ما هو مستقبل الفضائية الإخبارية التي لم تقف الشائعات عن ملاحقتها؟ وهل تُقفِل أبوابها أم تكتفي بصرف مجموعة جديدة من الموظفين؟ أسئلة كثيرة تطرح نفسها بعد أخبار عن تغييرات جذرية داخل القناة


باسم الحكيم
يعيش موظّفو anb حالةً من الترقّب بعد أخبار عن صرف دفعة جديدة منهم قريباً. عشرون موظفاً سيغادرون المحطة مع توقف «النشرة اللبنانيّة» قريباً جدّاً. لكن هذه العملية لن تطاول العاملين في النشرة فقط، بل ستنسحب على مختلف الأقسام. علماً بأن بعض أقسام المحطة تعاني نقصاً فادحاً في عدد الموظفين. هكذا، قرّرت الإدارة إيقاف نشرتها اللبنانيّة التي تعجز أساساً عن مواكبة التطورات في البلد، لغياب عنصر المراسلين وضعف الإمكانات. ولا تزال المحطة مصرّة ـــــ لمصالح خاصة ـــــ على الاحتفاظ بنشرتَيها المغربيّة والعراقيّة.
إذاً، ليست نشرة لبنان أولى الضحايا ولن تكون الأخيرة في ظل القرارات الاستنسابيّة الحالية. قبل نهاية العام الماضي، جرى الاستغناء عن أول فوج من الموظفين من دون مهل قانونيّة مفروضة في هذه الحالات، كما صُرف الإعلامي عرفات حجازي الذي تولى مهمّات المدير المساعد لرئيس مجلس الإدارة بطرس الخوري، فما كان منه إلا أن استنجد بالقضاء الذي سيحسم القضيّة الشهر المقبل. وبعد فترة وجيزة، شرّعت المحطة الأبواب لطرد دفعة ثانية من الموظفين وأُوقف برنامجا الإعلامي طانيوس دعيبس «في السياسة»، و«كلام موزون».
هكذا، يستمر تخبّط المحطة في أزماتها المتتالية منذ أشهر. وخطوة الاستغناء عن بعض الموظفين لا تأتي بسبب تخمة في العمالة، بل في إطار تقليص النفقات.
ورغم الأزمة المالية وضعف الأداء، تغيب أيّ خطة للنهوض بالقناة. بل تؤكد مصادر مطلعة أنّ الوضع باق من دون أيّ تغيير، نافيةً أي كلام عن احتمال توقف المحطة عن البث. وهو ما يؤكده مصدر آخر مشيراً إلى أن المحطة تحوّلت إلى «منبر مهم للعلاقات العامة، لا يمكن الاستغناء عنه».
ويكشف الإعلامي طانيوس دعيبس أنه أُبلغ خلال المهلة القانونيّة أنّ المحطة لن تجدّد العقد معه، لتقديم موسم جديد من برنامجيه السياسيّين، بحجّة أن «المحطة قادمة على برمجة مغايرة ونظرة مختلفة إلى مستقبل القناة الإخباريّة». ويوضح دعيبس أن المدير العام للمحطة العراقي ماجد السامرائي، أكد أنّ «الاستغناء عن البرنامجين ليس تقليلاً من تقديره لمجهودي، بل لا أدري إذا كانت هناك أسباب غير معلنة». ويلاحظ الإعلامي اللبناني تبدلاً في توجهات المحطة وأولوياتها، إذ لم تعد تضع المسألة اللبنانيّة في سلّم اهتماماتها، بل أفردت حيّزاً للشأن العراقي انطلاقاً من إمكاناتها المتواضعة التي لا تؤهّلها لمنافسة الفضائيات الإخباريّة الكبرى. ولا يرى دعيبس، الذي يتولى مهمّات استشارية وإنتاجيّة في mtv حاليّاً، أي ظلم في ما حصل معه، بل يضعه في خانة العرض والطلب.


احتمال صرف 20 موظفاً واستبعاد إقفال المحطة بعد تحوّلها منبراً للعلاقات العامة


وإذا كانت المسائل قد انتهت حبيّاً بين دعيبس والمحطة، فالمسألة مع عرفات حجازي مختلفة. يشرح الأخير بأنه فوجئ بالاستغناء عن خدماته من دون مراعاة لأيّ مهل قانونيّة، لذا طرق باب القضاء، كاشفاً أنه «خلال فترة عملي، استضفت رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وهو لم يكن قد سمع بالمحطة أصلاً، والسيد محمد حسين فضل الله»، مضيفاً إنّ «العراقيل وُضعت في طريق مقابلة أردتُ إجراءها مع رئيس الجمهوريّة السابق إميل لحّود». ويضيف حجازي إنّ الإدارة لم تكلّف نفسها عناء الاطّلاع على مشروع تطوير أمضى في إعداده أكثر من شهر، وهو يقضي ـــــ على حد قوله ـــــ بتغيير كل البرامج ومعظم طاقم العمل، «لأنه لا يوجد أي برنامج في المحطة يحقّق دقيقة إعلانات واحدة».
ورغم الصورة السوداوية التي يعطيها حجازي، وعدم استبعاده قيام الإدارة بصرف مجموعة جديدة من الموظفين، فإنّه يستبعد إقفالها لأنها تحولت إلى شبكة للعلاقات العامة. هكذا، يبقى مصير المحطة التي تبثّ من النقّاش (شمال بيروت) مجهولاً. مع ذلك، ثمة من يبشّر الموظفين سرّاً بأن الإدارة «قد» تتراجع عن قرار الاستغناء عنهم، لكن لا شيء محسوماً حتى الآن.