حبّ في الهند»، و«عزوز وتماره»، و«النهر»، و«حبايب»... يبدو أنّ الكوميديا تغلب هذه السنة على المسلسلات العراقية، مع بعض الأعمال التي تمرّ على محطّات تاريخية مفصليّة في بلاد الرافدين


بغداد ــ حسام السراي
بدأت الفضائيات العراقيّة عرض الفواصل الإعلانية لبرامجها الرمضانية. وأبرز هذه المحطات «السومرية» التي بدأت الترويج لمسلسلَين عراقيَين هما «الشيخة» من كتابة كريم عبد الله، وإخراج سامي جنادي، والجزء الثالث من «بيت الطين» من تأليف عمران التميمي وإخراجه. تدور أحداث العمل الأوّل حول قدرة المرأة على الوصول إلى السلطة. فيما يتناول «بيت الطين» فترة مهمّة من تاريخ العراق، أي قبل نكسة 1967 وبعدها، ومدى تأثّر المناطق العراقية بهذه الهزيمة. يؤكّد مدير قناة «السومريّة» جاسم اللامي أنّ «الشيخة»، و«بيت الطين» «يحملان إسقاطات كثيرة على الوضع السياسيّ والاجتماعيّ الحالي في العراق». ويجد أنّ المسلسل الأوّل بلهجته البغداديّة يحمل دلالات «أبعد من حكم امرأة لقريتَين في العراق. فيما «بيت الطين» خرج من الأجواء المسرحية التي وصمته في الجزءين الأوّلَين، ودخل في تأريخ العراق الحديث بدءاً من المَلَكيّة وحتّى الجمهوريّة وما حصل في دول الجوار أي فلسطين ومصر».
هذا العام أيضاً بقيت صعوبات التصوير داخل العراق قائمة. هكذا صُوّر «الشيخة» في سوريا، و«بيت الطين» في كربلاء العراقية. وعن هذا يقول اللامي: «للبيئة العراقيّة خصوصيتها، إلا أنّ الانتقال إلى سوريا جاء بسبب ظرف استثنائيّ هو التهديد المستمر في بغداد». علماً بأنّه في الأعوام السابقة الماضية، عجز صنّاع الدراما عن تجسيد البيئة العراقيّة بسبب التصوير في سوريا. هكذا، شعر المشاهد بافتقاد المسلسلات العراقية الواقعيّة وعنصر الإقناع والصدق في التصوير.
من جهتها، تدخل قناة «الرشيد» الفضائيّة السباق الرمضاني بأربعة أعمال، ثلاثة منها كوميديّة، وهي الجزء الثاني من «حبّ في الهند»، و«عزوز وتماره»، و«النهر». إلى جانب عمل بدويّ مشترك بين العراق والأردن وسوريا هو «مزنة».
«المشاهد العراقيّ بحاجة إلى قسط من الراحة والترفيه. ورمضان هو شهر استراحة أمام الشاشة»، يقول المدير الفني لقناة «الرشيد» مشتاق المعموري، شارحاً سبب تركيز المحطة على الأعمال الكوميديّة، بعدما قدّمت سابقاً مسلسلات تعالج الوضع الراهن في العراق.
كذلك، تعتمد قناة «العراقيّة» على الكوميديا، فتقدّم «حبايب»، من تأليف وفاء عبد الوهاب، وإخراج وديع نادر. وتجري أحداثه في حارة شعبيّة تشبه عراقاً مصغّراً من خلال الانتماءات والأفكار الموجودة فيها. في هذه الحارة، نجد مثلاً السارق، والمعتدل اللذين يتفقان في النهاية على خدمة حارتهم رغم اختلافهما.
جمهور «العراقيّة» سيكون على موعد أيضاً مع مسلسل «الصيف والدخان»، من تأليف عبد الباري العبودي، وإخراج رضا المحمداوي. يمثل هذا العمل نوعاً من الدراما الاجتماعيّة التي تصوّر طبيعة العلاقات بين العائلات العراقيّة، وخصوصاً البغداديّة.
أما تلفزيون «الشرقيّة» فيعرض مسلسلاً تاريخيّاً هو «آخر الملوك» (راجع المقال ص 19)، وعملاً آخر بعنوان «إعلان حالة حب» يُصوِّر تأثير موجة العنف في طبيعة العلاقات بين العائلات العراقيّة وما تنتجه من تصفيات دمويّة.
وعلى عكس ما تقدمه «الرشيد»، و«العراقية»، فإن محطة «البغدادية» أعلنت عن عرضها ثلاثة مسلسلات تقترب من تجسيد الواقع العراقي ومحطاته المأساوية والمشرقة أيضاً. والأعمال هي «السيّدة»، و«بيوت الصفيح»، و«قمبر علي».
ويتناول «السيدة» الذي كتبه حامد المالكي وأخرجه غزوان بريجان، موجة النزوج والهجرة العراقيّة عقب عام 2006 واختيار العراقيين الإقامة في منطقة السيدة زينب في العاصمة السورية.


تصوير بعض المسلسلات في الخارج أفقدها مصداقيتها وواقعيّتها
كما يسلّط الضوء على حياة هؤلاء، متناولاً قصة المهاجرين العراقيين الذين تركوا بلادهم لأسباب سياسيّة قبل الغزو الأميركيّ. فيما يستعرض «بيوت الصفيح» (تأليف ماجد مظلوم وإخراج بسام سعد) حياة العراقيّين الذي سكنوا العشوائيات. ويأتي مسلسل «قمبر علي» ليقدّم نفحة تفاؤلية بعراق آخر، فيحكي قصّة التلاحم الوطنيّ في محلة بغداديّة شعبيّة تدعى قمبر علي من خلال رفض العنف الطائفي.
انطلاقاً من هذه الأعمال الثلاثة، تقول المديرة الفنيّة لمحطة «البغداديّة» خيرية المنصور إن الدراما الرمضانية يجب أن «تعكس المجتمع وواقعه، وتسلّط الضوء على ما جرى في العراق وحجم التحديات التي يواجهها العراقيون».
من جهته، يستبعد الكاتب والناقد سامر المشعل أن تقدّم الفضائيات العراقيّة دراما من الوزن الثقيل هذا العام، لكن يمكن أن تكون متنفساً للعراقيّين في ظلّ ما يحيط بهم من إحباط عام. ويضيف: «ما سيقدّم هو استمرار للنهج السابق في الدراما من خلال العزف على وتر الترفيه بما فيه من استعراض غنائيّ يستثمر الكوميديا لمصلحته».


تسويق عربي