في فيلمه الثالث، يعود الممثل الشاب إلى الشاشة وسط انتقادات بالسخرية من هوليوود الشرق. «لا تراجع ولا استسلام ــ القبضة الدامية» يقدّم صورة ساخرة عن الأفكار المكرورة في الفن السابع


محمد عبد الرحمن
في فيلمه الجديد «لا تراجع ولا استسلام ــــ القبضة الدامية»، يؤكد أحمد مكي سعيه الدائم لتقديم خلطة فنية تلفت الانتباه. كما يثبت قدرته على أداء عدد كبير من الشخصيات، معتمداً على إقبال الجمهور على أفلامه منذ صيف 2008. يومها حقّق الممثل الشاب شعبيةً كبيرةً من خلال شخصية «دبور» (صاحب الشعر الكثيف) في مسلسل «تامر وشوقية»، ثمّ في فيلم «مرجان أحمد مرجان». غير أن مكّي فاجأ الجميع حين راهن على الهروب من شخصية «دبور»، وتعمّد تقديم شخصيات جديدة.
هكذا أنهى فيلمه الأوّل «أتش دبور»، وقد تخلّص من ملامح شخصية «دبور» في الدقائق العشر الأخيرة من الشريط. ثم قدّم ثماني شخصيات في فيلمه الثاني «طير أنت»، المقتبس عن الفيلم الأميركي bedazzled، الذي عرض أخيراً لأول مرة على قناة «روتانا سينما». ومن بين الشخصيات التي ظهر فيها في العمل شخصية «دبور» ولكن لمدة لم تتجاوز ثلاث دقائق. وحقّق الممثل الشاب في كلا الفيلمين إيرادات تجاوزت حاجز عشرين مليون جنيه (4 ملايين دولار).
هذا العام، عاد أحمد مكي بفيلمه الثالث «لا تراجع ولا استسلام ــــ القبضة الدامية» الذي أثار الكثير من النقد من جهة، وجذب الجمهور من جهة أخرى. إذ تخطت الإيرادات حاجز عشرة ملايين جنيه (مليوني دولار) في أسبوعين فقط. ويستمرّ عرض العمل حتى العاشر من الشهر المقبل، وبالتالي بإمكانه جني المزيد من الأرباح. كما أن الشريط أمّن حضوره في موسم عيد الفطر.
لكن رغم هذا النجاح، اعتبر بعضهم أنّ الفيلم يسخر من السينما المصرية، لأنه ينتمي إلى نوع الـ«بارودي ــــ parodie»، أي إنه يقوم على إعادة تقديم أفلام شهيرة لكن بطريقة ساخرة. وتبدأ أحداث العمل بمصرع «أدهم» الذراع اليمنى لزعيم إحدى عصابات تجارة المخدرات، فتُقرر الجهة الأمنية التي تتولّى القضية، العثور على شبيه لأدهم لتسليمه مسؤولية هذا الأخير، وخصوصاً أنّ الزعيم لم يعلم بوفاة مساعده. هكذا يعثر الأمنيون على «حزلئوم»، وهو شاب محدود الذكاء يتعامل بتلقائية شديدة ويسهل جداً غشه واستغلاله. وبمساعدة سكرتيرة الزعيم التي تتعاون مع الشرطة، ينجح «حزلئوم» الذي أصبح «أدهم» في مهمته.

الشريط مقتبس عن عدد من الأفلام أبرزها «كتكوت» و«إعدام ميت» و«فتَّح عينيك»
في بداية الفيلم، يقول رجال الشرطة إنهم لجأوا إلى هذه الخطة بسبب تكرار تقديمها في العشرات من الأفلام. بالتالي لن يشك أحد بأنّ هناك مَن سيعيدها مرة جديدة! وهي الرسالة الأولى للفيلم التي تنتقد إعادة تقديم قصص سبق أن شاهدها الجمهور عشرات المرات على الشاشة. وهي في الوقت نفسه نقطة دفاع أحمد مكي عن هدفه من هذا العمل. وأكّد مكي في تصريحات لـ«الأخبار» أنه لم يتعمّد السخرية من السينما المصرية بل تجنّب ذلك كثيراً لأنه «يدرك أن صنّاع الأفلام في مصر لجأوا أحياناً إلى مواقف غير منطقية بسبب قلة الإمكانات». ويضيف «كانت لدى هؤلاء قائمة بمشاهد يكررونها من فيلم إلى آخر على اعتبار أنهّا تعجب الجمهور الذي يبدو أنه اعتاد ذلك أيضاً، باستثناء المشاهدين الذين تابعوا السينما الأميركية التي لا يجد صناعها مشكلة في ظهور أفلام الـ«بارودي» والسخرية من الأفلام الشهيرة».
ولهذا، لم يتعمّد مكي ــــ على حد قوله ــــ السخرية من فيلم بعينه، وخصوصاً فيلم «كتكوت» لمحمد سعد. رغم أن قصة «لا تراجع ولا استسلام» تتشابه مع «كتكوت» إلى حد بعيد. لكنه أضاف إلى الشريط عدداً من المشاهد التي تابعها الجمهور في أفلام أخرى مثل «إعدام ميت»، و«فتَّح عينيك». وأضاف أنّ تلك المشاهد، رغم الاعتراض على منطقها، تعيش في وجدان الجمهور. والدليل أنّ الضحكات كانت تزيد عند إعادة تقديمها في الفيلم الجديد، «إضافة إلى أنّ شخصية «حزلئوم» بحد ذاتها صُنعت بعناية شديدة، ففي النهاية، يرى الجمهور قصة نجاح البطل في تحقيق ذاته رغم تواضع إمكاناته».
واللافت أنّ القصة لم تحوّل البطل البسيط إلى إنسان صاحب قدرات خارقة، بل ظلّ «حزلئوم» حتى النهاية محدود الذكاء لكنه تمتّع بإرادة أوصلته إلى هدفه. وهو ما يعطي الشريط مستوى آخر للمشاهدة، وخصوصاً بالنسبة إلى الجمهور الذي لم يشاهد الأفلام التي يسخر منها العمل.
وأخيراً، نفى مكي وجود أزمة بينه وبين محمد سعد لأن الأخير «فنان محترف يفهم جيداً نوعية الشريط». وهو ما حدث مع أحمد السقا العام الماضي في فيلم مكي «طير أنت». ففي أحد مشاهد الفيلم، يقول أحد الممثلين «إنه لا يموت مثل إبراهيم الأبيض». ويقول مكي «تلك السخرية لم تكن موجهة إلى السقا بل للشخصية التي قدمها في فيلم «إبراهيم الأبيض» حيث يخرج البطل سالماً من كل المعارك رغم دمويتها».


ارتباط... مهني

للمرة الثالثة على التوالي، ستظهر دنيا سمير غانم إلى جانب أحمد مكي. إذ أطلّ هذا الثنائي في فيلم «طير أنت»، ثم «لا تراجع ولا استسلام»، وها هما يجهزان لمسلسل «الكبير أوي» الذي سيعرض في رمضان المقبل. وهو الأمر الذي سهّل إطلاق شائعة ارتباطهما عاطفياً وإعلان خطوبتهما. لكن سمير غانم نفى هذه الشائعة، فيما أصدر أحمد مكي بياناً رسمياً لنفيها، مؤكداً اعتزازه بالممثلة الصاعدة بقوة التي حققت معه نجاحات مشتركة خلال العامين الأخيرين، لكن من دون أن يعني ذلك وجود مشروع زواج بينهما.