القاهرة | مصير صحيفة «التحرير» بات شبحاً يطارد صنّاع الصحافة في مصر الآن. بعدما توقفت الجريدة عن الصدور الورقي في الأوّل من أيلول (سبتمبر) الحالي، صارت غالبية الصحف تخشى أن تصل إلى النتيجة نفسها، في ظل الخسائر التي تتكبدها يومياً.

قبل أيام، قال صلاح دياب، رئيس مجلس إدارة «المصري اليوم» (إحدى أهم الصحف الخاصة المصرية) إنّ أزمات الإعلام حالياً «مادية بنحو أساسي»، وأضاف في مداخلة ضمن برنامج «كلام تاني» (قناة «دريم») أنّه وصله خطاب من هشام قاسم، أحد مؤسسي الجريدة عن وضعها المالي المتردي، وتبيّن أنّ عدد العاملين فيها «لا يتناسب مع حجم الإنتاج»، مما يشكّل عبئاً مالياً يدفع المؤسسة إلى «الإفلاس».

يكشف حديث دياب عن خطة موضوعة للاستغناء عن عدد كبير من العاملين في «المصري اليوم» التي كانت قاطرة للصحافة الخاصة في مصر، وتحظى بانتشار واسع. ويذهب القائمون إلى ضرورة الاستغناء عن نحو 60 في المئة من الموظفين، إذ يريد الناشر هشام قاسم، المكلف من إدارة الجريدة إعادة هيكلتها، أن يستغني عن عدد من الصحافيين، لافتاً إلى أنّه ترك العمل في الجريدة عام 2006 وكان عدد العاملين فيها 120 فقط، و«الآن اقترب إلى 600». ويبقى أنّ البديل عن الاستغناء عن هذا العدد الكبير من الصحافيين هو إغلاق الجريدة، إذ قالت مصادر ذات صلة قوية بإعادة هيكلة «المصري اليوم» إنّه يمكن المؤسسة أن تغلق أبوابها خلال 8 أشهر على الأكثر إن لم يُسارع إلى إعادة هيكلتها.


يمكن المؤسسة أن
تغلق خلال ثمانية أشهر

وأشارت المصادر لـ«الأخبار» إلى أنّ الصحيفة بالفعل تمرّ بأزمة مالية كبيرة، خصوصاً بعدما أعدّت خطة طموحة للتوسّع، لكن من دون دراسة جدوى حقيقية. فقد كانت «المصري اليوم» تفكّر في إطلاق عدد من الإصدارات، وعليه استقدمت عدداً كبيراً من الصحافيين للعمل لديها، ما أدى إلى الأزمة الحالية، إضافة إلى إصدارها مجلة «السياسي»، التي فشلت، وطرد الصحافيين العاملين فيها. وكذلك النسخة الإنكليزية من «المصري اليوم»، التي لم تحقق ما كان مأمولاً منها، ما أدّى أيضاً إلى تسريح غالبية الموظفين، مع الاكتفاء بعدد قليل يصدر النسخة الإنكليزية حتى الآن. من جهته، رأى أحد الصحافيين في «المصري اليوم» أنّ الإصدار الورقي اليومي من المطبوعة تمكّن خلال العام الماضي من تحقيق أرباح بسيطة، غطّت على خسائر «السياسي» والنسخة الإنكليزية، غير أنّ الأزمة الحقيقية ستظهر في كانون الأوّل (ديسمبر) المقبل. واستبعد أن تؤدي إعادة الهيكلة إلى الاستغناء عن عدد كبير من الصحافيين، بل أكد أنّ الهدف هو طرد «بعض القيادات وعدد من العمال في مجالات أخرى»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّه بالفعل سيُسرَّح صحافيون، لكن «لن يكون لهم النصيب الأكبر». بعد كل ما سبق، يتضح أنّ الأزمة الحقيقية في صناعة الصحافة في مصر هو غياب مفهوم الصناعة نفسه، والاعتماد على خطط غير مدروسة في إصدار المطبوعات. نظرة سريعة إلى الصحافة الخاصة المصرية حالياً، توضح أنّ صحيفة «التحرير» أوقفت بالفعل إصدارها الورقي، بينما تناضل صحيفة «الشروق» من أجل الاستمرار (الأخبار 19/8/2015)، وكل المؤشرات تؤكد توقفها قريباً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى «الوطن» التي تمرّ بأزمة كبيرة.