ما إن بدأت الإعلانات الترويجية لمسلسله، حتى أطلقت المنتديات الإسلامية والمواقع الإلكترونيّة حملةً على المخرج المثير للجدل. «الغيارى» على الإسلام دعوا إلى وقف «ما ملكت أيمانكم»، واتّهموا أنزور بـ «ازدراء القرآن»


باسم الحكيم
المخرج نجدت أنزور متّهم بازدراء الإسلام، ومسلسله الجديد «ما ملكت أيمانكم» (للكاتبة هالة دياب)، مهدّد بمنع عرضه في رمضان. عند انطلاق الإعلانات الترويجيّة للعمل على فضائيات عدّة، من بينها تلفزيون «المستقبل»، الذي يعرضه أرضيّاً وفضائيّاً، ثم الأغنية الدعائيّة «دوارة الأيام» بصوت جورج وسوف، بدأت الانتقادات في المنتديات الإسلاميّة والمواقع الإلكترونيّة. وطالبت هذه التعليقات بمنع عرض المسلسل، متهمةً أنزور بازدراء القرآن لاختياره عبارة منه عنواناً لمسلسله.
هكذا، تنبّه «الغيارى» على الإسلام إلى «الخطر» الذي يمثّله المسلسل على الدين الإسلامي. وشُنّت حملة على المخرج والعمل معاً، إذ لم يرُق هؤلاء أن يروا في «برومو» المسلسل مشهد رجال أعمال يتاجرون بالمحجّبات، ويستخدمونهن كرقيق أبيض، ثم مشهداً آخر يبيّن امرأة منقّبة تختلي بحبيبها في الظلام، ومشهداً ثالثاً يظهر شباناً مسلمين يجنَّدون فى أفغانستان والعراق، إضافةً إلى نساء يجبَرن على حمل السلاح والزواج بأمراء الجماعات المتطرّفة وأعضائها.
فوجئ أنزور بالحملة، وأوضح لـ«الأخبار»: «لا أعترف بمواقع إلكترونيّة، تتسلّى بالكتابة عنّي وعن أعمالي، وخصوصاً أنّ الصحافة المحترمة لم تشارك في الحملة. وهي تنتظر العرض لتحكم عليه، وهذا شيء طبيعي، أمّا ما يسوَّق، ويدين العمل مسبّقاً فهو مجرد كلام فارغ، لا يعنيني ولا يستحق أن أردّ عليه». وتوقّع أنزور أن يكون بعض المتضررين وراء هذه الاتهامات.
منذ البداية، تنبّه صاحب مسلسل «نهاية رجل شجاع» إلى أنّه يلامس المحظورات في عمله الجديد. غير أن ذلك لم يثنه عن المضيّ قدماً في تنفيذه، بل إنّه تحمّس أكثر للأمر، «حتى لو لم تعرضه سوى محطة واحدة» كما علّق في أحد حواراته. وسرعان ما تيقّن بأن الشاشات العربيّة، لا تملك الشجاعة الكافية التي تسمح لها بعرض ثاني أعماله المعاصرة عن الإرهاب، بعد مسلسله الشهير «الحور العين» (2006)، الذي تناول أيضاً الإرهاب والتطرّف. ويشرح: « في «ما ملكت أيمانكم»، أقدّم عملاً عن المرأة وحقوقها في المجتمع، وعن الدين الإسلامي الحقيقي، وفقاً لما قاله الله والرسول، وليس ما قاله فلان وعلّان. وقد استعنت بعدد من المستشارين المسلمين، لأنّ العمل يتناول أيضاً صراع السنّة والشيعة، ووثّقت كل شيء من كل الطوائف، كي لا يتهمنا أحد بتقديم معلومات خاطئة، أو الإساءة إلى مذهبه».
ويرى أنزور أنّه «من الظلم أن يُحكَم على العمل قبل عرضه»، وهو ينقل المشاهدين إلى عام 2018، ويروي قصص ثلاث شابات عربيّات ومعاناتهن في مجتمع ذكوري، هنّ نادين، وليلى وعليا، اللواتي تنقّلن بين دول مختلفة هي: سوريا، وفرنسا، والسعودية، والإمارات، والعراق، وتتداخل حوادثه بين الماضي والحاضر والمستقبل. وتتوزع بطولته بين مصطفى الخاني، وسلافة معمار، وديما قندلفت، وعبد الحكيم قطيفان، ورنا الأبيض، ونادين خوري، ونضال نجم.
وكان أنزور خلال مؤتمر صحافي عقده تلفزيون «المستقبل» لإعلان برمجة رمضان، قد أثنى على جرأة الشاشة الزرقاء لكونها اتخذت قراراً بعرض العمل الذي أدى مقدمته الغنائيّة سلطان الطرب جورج وسوف. وهو يعالج أموراً تعدّ من المحرّمات والمحظورات، ويعرض للمشكلات التي تعانيها الطبقة الوسطى، التي بدأت بالتلاشي بسبب نوعين من التطرف. كما يلقي الضوء على المرأة ووضعها في الشرق الأوسط، فهي تدفع ثمن تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، في مجتمع ذكوري يحلّل الرجل لنفسه فيه ما يحرّمه على النساء. ويهدف


احتجّوا على مشهد يُظهر رجالاً يتاجرون بالمحجّبات
المسلسل أيضاً إلى تغيير النظرة نحو المرأة والمدافعة عن حقوقها.. لكلّ هذه الأسباب خافت بعض الفضائيات منه على حد تعبير أنزور. لكنّه يطمئن نفسه إلى أن العمل سوّق حتى اليوم إلى سبع شاشات عربيّة، بعضها ستعرضه في الموسم الدرامي، وبعضها الآخر يؤجَّل عرضه إلى وقت لاحق، ومن هذه المحطات: «المستقبل» بقناتيه الأرضية والفضائيّة، و«نسمة» الجزائريّة، والتلفزيون السوري، إضافةً إلى قناة «أبو ظبي الأولى».
ومن الشخصيات الجدليّة في العمل، توفيق (مصطفى الخاني) المتشدّد، الذي يعامل شقيقته بقسوة، ثم ينشئ خليةً إرهابيةً مع مجموعة من الشبان، تغادر سوريا للقتال بين العراق وأفغانستان. ثم تعود لتنفيذ عمليات إرهابية وحوادث تفجير. ويتخفّى توفيق في العمل كتاجر يمارس سلوكيّات تتناقض مع مظهره المتدين. ويدافع بطل العمل مصطفى الخاني، بالقول إنّ «النص قائم على حوار، يعتمد على مراجع مأخوذة من القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة، ولذلك لن يحمل آراءً سلبية، قد تهاجم العمل بسبب تناول الإرهاب، ومنها مسلسلات: «الطريق إلى كابول»، و«الطريق الوعر» و«الحور العين».


«ذاكرة الجسد»... في الجزائر

وصل مسلسل «ذاكرة الجسد» إلى محطة التصوير الأخيرة في الجزائر. لكن العمل لن ينتهي تصويره على ما يبدو قبل حلول الموسم الرمضاني. فقد دخل المخرج نجدت أنزور (الصورة) في سباق مع الزمن للانتهاء سريعاً من مسلسله المأخوذ عن رواية الكاتبة أحلام مستغانمي، وسيناريو وحوار ريم حنا. وهو يصوّر حاليّاً في الجزائر مع أبطاله جمال سليمان، وأمل بوشوشة إلى الجزائر. هناك ينهي رحلة تصوير تنقل فيها بين بلدان عدّة منها فرنسا وسوريا ولبنان والجزائر. وتستكمل حاليّاً عمليات المونتاج والميكساج للحاق بالعرض على قناتي «أبو ظبي الأولى» lbc الأرضيّة في رمضان المقبل.