة» / القافان تلفظان بالـ «غ»)، والسوري حاتم علي في «الليل الطويل»، سنشاهد أيضاً آخر ما حققه رشيد مشهراوي «عيد ميلاد ليلى» الذي يعرض ضمن تظاهرة «فلسطين في السينما الجديدة» (الى جانب أعمال لدانا أبو رحمة، ونجوى النجار، وعبد السلام شحادة). وفي إطار التعاون مع BBC العربيّة يعرض شريط ندى عبد الصمد «يهود لبنان: الولاء لمن؟».
يبقى مأخذان أساسيّان على «أيام بيروت» هذا العام: الأوّل هو التراجع عن عرض فيلم ديغول عيد «شو صار؟» بضغط من الرقابة (انظر إلى اليسار، وص 16)... وثانيهما «تكريس» فيلم «كارلوس» الذي يختتم المهرجان بحضور مخرجه أوليفييه أساياس. الفيلم موضوع تساؤلات عدّة، اتّهم بتزوير سيرة كارلوس وتسطيحها لتتطابق مع خطاب أيديولوجي واضح، مسيئاً إلى شخصيات مختلفة، منها الكاتب الراحل عاصم الجندي، ومختزلاً ـــ بمجموعة كليشيهات غليظة ـــ مرحلة سياسية مهمة في تاريخنا المباشر. كان يمكن عرضه مثل سائر الأعمال على البرنامج، أما إحاطته بالحفاوة، بداعي أنّه صوّر في بيروت مع نخبة من الممثلين اللبنانيين، فذلك خيار تنبغي مناقشته في عجالة مستقلّة خلال الأيام المقبلة.
بيار...