بشير صفير

يعرف الجمهور السوري واللبناني والعربي باسل رجوب من خلال تجربتَيْن أساسيتَيْن في مسيرته. الأولى تمثّل إلى حدٍّ ما نواة انطلاقه في عالم الموسيقى، وتتمثّل في الجهد الكبير الذي وضعه هذا الفنان السوري، للنهوض بمشروع المغنية السورية لينا شماميان. مِن خلال ألبومَيْ المغنية الشابة «هالأسمر اللون» و«شامات»، تعرّفنا إلى موزِّعٍ موسيقيّ واعد، وعازف ساكسوفون بارع.
أما التجربة الثانية، فأعطت رجوب دفعاً شعبياً مطلوباً في مرحلة حسّاسة، وتتمثل في اشتراكه عازفاً في فرقة زياد الرحباني خلال السنتَيْن الأخيرتَيْن، وتحديداً في الحفلات والإطلالات الهامشية (سوريا، لبنان، الإمارات...). تجربة جديدة تخرج من مختبر باسل رجوب. وهذه المرّة المهمة أصعب، لأن المسؤولية أكبر، بخلاف ما كانت عليه مع شماميان (ثانوية) ومع الرحباني (هامشية).
إذاً، بعد حفلات متفرّقة أقامها لإطلاق مشروعه الموسيقيّ الخاص، يحط باسل رجوب رحاله في «مسرح المدينة» لتقديم حفلة وحيدة مساء السبت المقبل، في مناسبة إصدار باكورته «خَمير». نتناول اليوم هذا الحدث الفني من دون الدخول في تفاصيل الألبوم الجديد، الذي نعود إليه بالتفصيل لاحقاً، بما أن المادة التي وفّرَها لنا المنظمون (مقطوعتان) لا تعطي فكرة كاملة عن مضمونه. لكن، يمكن، مبدئياً، استشراف بعض الخطوط العريضة.

لنا عودة إلى الألبوم الجديد الذي يتضمّن خمس مقطوعات وأغنية واحدة
يضم ألبوم «خمير» خمس مقطوعات موسيقية وأغنية واحدة تشارك فيها زميلة باسل رجوب، لينا شماميان. المادّة الموسيقية من تأليفه، باستثناء الأغنية، وهي من الفولكلور الأرمني، ومقطوعة موسيقية من الفولكلور التركي. ما سمعناه من الأسطوانة، وبعض ما كتِب عنها، يفرضان الإشارة إلى الأسلوب الموسيقي الذي يعمل عليه رجوب كموجّهٍ عام في عملية التأليف والتوزيع والأداء.
إن تصنيف ما يعمل عليه الفنان السوري في خانة الجاز (أو الجاز الشرقي كما بات رائجاً) هو أمرٌ غير دقيق. الارتجال معطوفاً على النغمة الشرقية لا يكفي لفرض هذا التصنيف. الارتجال موجود في معظم الأنماط الموسيقية، من الشرقي (أي التقسيم)، إلى الفانك والصول وحتى الروك وموسيقى الشعوب والموسيقى الكلاسيكية أيضاً (الـ cadenza في فئة الكونشرتو).
ما يقدّمه باسل رجوب في هذا الألبوم هو مؤلفات تستقي مسارها لحناً وتوزيعاً من مصادر مختلفة، كالجاز والموسيقى البلقانية والشرقية وغير ذلك. لكن، بعيداً من التنميط والتسميات، نحن أمام تجربة غير تجارية، تستأهل الاهتمام بدءاً من أمسية «المدينة» التي يشارك فيها، إلى جانب رجوب (ساكسوفونات)، طارق يمني (بيانو)، جان مدني (باص)، فؤاد عفرا (درامز)، وخالد ياسين (إيقاعات).

8:30 مساء السبت 18 أيلول (سبتمبر) ـــــ «مسرح المدينة» (الحمرا/ بيروت) ــــ للاستعلام: 01/753010