القاهرة | عندما ستُدرس أسباب انهيار الإعلام المصري يوماً ما، لا بد من الوقوف عند ما يقدمه وائل الإبراشي في برنامجه «العاشرة مساء» على فضائية «دريم». سنتعرف هنا إلى مدى الانحدار الذي بلغته مهنة يفترض أنها تنير العقول وتخلق رأي عام واعياً، وناضجاً يحسن الاختيار.


ما يقدمه الإبراشي كل ليلة، يؤكد أنّ الوقت حان لإعادة النظر في مفاهيم الإعلام ومهماته، فالرجل يعتمد على التحريض، والتسطيح، والتخاريف، وإثارة قضايا ترضي غرائز مستمع شغف بقضايا الجنس، والقتل والحسد وأخرى غيبية كالجن، ويناقش قضايا عقيمة عما إذا كان صوت المرأة حلالاً أم حراماً، والحالات التي لا يحرَّم فيها الغناء! ولأنّ الإبراشي تقريباً هو المذيع الوحيد المتبقي في «دريم»، نتيجة أزماتها المالية التي دفعتها إلى إلغاء كل برامجها، لم يعد له وقت محدد ككل البرامج. هكذا، يظهر على الهواء في العاشرة مساء ولا ينتهي إلا عند الفجر. يسير الإبراشي على نهج زميله في «الجزيرة» القطرية فيصل القاسم، إذ يأتي بضيفين متضادين، فيتحول النقاش بينهما إلى مشاجرة، إما ينسحب أحدهما أو يتلفظان بألفاظ بذيئة على الهواء، ولا يخفي المذيع دائماً انحيازه لأحد الطرفين.


يتمثّل بفيصل القاسم ويمتلك
تاريخاً من التحريض على الأقليات

قبل أيام، استضاف الابراشي منجّماً توقع وفاة عدد من السياسيين والفنانين والصحافيين المشهورين، وتحولت الحلقة إلى «خناقة» بين المنجم ورجل دين أزهري. بعدها، أعدّ حلقة عن «ملكة جمال المقابر» وسمح باتصال هاتفي للفنان محمد صبحي سبّ فيه الضيفة، ما استدعاها إلى الانسحاب على الهواء. وخلال هذا الأسبوع أيضاً، أعد حلقة طرحت سؤالاً عما إذا كان صوت المرأة في الغناء حلالاً أم حراماً.
حتى الفقرات السياسية التي يقدمها الإبراشي تُبرز انحيازه الفج للسلطة الحالية. وعندما استضاف منذ فترة أحد المؤسسين للحركة الشبابية «بداية» المعارضة للرئيس عبد الفتاح السيسي، كان هجومه عليها فجاً على الهواء وانحاز إلى الضيف الثاني محمود بدر، مؤسس حركة «تمرد» الداعمة للسيسي. هذه القضايا يعرضها الإبراشي بدأب في وقت يحتاج فيه المواطن إلى إعلام حقيقي يساعده في اختيار نواب البرلمان المقبل، فإجراءات الانتخابات بدأت منذ أيام. أستاذ الإعلام في «جامعة القاهرة» صفوت العالم لخّص ما يقوم به الإبراشي أخيراً بتعليق كتبه على حسابه على فايسبوك جاء فيه «وائل اﻻبراشي و«برنامج العاشرة» مساءً يمثلان حالة من الهبوط واﻻنحدار المهني المتعمّد. حاجة تقرف».
ويمتلك الإبراشي تاريخاً طويلاً من التحريض على الأقليات. لن ينسى أحد جريمة التحريض ضد البهائيين في برنامج «الحقيقة» الذي كان يقدمه عام 2009. يومها، استضاف الصحافي جمال عبدالرحيم، عضو مجلس نقابة الصحافيين وقتها، وأمين عام النقابة الحالي. وبحضور اثنين من معتنقي البهائية، قال جمال: «أنا لا أعلم هو منين (يقصد أحد الضيوف). البهائية موجودة في قرية في سوهاج اسمها الشرانية. أكيد هو من هذه القرية وهم أعداد قليلة ويقال عنهم كلام هناك. كلام في منتهى الخطورة. يقال فيهم كلام شواذ وكلام في منتهى الخطورة. سوهاج بريئة من أمثالك. فعلاً هذه المحافظة المحترمة التي أنجبت علماء الأزهر الشريف مثل الشيخ رفاعة الطهطاوي والشيخ المراغي». وبدلاً من أن يردع الإبراشي تحريض جمال عبد الرحيم، قال للضيف: «هناك تيار من أهالي القرية يرون أنك مرتد ويجب قتلك». بعد انتهاء الحلقة بساعات، اشتعلت أزمة في القرية المذكورة، وحاول الأهالي الاعتداء على بعض البهائيين وأشعلوا النار في 6 منازل!