■ كتبت لنا ديما الجندي تصوّب ما أورده الزميل بيار أبي صعب نقلاً عنها، في مقالته «جيزيل و«كارلوس»... شيء من حتّى» («الأخبار»، ٢٥/ ٩/ ٢٠١٠). جاء في رسالة السينمائيّة اللبنانيّة: «السيدة جيزيل خوري لم تقل لي في الكواليس: ستخسرين قضيتك إن كتبت في جريدة «الأخبار». وللعلم أنا حتى الآن لم أنشر أي تعليق على فيلم «كارلوس» في أي جريدة كانت. لقد سألتني السيدة جيزيل خوري عن سبب قيام «الأخبار» بتناول الموضوع قبل غيرها. وأجبتها: لقد كانوا أسرع من غيرهم! وحين سُئلتُ عن سبب تصريحي الأول في محطة «العربيّة» جاءت إجابتي مماثلة: السيدة جيزيل طرحت الموضوع قبل غيرها. أنا هنا لأدافع عن أبي، عاصم الجندي، لا لأدخل في مشاجرات إعلامية لا دخل لي بها. وأشكر الوسيلتين الإعلاميتين لاهتمامهما بالموضوع، وأتمنى ألا يتم تحريف أقوالي».


(ما أوردناه لا يختلف اختلافاً خطيراً عمّا تؤكّده الصديقة ديما الجندي أعلاه، وقد لا يكون من الدقيق الكلام عن «تحريف» أقوالها. الفكرة تبقى نفسها: أن تكون الإعلاميّة المشار إليها أسفت، أو لنقل استغربت، لأن «الأخبار» كانت سبّاقة إلى طرح القضيّة.
وهذا ما بنينا عليه المقالة، لنقول إن جيزيل خوري لم تكن لتنتبه إلى قضيّة فيلم أساياس من أساسها، لولا مبادرة «الأخبار» المبكرة إلى فتح الملفّ. نطمئن ديما أيضاً إلى أن المسألة ليست مسألة «مشاجرات إعلاميّة» بل نقاش فكري وسياسي على خلفيّة حريّة الاختلاف والتعبير. ونعتذر منها عن كل سوء تفاهم حول الموضوع، علماً بأن هدفنا أيضاً كان منذ البداية، بمشاركة أختها دارينا، إعادة الاعتبار إلى عاصم الجندي وإلى كل رفاقه الذي قدّموا أثمن ما يملكون من أجل قضيّة فلسطين» ـــــ التحرير).

■ بعد أحد عشر يوماً حافلة بالعروض والتجارب، باللقاءات والنقاشات، في «أيّام بيروت السينمائيّة»، أمام صالات مزدحمة معظم الوقت، جاء أخيراً وقت الوداع. الحفلة الختاميّة للمهرجان البيروتي العريق، مساء السبت، كانت محطّ أنظار الجميع، كونها مخصصة لعرض فيلم أوليفييه أساياس (التلفزيوني) «كارلوس» في نسخته الطويلة. وقفة الاحتجاج السلمي على مدخل «ميتروبوليس أمبير صوفيل» لم تستقطب الحشود.
وفي الداخل تغيّب أساياس كما كان متوقّعاً، واكتفى بتوجيه رسالة قُرئت بالفرنسيّة ثم بالعربيّة، بعد الجردة الأوّليّة التي قامت بها إليان الراهب وهانية مروّة لهذا الموسم الناجح. قال المخرج الفرنسي إن «الظروف لم تكن متوافرة» كلّها لمجيئه (...)، ورجا الجمهور اللبناني أن يعتبر عدم حضوره «علامة احترام» (!)، واستبعد ببراءة مذهلة وجود «أي خلفيّة سياسيّة للفيلم»، طالباً من الناس أن «تشاهده ثم تحكم».
في الصالة صرخ أنيس النقاش، وهو واحد من الشخصيات التاريخيّة التي يشوّهها العمل، مسجّلاً على المخرج الفرنسي الغائب أن كل شيء يسير بهدوء ورقيّ، وأن أساياس ضحيّة أفكاره المسبقة، عن موضوع فيلمه كما عن استقباله المفترض في بيروت. وأخيراً حضر الجمهور الذي أخذ يتضاءل مع مرور الوقت، فيلماً لا يخلو من التشويق، أعادهم ـــــ ولو من خلال كليشيهات مضحكة ومغالطات مذهلة ـــــ إلى مرحلة أساسيّة من تاريخهم القريب.