القاهرة | «عندما يموت الشاعر، ربما تُلقى جثته على جانب الطريق، وسيعاني أطفاله من الجوع والفقر، لأنه لم يترك لهم أي شيء يعتاشون منه، لا تأمينات اجتماعية ولا معاش شهرياً. ربما حتى لن يتوفر ذووه على ثمن دفنه وتكفينه، وسيضطر الشعراء إلى الاكتتاب لتجميع مبلغ يغطي تكاليف الدفن». بهذه العبارات، فسّر الشاعر الغنائي والمؤلف أيمن بهجت قمر، سعيه الدؤوب لتأسيس «نقابة الشعراء المصريين». قبل أيام، تم تدشين الاجتماع التأسيسي لها عندما اجتمعت مجموعة من الشعراء في مقر نقابة المهن التمثيلية برئاسة نقيبها الفنان أشرف زكي.


الاجتماع الذي حضره ما يزيد على خمسين شاعراً، كان بمثابة خطوة أولى على طريق تدشين تلك النقابة، التي ستغني الشعراء عن جهات أخرى كان يفترض بها أن تكون ظهيرهم النقابي منذ مدة، على رأسها «جمعية الملحنين والمؤلفين»، و«اتحاد كتاب مصر» الذي فقد بريقه وأصبح بمرور السنوات أشبه بشبح يحاول أن يستعيد دوره.
وحضر الاجتماع الشعراء: عوض بدوي، بهاء الدين محمد، هشام الجخ، عماد حسن، هاني الصغير، ملاك عادل، هاني فؤاد، صابر رياض، عمرو قطامش، عزت الجندي، سيد شوقي، حسين مصطفى محرم، محمود عبدالله، عمرو يحيى، أسامة مصطفى، محمد فايز، هاني صارو، محمد غنيمي، أحمد المالكي، عمرو تيام، ربيع الصيوفي، جمال الأقصري، عبير الرزاز، ناصر الجيل، تامر حسين، رفيق الشورى، رضا زايد، طارق فيصل وغيرهم...
كان بهجت قمر، وغيره من الشعراء الغنائيين في مصر قد اشتكوا خلال الفترة الماضية من ضياع حقوقهم المترتبة على تلحين قصائدهم وتحويلها إلى أغنيات.


تولى عوض بدوي
منصب النقيب
وعليه، فقد بادر قمر في نهاية آب (أغسطس) الماضي، إلى توجيه دعوة عبر حسابه الشخصي على فايسبوك إلى الشعراء المصريين، بضرورة الاجتماع في اتحاد النقابات الفنية. وشدّد قمر على ضرورة أن يتجاوز عدد الشعراء الحاضرين، الخمسين، ليتمكّنوا بناءً على ذلك من توقيع الحضور وبدء خطوات اعتماد النقابة.
هكذا، انعقد الاجتماع الأول قبل أيام، بحضور أكثر من خمسين شاعراً، وبدأ هؤلاء مساعيهم الرسمية للحصول على إشهار لنقابتهم، وتم الاتفاق مبدئياً على أن يتولى «مجلس تسيير مؤقت» شؤون النقابة، ويتولى الشاعر عوض بدوي منصب النقيب، بعضوية كل من: بهاء الدين محمد، أيمن بهجت قمر، هشام الجخ، حسن عطية، هاني عبد الكريم ووليد عبد المنعم، على أنه يحق لكتّاب الشعر بالعامية المصرية والعربية الفصحى، على حد سواء، أن يتقدموا لنيل العضوية أو الترشح في الانتخابات مستقبلاً.
وبالقدر الذي يحمل فيه مشروع إنشاء لنقابة الشعراء آمالاً بتوفير حياة اجتماعية كريمة لأولئك الشعراء، وتشكيل غطاء قانوني ونقابي يدعم هؤلاء، إلا أنه حمل بالمثل تساؤلات عدة كغياب شعراء الفصحى عن مجلس الإدارة المؤقت، وكذلك المعايير التي وفقها يحق للشعراء التقدم للالتحاق بالنقابة. وعن ذلك، يقول الشاعر السيد العديسي، الذي يكتب قصيدة النثر: «إذا كنت تتحدث عن هذا الكيان الذي أسسته مجموعة من الشعراء الغنائيين، فالأمر يتعلق بتحصيل الأموال عن حقوق الملكية الفكرية، لأنهم يرفضون طريقة المؤسسة التي تقوم بهذا الدور عنهم (جمعية المؤلفين والملحنين)، وأعتقد هذا حقهم، لكن أن يتم الزج بشعراء لا يكتبون الأغنية، فهذا ليس له غير معنى واحد أنهم يبحثون عن مجموعة تدعمهم في موقفهم، والبحث عن الظهور من خلال كتلة عددية تمنحهم شرعية أكبر للحديث وخوض المعارك من أجل الحصول على إشهار».
وفي ما يتعلق بشروط الحصول على عضوية النقابة، قال الشاعر عوض بدوي الذي اختير نقيباً للشعراء: «نعمل حالياً على مسودة مبدئية لقانون النقابة. هناك خلاف حول المؤهل الذى يحصل عليه الشاعر، فهناك من يرى أن يكون صاحب مؤهل دراسي وأنا أنتمي لهذا الفريق، وهناك من يرى أن تكون لديه الموهبة فقط. لكن خلال الأيام المقبلة، سوف نتوصل إلى شكل نهائي لقانون النقابة وشروط قبول الأعضاء».
وبشكل إجمالي، فإنّ الرؤية غير واضحة حتى اللحظة في ما يتعلق بالنقابة، التي تبدو هي نفسها كفكرة أكثر من كونها كياناً موجوداً على الأرض، هذا بخلاف أنها مفصّلة على قياس الشعراء الغنائيين. لم نر إشارة مثلاً إلى شعراء النثر أو التفعيلة أو الأنواع التي تندر فرص تحويلها إلى أغنيات. وبالتالي، فإن المعركة الحقيقية المرتقبة للنقابة لن تكون لإيجاد موطئ قدم لنفسها في ساحة النقابات المهنية المصرية (25 نقابة حتى الآن)، بل ستكون على سيادة نوع شعري دون الآخر، وبخاصة تلك الأنواع التي تحظى بالرواج. والأيام القادمة وحدها كفيلة بتوضيح الرؤية حول مستقبل أول نقابة للشعراء المصريين.