ربما من ابتدع تركيبة الدراما المشتركة، كان يحلم بتقليد المسلسلات المدبلجة التي ابتلينا بها بسبب مجموعة منتجين يفكرون بمنطق التجار فقط. هكذا، انهمرت الأعمال العربية المشتركة وفق شرط الفضائيات المتحكمة برأس المال في تسطيح ذائقة المشاهد. مع ازدياد الأزمة السورية سوءاً، ساهم النزوح الفني السوري إلى لبنان في تكريس هذا النوع، فشاهدنا عدداً كبيراً من الأعمال التي تحوم حول الحب الثلاثي لامرأة ورجلين، أو العكس، مع ضرورة أن تكون الشخصيات موزعة على جنسيات عربية مختلفة... سورية ومصرية ولبنانية كي يتحقق الشرط الذهبي ونتابع إقحام لهجات غير مبرر في عمل واحد.

يمكن ذكر أمثلة كثيرة على ذلك كـ«الأخوة»، و«تشيللو»، و«24 قيراط»، و«علاقات خاصة». وهناك أعمال مشابهة ستعرض في الموسم المقبل؛ منها «نص يوم» لباسم السلكا وسامر البرقاوي، و«جريمة شغف» لنور الشيشكلي ووليد ناصيف. في العمل الأخير، سنكون أمام قفزة نوعية «خارقة» بعدما تفوّقت الكاتبة السورية على نفسها وعلى معظم زملائها من كتّاب الأعمال المشتركة، ووعدتنا بقصة مشابهة لكل ما سبق لكّنها تدور حول مجموعة نساء ورجل واحد!

المسلسل الذي يحكي عن انتقام نسائي يعرض في رمضان
اختلاف سيكون قوام الفرضية الإبداعية الجديدة للشيشكلي ومعها مخرج الكليبات الذي يتجه للمرة الأولى نحو عالم الدراما. طبعاً، تتفق آلية الكليبات مع البنية الدرامية لهذه الأعمال التي لا تزيد أحداثها فعلياً عن أحداث مجموعة كليبات عابرة! تقول الكاتبة عن مسلسلها الجديد إن الحكاية «تدور حول خمس نساء فرّقهنّ الألم والحب والوطن والعشق والحياة والهوى، فلكلّ منهنّ حكاية، بينما جمعهن شيء واحد فقط: رجل يردن قتله. نساء العمل ينتفضن، ولكل منهن أسباب لتخرج ثورتها العارمة وحربها. ويعلنّ عن ذلك في لحظة واحدة، فكل واحدة منهن قرّرت قتله كي تستعيد نفسها». على هذه الحالة، تكشف كاتبة «صبايا» أن الخلاصة الهامة في فرضيتها ستعتمد مبدأ «من الحب ما قتل» وفق نية بطلاتها بقتل رجلهن الذي وقعن في حبه قبل أن يكتشفن خداعه وشروره! توضح بأن حكايتها ليست بوليسية، بل «جريمة ترتبط بدوافع الحب والشغف. هذا الحب الذي يؤدي إلى القتل. أربع نساء يردن قتل رجل واحد. لكن حين تقع الجريمة، تبدأ التساؤلات عن المرأة التي أقدمت على القتل». لكن، هل سيموت البطل على الورق مبكراً أم لا؟ ستكشف ذلك أحداث المسلسل الذي يفترض عرضه في رمضان المقبل. وغالباً، لن يموت على اعتبار أن من سيلعب دوره هو النجم السوري قصي خولي الذي سنشاهده ــ بحسب وعود الشيشكلي ــ بطريقة جديدة تماماً.
أما عن بقية الأدوار ومواعيد التصوير والاتفاقات مع المحطات التي ستعرض المسلسلات، فقد كشف لنا المنتج مفيد الرفاعي أنه تم إبرام عقود نهائية مع اللبنانيتين نادين الراسي، وتقلا شمعون. ومن مصر، تشارك نجلاء بدر، وجميلة عوض... يوضح الرفاعي أنّ التصوير ينطلق في 10 كانون الثاني (يناير)، على أن يصوّر قبلها برومو خاص عساه يكون مادة يعتمد عليها في عملية التسويق، إذ لا تزال المباحثات قائمة لإتمام البيع مبكراً.
لكن، هل يخشى الرفاعي تكرار تجربة التسويق الفاشلة التي حدثت معه العام الماضي مع «بنت الشهبندر» (تأليف هوزان عكو وإخراج سيف الدين السبيعي)؟ يرد بشكل قاطع «على العكس، فـ«بنت الشهبندر» بعناه لثماني محطات بين لبنان والعراق والخليج، وهذا رقم ممتاز، ولو أنّها ليست من أشهر المحطات».