في عام 2012، أطلق المسرحي ناجي صوراتي «ملتقى الشباب في مسرح المدينة» مع شباب Agonistik، وبإشراف الممثلة المسرحية نضال الأشقر. مع الوقت، صار المهرجان السنوي يعرف بـ «مشكال» اختصاراً. تكفي النيّات الحسنة والحماسة أحياناً لإنشاء أي مهرجان، لكن الأمور تختلف قليلاً في حالة «مشكال». المهرجان يراهن في الدرجة الأولى على الحركة الفنية الشابة، إدارة ومشاركة (وخصوصاً بعدما تسلم شبان من جامعات مختلفة إدارته برئاسة عوض عوض).


وبفضل هذين العنصرين، وصل هذه السنة إلى دورته الرابعة التي تنطلق عند السابعة والنصف من مساء اليوم في «مسرح المدينة» (الحمرا ــ بيروت)، وتختتم مساء 13 أيلول (سبتمبر)، برغم العقبات المادية التي واجهها. هكذا، بدأت صورة «مشكال» تتجذر كإحدى الفُسَح لدعم التجارب الجديدة وتقديمها إلى جمهور جديد، مع الحرص على تنوّعها لتطاول مختلف أشكال الفنون في السينما والمسرح والموسيقى، والفنون البصرية. صار «مشكال»، فرصة لرصد التراكم الفني لدى الشباب اللبناني وطلاب الجامعات، وجسّ همومهم وأساليبهم الفنية، ومختبراً لتبادل المهارات واللقاءات بين جامعات مختلفة. يقول مدير المهرجان عوض عوض إنّ المهرجان تلقى هذه السنة أكثر من 400 طلب، فيما يستضيف أكثر من 65 مشاركة بين مسرح وسينما وورش عمل وموسيقى وفنون تشكيلية. خلال السنة الماضية، وجه الحدث تحية إلى غزة تزامناً مع العدوان الإسرائيلي، لكن بالتزامن مع الانتفاضة الشعبية المطلبية اللبنانية، التي غلب عليها النبض الشاب، اختار المنظمون أن يوجهوا تحية «من شباب الوطن إلى جيش الوطن»! لأنه «ليس هناك أفضل من منصة كهذه لتوجيه تحية إلى الجيش اللبناني» يقول عوض عوض.


عروض عن الرقابة
واستعباد العمّال الأجانب
تحية ستترجم بالإفتتاح مساء اليوم، حيث ستشارك الفرقة الموسيقية للجيش اللبناني، وستقدم جاهدة وهبة تحية غنائية موسيقية إلى الجيش، قبل أن تحيي اللبنانية ألين لحود أمسية عند الثامنة والنصف مساء، تتضمن أغنيات للجيش اللبناني وأخرى لصباح. بعدها، سيفتتح معرض الفنون التشكيلية الذي يشارك فيه 19 فناناً وفنانة، يستمر طيلة أيام المهرجان. على صعيد الأعمال المسرحية، تعرض مسرحية «لعيونك سيدنا» التفاعلية (10/9) للوسيان بو رجيلي (كتابة وإخراجاً)، الذي يشارك فيها تمثيلاً أيضاً مع طارق أنيس وشادن الفقيه وحسين حجازي وفرح شاعر. علماً أن هذا العرض هو النسخة الثانية من مسرحية «بتقطع ما بتقطع» الذي منع الأمن العام عرضها، بسبب انتقادها للرقابة. في المهرجان، ستعرض أيضاً مقاطع من مسرحية «شبيك لبيك»، التي أعدتها وأخرجتها اللبنانية زينة دكاش («مركز كثارسيس للعلاج بالدراما»)، وقدمها ما يفوق عشرين عاملاً وعاملة أجنبية في «آلت سيتي» هذه السنة. يرصد العمل معاناة العمال في لبنان بين التمييز العنصري، والطبقية والظلم الذي يلامس العبودية.
أما عرض «حي» (12/9)، فجاء نتيجة تعاون بين محمد بزي ونور خليفة، فيما نشاهد La Counterbasse (10/9)، وهو مشروع تخرّج الشابة رجانا فيدا ملاعب. أما عرض السوري مجد ديب «ماكينة هاملت» (13/9)، فيمتاز بالإضاءة والشق البصري، وتحاول لينا عسيران دمج الجسد والفضاء مع العقل في مسرحيتها «المطهر» (11/9) التي لا تزال قيد الإنجاز. ومن مصر يشارك أحمد ماجد في مسرحيته «صيد الفئران»، التي تتطرق إلى زيف وازدواجية المجتمع، ومعاناة الفرد، والحرية، وهو من بطولة فؤاد عبدالمنعم، وهاجر عفيفي. أما في السينما، فيشارك 19 شريطاً سينمائياً قصيراً لطلاب جامعات وآخرين شباب من لبنان، إلى جانب مشاركتين واحدة عراقية وأخرى سورية. الأفلام فرصة للتعرف إلى الإتجاهات والهموم والآراء الفنية والسينمائية لدى الشباب، وخصوصاً أنها تجمع مشاركات من جامعات مختلفة مثل «الجامعة اللبنانية الأميركية»، و«الجامعة اللبنانية» وIESAV و«الكفاءات»، و«الكسليك» و«جامعة القديس يوسف»، وستعرض في الثامنة والنصف طيلة أيام الحدث. موسيقياً، شهد المهرجان تطوراً وزيادة في المواعيد. الطرب والبلوز والروك والموسيقى الشرقية أنماط تعزفها الفرق والفنانون المشاركون من لبنان وسوريا مثل، «طربنا» (11/9)، وألكس بولس (10/9)، و «الصعاليك» (13/9)، و Bored of Directions (11/9)، وسامي نصور (12/9)، وcolorblind (11/9)، وغيرها. وإلى جانب هم تأمين منصة لعروض الشباب، يهتم المهرجان بتبادل الخبرات الفنية واللقاءات بين الفنانين الشباب، مع آخرين مكرسين. هكذا دعا المهرجان مجموعة من الفنانين لإقامة ورش عمل في آب (أغسطس) الماضي، فيما سيحتضن بعضها خلال أيام المهرجان. يقدّم لوسيان بو رجيلي ورشة عمل في التمثيل التفاعلي، وزي خولي في الرقص المعاصر، وعايدة صبرا في فنون الميم، وسمعان خوام في الرسم.

«مشكال»: ابتداء من السابعة من مساء اليوم حتى 13 أيلول (سبتمبر) ــ «مسرح المدينة» (الحمرا ــ بيروت). للإستعلام: www.mishkalfestival.com