محمد شعير

«علاء الأسواني في إجازة صيفية، وسيعاود الكتابة خلال أسبوعين». هذا ما أكده الصحافي وائل قنديل في اتصال هاتفي مع «الأخبار»، بعدما تردد اعتذار الأسواني عن عدم الكتابة بسبب مقالاته الناقدة بشدّة للنظام المصري. ذهاب الأسواني في إجازة كان المخرج الأخير بعد مفاوضات جرت بين صاحب «عمارة يعقوبيان» والناشر إبراهيم المعلم صاحب «دار الشروق» والجريدة التي تحمل الاسم نفسه وتنشر مقالات الأسواني. القصّة المثيرة التي أفضت إلى هذا القرار بدأت منذ شهرين، عندما فوجئ إبراهيم المعلم بكتيبة أمنية ضمّت أكثر من مئة ضابط وعسكري تغلق مصنعاً للورق المقوّى يملكه الناشر بالشمع الأحمر... أمّا حجّة هذا الإجراء فكانت: «عدم احتواء المصنع على أجهزة إطفاء حريق!». يومها فهم المعلم الرسالة: «جريدة «الشروق» تجاوزت الخطوط الحمر»... فهذه الجريدة تدعم البرادعي، وتنشر مقالات الأسواني التي تترجمها وتعيد نشرها أكثر من جريدة عالميّة.
توقفت مقالات الأسواني لأسبوعين، ثمّ عادت مرّة أخرى بعد إعادة افتتاح المصنع... لكنّ مقالاً نشره الأسواني الأسبوع الماضي بعنوان «خواطر حول صحّة الرئيس» عاد ليؤجج الأزمة، ويغلق المصنع من جديد! كتب الأسواني في مقاله إنّ «السؤال عن صحة


كيف أقفلت مقالات صاحب «عمارة يعقوبيان» مصنعاً لإبراهيم المعلّم
الرئيس يعدّه المسؤولون سلوكاً منفلتاً ينمّ عن وقاحة وقلة تربية، وقد يكشف عن خيانة وعمالة لجهات أجنبية معادية». وقارن الروائي المصري بين تعامل الأنظمة الديموقراطية مع موضوع «صحة الرئيس»، وتعاطي الأنظمة الديكتاتورية. وأكدت مصادر داخل «الشروق» أن مسؤولين نافذين في النظام اتصلوا بإدارة الجريدة احتجاجاً على المقال. ولم يجد النظام إلا مصنع الورق للتضييق على إبراهيم المعلم، وخصوصاً أنّ محاولة الاقتراب من «دار الشروق» ستولّد غضباً شديداً لدى المثقفين.
من جانبه، رفض علاء الأسواني التعليق على هذه الأحداث. لكنّ أصدقاء مقرّبين منه أكدوا صحة خبر توقفه عن الكتابة بعد تعرّض الجريدة لضغوط شديدة من النظام. وأكد أحد أصدقائه أن «إبراهيم المعلم طلب منه الاستمرار بالكتابة حتى لو أدى الأمر إلى إغلاق الجريدة». وكانت صحيفتا «الدستور» و«المصري اليوم» قد اتصلتا بالأسواني بعد الأزمة الأخيرة، وأبدتا استعدادهما لنشر مقالاته... لكنّه رفض معتذراً.