في نيسان (أبريل) الماضي، ولدت مدوّنة «تغريدة» (خارج السرب) التي انتقلت من الورق في صحيفة «السفير» الى أحضان العالم الافتراضي وباتت مستقلة بكادرها (الصحافيون: حسّان الزين (الصورة)، عماد الدين رائف وإيلي قصيفي). مدوّنة لم يقتصر حضورها على منشئيها، بل كانت دعوة مفتوحة للجميع بالتدوين كتابة ورسماً وصوتاً، وصولاً الى إضافة زاويتين جديدتين هما «المواطنون» و»فيديو».


بعد مرور خمسة أشهر على هذه الولادة، تنحو المدونة اليوم لأن تصبح «شركة مدنية» تسعى الى الانتقال من التدوين الحرّ الى المأسسة، وفق ما يقول الزين. في الأيام الماضية، ظهرت بعض علامات التغيير الطفيفة في التصميم والتبويب على هذه المدونة، رافقتها حركة نشطة عكسها الحراك الشعبي الذي أعطى الموقع زخماً ودفع العديد من الناشطين الى التدوين والتعبير عن آرائهم المختلفة حيال هذا الحراك. وكان الزين ضمن الوجوه البارزة لحملة «طلعت ريحتكم» قبل أن ينسحب منها لأسباب عدة ذكرها في فيديو مصوّر له. لكن، ماذا يعني أن يتجه موقع إلكتروني ليصبح مؤسسة إعلامية؟ وكيف ستنفذ هذه الخطوة عملياً؟ يشرح الزين في اتصال مع «الأخبار» أنه بصدد تحويل المدوّنة الى شركة يُدعى فيها المواطنون اللبنانيون ومعهم المستثمرون «المستقلون» الى المشاركة في رأس المال بداية، الى أن تثبّت هذه الشركة أقدامها بعد فترة محددة وتبدأ بتجميع الإيرادات المالية. في هذه النقطة بالتحديد، يفصّل أكثر الصحافي اللبناني بأن هذه الإيرادات مصدرها «الخدمات الإعلامية» التي سيقدمها طاقم المؤسسة (سيتوسع) من مساهمات في إنشاء مواقع إلكترونية للجمعيات وللنقابات التي تطلب خدمات مماثلة. وبعد تكوين الرأسمال المطلوب، تبدأ عملية تطوير الموقع الإلكتروني بشكل جذري.
السعي نحو المأسسة التي سيعلن عنها قريباً، يراه الزين ضرورة لحاجة عالم الصحافة اليوم الى «إعلام جديد» بعيد عن ذاك التقليدي المرتبط «بقواعد عمل وارتباطات شتى من إيديولوجيات وسياسة». هذه المؤسسة برأيه ستعبّر عن «ولادة صحافة جديدة متنوعة» لمس حاجتها عند الناس. صحافة تكون صوت المواطن وتعبر عن «دولة المؤسسات»، وهي لا تتناقض مع الصحافة التقليدية حسب قوله، بل تكون استمراراً لها وتدخل التحديث الى جسمها من استخدام للسوشال ميديا وللتكنولوجيا. وفي هذه النقطة بالتحديد، يدعو طلاب الإعلام والفنون البصرية والتكنولوجيا الى التعاون ليضحوا «شركاء في الجهد والرأسمال» على مبدأ الشراكة بغية النهوض بالمؤسسة الوليدة.
من خلال هذه الخطوة إذاً، يفتح الزين كوّة في عالم الصحافة بعيداً عن الاصطفافات الحزبية والمصالح السياسية. يتكلم عن إعلام التنوع وضرورة وجود منصات تعكس مختلف الآراء والأطياف، ويستذكر فشل الإعلام اللبناني منذ عام 2005 في امتحان الموضوعية وغرقه أكثر في الانحياز والاصطفافات. ويخلص إلى أنّ الساحة الإعلامية اليوم بحاجة الى هذه المساحة التي تحيك شراكة مع المواطن وتكون منبراً حراً له، ويكون بدوره مساهماً في إنتاج المادة المنشورة من دون أي رقابة عليها.
taghreeda.net