Strong>غداً تفتتح برنامج «دار الأوبرا»

الجمهور السوري على موعد مع المغنية اللبنانية التي شقّت لنفسها مساراً مغايراً. اليوم تطلّ في تجربة جديدة مع رفيق دربها هاني سبليني. حفلتها هي الأولى في سلسلة «ما زالت المرأة تغني»، التي تحتضن أصواتاً نسائية عربية... في الصرح الذي تشرف عليه حنان قصّاب حسن

دمشق ـــ خليل صويلح
إنها إطلالتها الأولى على الجمهور الدمشقي، من دون فرقة «الميادين». غداً، على خشبة مسرح «دار الأوبرا» في العاصمة السوريّة، تنتقل أميمة الخليل من الأغنيات البارزة التي ارتبطت بموسيقى مارسيل خليفة وأشعار محمود درويش، إلى تجربة أخرى ترسم مسارها المختلف.
المغنيّة اللبنانية تسعى في هذه الأمسية مع فرقة رفيق دربها هاني سبليني، إلى تأكيد حضورها المفرد عبر تنويعات موسيقية، تسترجع خلالها محطات أساسية في تجربتها الممتدة على ثلاثة عقود. الأمسية التي تحمل عنوان «في ذاكرتي» ستكون مزيجاً من أغنياتها المعروفة، وبعضاً من مقترحاتها الجديدة في تطوير أغنيات قديمة لأسهمان وفيروز وصالح عبد الحي. هذه المرة ستطأ صاحبة «عصفور طل من الشباك» مناطق أكثر خطورة، وذلك بارتجال أغانٍ على طريقة «الأكابيلا» أو الصوت العاري. صحيح أنها جرّبت الغناء من دون موسيقى سابقاً، لكنها هنا ستتعرف بعمق إلى قدراتها الصوتية بعيداً عن «سطوة الكمنجات». التجربة التي تحمل اسم «صوت» ستصدر قريباً في أسطوانة خاصة، محمولة على قصائد مختارة لطلال حيدر، ونزار قباني، والياس لحود، وبطرس روحانا. في هذا الضرب من الغناء، يعتمد المغني صوته الداخلي والتجلي العميق «كمن يحضّر أرواحاً» وفقاً لما تقوله أميمة. وأسطوانتها الجديدة هذه، ستكون على الأرجح مفترقاً حاسماً في مسارها. هي في الواقع لم تتوقف عند حدود في اختبار حنجرتها وإحساسها الداخلي في ملامسة جوهر المعنى، سواء بصحبة فرقة «الميادين» أو برفقة زوجها عازف القانون هاني سبليني، إذ خاضا معاً أكثر من مغامرة في الانفتاح على أنماط موسيقية جديدة، تضع الجاز والروك في مرمى اللحن الشرقي، لإنتاج طريق موسيقي ثالث يخلخل ما هو مستقر في القوالب اللحنية العربية. هكذا جرّبا معاً صياغات موسيقية مغايرة لأغانٍ قديمة مثل «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، و«يا حبيبي تعال الحقني شوف اللي جرالي» لأسمهان، و«ليه يا بنفسج» لصالح عبد الحي، إلى أدوار وموشحات مصرية، ومقامات عراقية. اُخذ على المغنية أحياناً انزلاقها إلى نوع من الأغنيات التي تماشي الموجة، وخصوصاً أنّها صوّرت إحداها على طريقة الفيديو كليب وبمظهر شخصي مختلف، عدّه بعضهم «خيانة» لمنجزها في الأغاني الملتزمة. لكنها تدافع عن خياراتها بقولها «الحب سيبقى موضوعاً نضالياً لا يقل أهمية عن تطلعات الأغاني التي قدمتها مع مارسيل خليفة»، وإن من حقها الذهاب والإياب بين منطقتي «أحمد العربي» وأغاني الأمس، فكلاهما ـــــ في نهاية المطاف ـــــ يثريان تجربتها الغنائية، بدليل أنها لم تفترق عن فرقة «الميادين» إلى اليوم.
ما بين صعود الطفلة أميمة الخليل على سطح منزل مارسيل خليفة في منطقة عمشيت (شمال لبنان) لتغنّي بصوتها «ليالي الشمال الحزينة» (1974)، مروراً بحفلة قصر «الأونيسكو» الشهيرة في بيروت مطلع الثمانينيات، وطلّتها غداً على خشبة «دار الأوبرا» في دمشق، مسافة من الحلم والتمرّد والشغف، وفرصة لاسترجاع ذاكرة مشبعة بأغنيات صنعت ذائقة لم تعطبها المحاولات العابرة.

8:00 مساء غد الخميس ـــــ مسرح «دار الأوبرا»، دمشق ـــــ للاستعلام: 00963112256165





علاقة خاصة بالجمهور السوري



سامي رستم
ليست المرة الأولى التي تواجه فيها أميمة الخليل جمهورها السوري، لكنّ حفلتها غداً هي أولى الحفلات الخاصة التي تقدمها مع زوجها وشريكها الفني الموزّع والملحن هاني سبليني بعد حفلة «مهرجان جبلة الثقافي» بدورته الخامسة.
تحدّ كبير تواجهه مغنية فرقة «الميادين» في دمشق. الطفلة التي التقت مارسيل خليفة منتصف السبعينيات باتت منذ ذلك الحين رفيقة مساره الفنّي. تجلى ذلك من خلال التسجيلات الغنائية الملحنة خصوصاً لها، التي ارتبطت بدورها بذاكرة كثيرين مثل «عصفور طل من الشباك»، أو من خلال مرافقتها شبه الدائمة له في الحفلات الموسيقية الحية. وكانت آخر تلك الإطلالات حفلات «قلعة دمشق» الشهر الفائت. أما الحفلة المرتقبة غداً، فسترسم لصاحبة «أحبك أكثر» صورة غنائية واضحة لدى عشاق صوتها. هي إحدى الخطوات التي تكمل عبرها مشروعها المستقل حسب الرؤية الفنية التي وضعها لها سبليني، مع أسطوانتين هما «أميمة» (2000) وآخرها «يا» (2005)، بعيداً عن رعاية خليفة وطيفه. وستكون هي المسؤولة عن كل تفاصيل الظهور المسرحي والخيارات الغنائية.
لكن يبقى عنوان الحفلة مثيراً للفضول، لما سيتضمنه البرنامج المتنوّع. أميمة التي تصرّ على مبدأ الابتعاد عن التراث الغنائي العربي الكلاسيكي المحفوظ أصلاً في ذاكرة الناس، وترفض استغلاله للحصول على قبولهم ومحبتهم، تعدنا بتقديم أعمال من ذاكرتها هي. هذا من دون أن تنكر استمتاعها بتأدية الجميل من الأغاني القديمة. من جهة أخرى، فإنّ محبّي الخليل يطالبونها بالمزيد من الأغنيات الكلاسيكية، بتوزيع حديث، بعد نجاح تجربة «يا حبيبي تعال».
تشير أميمة دائماً إلى علاقة خاصة تجمعها بالجمهور السوري الذي لم يؤثّر في ذائقته «التلوث الفني» المهيمن على دنيا العرب..
الطفلة التي تأخرت في الكلام فظنّوا أنها خرساء، ستشدو بصوتها العذب للحالمين بأيام أخف وطأة، ولقضايا إنسانية كانت ولا تزال خياراً بالدرجة الأولى بالنسبة إليها. والفضل هنا يعود، كما تقول أميمة، إلى مارسيل الذي فتح لها النافذة على عوالم إنسانيّة وجماليّة وفكريّة مختلفة، وعلّمها رفض الظلم والالتزام بالقضيّة الفلسطينية.
يذكر أنّ أميمة تفتتح بحفلتها موسم البرنامج الثقافي لـ«دار الأوبرا» التي تستعدّ لتظاهرة غنائية نسائية بعنوان «ما زالت المرأة تغنّي»، تستضيف فيها أصوات مصرية وتونسية ومغربية وسورية تقودها «أوركسترا طرب» للمايسترو ماجد سراي الدين.





طيف السياب

في جعبة أميمة الخليل لحفلة الغد مقاربة نوعية في صوغ قصيدة «أنشودة المطر» لبدر شاكر السياب مع المؤلف الموسيقي اللبناني عبد الله المصري. تقول أميمة في تقديم حفلتها هذه «لطالما ابتعدت منذ اعتلائي خشبة المسرح عمّا هو محفوظ ومستقرّ في وجداننا من أغنيات مميزة، اقتناعاً منّي بأن اللعب على وتر المكرّس في وعينا الفنّي هو أسهل ما يمكن عمله لنيل إعجاب الناس، واستحسانهم لصوت ما. فأنا التي قدّمتْ صوتها منذ البداية بأغنياتها الخاصة، يستهويني الغامض دائماً، ويحثّني على محاولة إبداع جديد لاكتشاف لغة أخرى».