بعد استقالة أربع مذيعات، ها هي المحطة القطرية تخوض تغييرات جذرية، وتستقدم مجموعة جديدة وشابة من الإعلاميين بعدما تعبت من «النجوم» و... شروطهم الخيالية!


الدوحة ــ الياس مهدي
يبدو أنّ «الجزيرة» طوت سريعاً أزمة المذيعات المستقيلات. انتهى الحديث عنهن في كواليس القناة، وبدأ الكلام عن صفقة مربحة حقّقتها المحطة، التي نجحت في «خطف» المذيع الإريتري عثمان آي فرح من «العربية»، لينضم إلى نوران سلام ومحمود مراد القادمَين من «بي بي سي». وعلمت «الأخبار» من مصادر موثوق بها أنّ حركة تعيينات جديدة تعرفها شبكة قناة «الجزيرة» الإخبارية، بانضمام عدد من المذيعين الجدد والمحرّرين، وترقية آخرين.
ووفق المصادر نفسها، فإن ثلاثة مذيعين انضموا بصفة رسمية إلى قسم الأخبار في القناة لتغطية «العجز» الذي سبّبته استقالات المذيعات الأربع سابقاً. هكذا التحقت المذيعة المصرية نوران سلام، لتكون ثاني مذيعة محجّبة تقدم نشرة الأخبار في المحطة بعد خديجة بن قنة، إلى جانب مذيعة الأخبار الجوية، الجزائرية وهيبة بوحلايس.
وانضمت نوران سلام إلى «الجزيرة» قادمة من «بي بي سي»، بعد «مفاوضات ماراتونية» مع إدارة الفضائية القطرية. وتأجّل ظهورها على الشاشة، بسبب شروط مهنية ومادية صارمة فرضتها نوران سلام مع زميلها محمود مراد القادم أيضاً من «بي بي سي». واشترط الثنائي تقديم النشرات الإخبارية في أوقات الذروة، إلى جانب البرامج الحوارية. وهو الأمر الذي يفسِّر ارتقاء محمود مراد في «لمح البصر» إلى برنامج «الحصاد» ومختلف البرامج الإخبارية والحوارية في ظرف قياسي.
أما أكبر «صفقة انتقال» فتتمثّل في انتقال مذيع «بي بي سي»، ثم «العربية» سابقاً الأسمر عثمان آي فرح، المشهود له بكفاءته العالية، وخبرته المهنية في ميادين الحروب أيضاً. إذ غطّى النزاعات في أفغانستان، وإثيوبيا، وغيرهما. كذلك يُرتقب أن تلتحق بالمحطة إعلامية جزائرية، انتقلت من «التلفزيون الجزائري» إلى قناة «الرأي» الكويتية، ثم قناة «تي آر تي» التركية.
من جانب آخر، وافقت إدارة الأخبار على ضم عدد من المحررين الشباب إلى قسم الأخبار، بعضهم يعمل في التلفزيون للمرة الأولى. لكن الأكيد أن هؤلاء يتمتّعون بخبرة متميزة في عالم الصحافة المكتوبة. ويبدو أن هذا الأمر يتناسب مع سياسة القناة الجديدة، التي تهدف إلى استقطاب مواهب إعلامية شابة وتدريبها، بدل الرهان على أسماء إعلامية لها رصيدها ونجوميتها، ترفض الانضمام إلى القناة في حال عدم الرضوخ لشروطها المالية الخيالية. ولعلّ هذه السياسة الجديدة تثبت نظرية «الجزيرة» بأنّها هي من تصنع النجوم ثم تصدّرهم إلى قنوات أخرى، ولا تكتفي باستيرادهم كما يتّهمها بعضهم.
وأسهمت السياسة الجديدة في السماح لمذيعين جدد مثل رولا إبراهيم بالارتقاء مهنياً، وتقديم نشرات الأخبار الصباحية، إلى جانب برنامج «هذا المساء»، و«نشرة المنتصف»، بعدما اقتصر بروزهم على النشرات الليلية فقط.
من جهة أخرى، تأكّد رسمياً بقاء المذيعة جلنار موسى، بعد جدل كبير صاحَب عودتها. إذ عند استقالة المذيعات، أُدرج اسم جلنار بين زميلاتها الغاضبات ليتّضح لاحقاً أنّ موسى لم توقّع على استقالتها، واكتفت بالتعبير عن «غضبها»، تماماً مثلما فعلت خديجة بن قنة وليلى الشيخلي.
ويقول إعلاميون في قناة «الجزيرة» إنّ المذيعات المستقيلات، نوفر بن عقلي، وجمانة نمور، ولونة الشبل، ولينا زهر الدين، هنّ في إجازة حالياً، حتى إنّ بعضهنّ غادرن «الجزيرة» نهائياً، ويستعددن لخوض تجارب جديدة في فضائيات عربية أخرى. ويدور الحديث في كواليس «الجزيرة» عن العروض المالية المغرية التي يقدمها الأمير وليد بن طلال لوجوه إعلامية معروفة لاستقطابها إلى قناته الجديدة.


أرسى مدير الأخبار الجديد مصطفى سواق سياسة تساوي بين المذيعين

وبعيداً عن الأسماء الجديدة، تنتهج إدارة القناة، برئاسة مدير أخبارها الجديد، الجزائري مصطفى سواق، سياسة جديدة في التعامل مع المذيعين. منذ تسلّم الرجل منصبه الجديد ـــــ وهو أحد مؤسسي قناة «بي بي سي العربية» ـــــ فرض نظاماً جديداً في توزيع المذيعين، وأنهى سياسة تصنيف الإعلاميين بين فئة أولى وفئة ثانية.
وكان «العرف» السائد في عهد رئيس التحرير السابق أحمد الشيخ، ومدير الأخبار أيمن جاب الله أنّ تقديم الأخبار وإذاعتها في ساعات الذروة، وتقديم البرامج الحوارية الرئيسية يكون حصرياً لمذيعين VIP. إلى جانب تقديم هؤلاء للبرامج الناجحة التي تضمن لهم نجومية مستمرة مثل برنامج «الحصاد».
وكان النظام القديم يفرض على المذيعين الملتحقين حديثاً بالقناة، العمل في «الدوام الليلي» لفترة طويلة، قبل أن يُسمح لهم بالالتحاق بالمواعيد الإخبارية الصباحية. لكن مدير الأخبار الجديد غيّر السياسة المنتهجة، وبات كل المذيعين يتناوبون على التقديم التلفزيوني للأخبار في ساعات الليل، فلم يعد غريباً رؤية جمال ريّان وليلى الشيخلي وغيرهما في نشرات الليل التي ترهق المذيعين.


الغيرة مشتعلة

تتحدّث مصادر مقرّبة من قناة «الجزيرة» أنّ هناك غيرة كبيرة بين الزملاء، وخصوصاً هؤلاء الذي مضى على وجودهم في المحطة فترة طويلة. ويطمح كل مذيع إلى تقديم البرامج الحوارية الخاصة، وفي المقام الثاني برنامج «ما وراء الخبر». ويتردّد أن اختيار المذيع علي الظفيري (الصورة) لتقديم برنامج «في العمق» (الاثنين 22:05) أثار غيرة زملاء له من مذيعين لهم باع طويل في التقديم، ولا يحظون حالياً بفرصة تقديم برنامج خاص بهم، ويرون أنهم لا يقلّون خبرة وكفاءة عن المذيع السعودي. ويرى البعض أن هذه الغيرة قد تؤدي إلى مشاكل جديدة في المحطة.