بعد «مريم المقدسة»، اختارت «ميلودي دراما» عرض مسلسل يروي سيرة النبي يوسف. لكن العمل لم يمرّ على خير. خرجت أصوات من الأزهر تطالب بوقفه، في وقت تخوّف آخرون من... «الغزو الإيراني» للمنطقة!


محمد عبد الرحمن
بعدما مرّ عرض مسلسل «مريم المقدسة» على «ميلودي دراما» بهدوء، لم يتوقّع أحد أن يثير مسلسل «يوسف الصدّيق» هذه الردود العنيفة. إذ إنّ حملة إعلامية منظمة، دفعت المسؤولين في «مجمع البحوث الإسلامية» التابع للأزهر، إلى إصدار تصريحات نارية ضدّ «ميلودي دراما». وكرّر هؤلاء تأكيدهم أنّه غير مسموح تجسيد الأنبياء، والرسل، والشخصيات المقدسة، والصحابة الذين عاصروا الرسول محمد. كما لم ينسوا الإشارة إلى أنّ سماح الطائفة الشيعية بعرض هذه الأعمال «لا يعني عرضها على القنوات الموجّهة إلى المسلمين السنّة، وخصوصاً داخل مصر».
لكن هذه التصريحات لم تتحول حتى الساعة إلى قرارات ملزمة بما أنّ رأي الأزهر يبقى استشارياً. وقد جرت العادة أن ترسل شركات الإنتاج المصرية والقنوات التابعة للدولة أي نصوص دينية للأزهر أولاً للحصول على الرأي الفقهي. وفي حال أي ملاحظات أو اعتراضات، يُعدَّل النص أو يُلغى المشروع نهائياً. واللافت أنه في السنوات الأخيرة لم يُعرض على الأزهر أي عمل ديني مشكوك في إمكان الموافقة عليه، وخصوصاً أن الجميع داخل مصر بات يعلم قواعد هذه المؤسسة الدينية ومعاييرها.
مثلاً، حين أشيع أنّ التلفزيون المصري قد يشارك في إنتاج مسلسل عن عمر بن الخطاب، بدا واضحاً منذ البداية أن الموضوع لم يكن أكثر من مجرّد كلام أو أمنيات، لأن إجازة الأزهر للموضوع تُعدّ من رابع المستحيلات. أما فيلم «الرسالة» للمخرج الراحل مصطفى العقاد، فظلّ ممنوعاً من العرض لأكثر من عشرين عاماً على التلفزيون المصري، قبل أن يُعرض مرةً واحدةً فقط. أما قناة «ميلودي أفلام» فعرضت العمل لدى انطلاقها قبل عامَين كدلالة واضحة على أنها ستتخطى الكثير من القيود الرقابية التي حالت دون عرض أعمال مثيرة للجدل دينياً أو سياسياً على الجمهور المصري.
ومع عرض مسلسل «مريم المقدّسة» على «ميلودي دراما»، كانت شبكة قنوات «ميلودي» تؤكّد أنها ستستمر في عرض مجموعة من الأعمال المختلفة التي لا تثير اهتمام باقي التلفزيونات. هكذا أعادت الكرة مع مسلسل «يوسف الصدّيق». ورغم الانتقادات التي طالت هذا العمل الأخير، لا يمكن أي جهة منع القناة من عرض المسلسل. لكن الأكيد أنّ تصريحات الأزهر جاءت هذه المرة لتضع إدارة «نايل سات» في موقف حرج. وإذا توسّعت الحملة، فإن الحل الوحيد لمنع العمل هو أن تطلب إدارة القمر الصناعي المصري من القناة عدم بث مسلسلات مشابهة في المستقبل، لأن القانون لا يخوّل «نايل سات» قطع شارة البث عن المحطة، وخصوصاً أن باقي القنوات الشيعية التي تبث على القمر نفسه عرضت «يوسف الصديق» وأعمالاً درامية أخرى مرات عدة من قبل.


ما جدوى استمرار منع الفنانين العرب من تقديم أعمال عن الأنبياء والصحابة؟
وكان يُنتظر أن يناقش أعضاء «مجمع البحوث الإسلامية» الموضوع في اجتماعهم أول من أمس السبت، لكن لحسن حظ «ميلودي دراما»، جاء التركيز على قضية أخرى تتعلق بتصريحات مسيئة إلى المسلمين خرجت من الأنبا بيشوي أحد كبار رجال الكنيسة المصرية. أما مديرة «ميلودي دراما» نانسي يوسف فردّت على الحملة التي استهدفت المسلسل والقناة، بالمطالبة عبر جريدة «الشروق» بـ«عدم تحميل الأمر أكثر من حجمه وعدم استثارة رجال الدين كون المسلسل عرض أكثر من مرة على العديد من القنوات من بينها قناة «إيه آر تي» السعودية».
وأضافت قائلة إن المسلسلات الإيرانية تتناول قصص الأنبياء من خلال ما ورد في القرآن وبعيداً عن الخلاف بين السنّة والشيعة، نافية أن تكون لهذه الأعمال أي أهداف سياسية، في رد على الذين هاجموا القناة بسبب عرضها مسلسلات إيرانية في ظل الخلافات السياسية الحالية بين النظام المصري والنظام الإيراني.
وفيما تستمر «ميلودي دراما» في عرض المسلسل، برزت علامات استفهام حول قدرة رجال الأزهر على الحد من عرض هذه الأعمال على قنوات موجهة إلى الجمهور المصري، ومدى قدرة «ميلودي دراما» على الصمود والاستمرار في الخط نفسه. واللافت أن نسبة مشاهدة العمل مرتفعة، والجمهور مبهور بالتصوير والديكور وغيرها من عناصر العمل. كما أن اللغة العربية التي خرج بها العمل بعد الدوبلاج بدت قريبةً من الشارع المصري، عكس ما يحصل مع الأعمال المدبلجة باللهجة السورية والمصرية. كما برز تساؤل آخر عن جدوى استمرار منع الفنانين في مصر والدول العربية من تقديم أعمال عن الأنبياء والصحابة في وقت بات الإيرانيون ينتجون هذه الأعمال، ولم يعد هناك مجال لمنعها أو الحد من انتشار هذه المسلسلات.


هجوم على حنان ترك

شنّت الكاتبة في جريدة «روز اليوسف» مها متبولي هجوماً حاداً على النجمة المصرية حنان ترك (الصورة) بسبب مشاركتها في الفيلم الإيراني ــــ اللبناني «سماء الجنوب». واتهمت متبولي هذه الأفلام بالسعي إلى فرض وجهة نظر إيران السياسية في القضايا العربية. وأضافت أن اختيار ترك يأتي كونها النموذج الأبرز للممثلة الملتزمة التي تُكافأ ببطولة فيلم سيعرض في مهرجانات دولية «بالتالي، يدلل الإيرانيون على أن السينما الإسلامية التي ابتدعوها قادرةً على الاستمرار وجذب نجوم عرب».