كامل جابر

لم تكد الفرحة تسع جوزف عازار حين صعد إلى منصة «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي» في منطقة النبطية، حيث أقام المجلس أول من أمس حفلةً تكريميةً لهذا الفنان الجنوبي المبدع، تقديراً لعطاءاته التي ربت على خمسين عاماً.
قبل أن يقدم عازار وصلة غناء منفرد رافقه فيها نجله ناجي عازار على الكمنجة، تحدث عازار عن تجربته الإبداعية، فقال: «ترعرعت في بيت عائلة كان يصعد من زواياها صوت لا أجمل ولا أروع، صوت المرحوم أبي سليم عازار، الذي كان ينشد لكبار الفنانين في هذا الشرق، وعلى رأسهم محمد عبد الوهاب. وكان يجنح كثيراً نحو المواويل، وخصوصاً الموّال البغدادي. هو لم يسجل شيئاً، لكنّ صوته لا يزال يدوّي في رأسي، وأنا أخذت منه الصوت بالوراثة». وتابع: «في 1961 تعرّفت إلى الأخوين رحباني، من خلال مستشارة «لجنة مهرجانات بعلبك» آنذاك نهاد عازار، وغنّيت أمام عاصي الرحباني للمرة الأولى «يا اختي نجوم الليل» للفنان وديع الصافي».
وأشار إلى أنّ أول مشاركة له مع الأخوين رحباني كانت في «مهرجانات بعلبك» عام 1961، إذ قال: «بدأت كورساً إلى جانب وليم حسواني وريمون حداد، ثم سافرت مع الرحابنة إلى البرازيل والأرجنتين لإحياء 15 حفلة. وغنّيت لأول مرة ثنائياً مع السيدة فيروز. وبعدها، كانت المشاركة في «جسر القمر»، ثم «الليل والقنديل»، وصولاً إلى «بياع الخواتم» المسرحية (1964) والفيلم (1965)، وكانت شخصية «راجح» سبب شهرتي».
وخلال الاحتفال، غنّى عازار عدداً من المواويل و«بكتب اسمك يا بلادي»، التي ألّف كلماتها ولحّنها إيلي شويري في عام 1974، و«قالوا انطوى سيف البطل»، و«غالي يا جنوبي الغالي»، و«على بالي»، و«طيري يا رفوف الدّرج» و«على دلعونا». وقدم الفنان منير كسرواني وصلة من مسرحية «المؤامرة مستمرة» التي شارك فيها عازار مع الرحابنة عام 1980.
وقبل تسليم الوسام، قال رئيس المجلس حبيب صادق: «يشرّفني أن أقدّم وسام المجلس إلى صاحب الصوت اللؤلؤي المتميّز، ابن جزين البار. وهذا ليس إلا علامة بسيطة جداً للتعبير عما يكنّه المجلس وأصدقاؤه من بالغ التقدير لهذا المبدع الكبير الذي ترك في تاريخ الغناء اللبناني تلك الأصالة التي يستحيل أن يؤثّر علىها هذا الهبوط في الغناء الذي يشهده لبنان والعالم العربي، والتي يمثّلها خير تمثيل الأستاذ جوزف عازار».