للسنة الثانية على التوالي، تنظم «جمعية متروبوليس» و«معهد غوته» تظاهرة «أسبوع الفيلم الألماني» الذي يقام بالتوازي مع برنامج «مواهب بيروت». في هذه المبادرة التي أطلقتها «متروبوليس» السنة الفائتة، يشارك الفائزون من العالم العربي في ورش عمل يشرف عليها خبراء عالميون وتركز في مجال التوليف والصورة وتصميم الصوت وتأليف موسيقى الأفلام.


يفتتح التظاهرة فيلم التشويق الألماني «من أنا - لا نظام آمناً» (17/9 ــ 20:00 ــ 2014) الذي حاز عنه المخرج الألماني باران بو أودار جائزة أفضل مخرج في «مهرجان بافاريا السينمائي» (٢٠١٥). الخيار لا يبدو بديهياً لكنه أقرب إلى المفاجأة الإيجابية التي تخرجنا من المواضيع المكرسة في السينما الأوروبية. يصور الفيلم حياة الشاب بنجامين الانطوائي والبارع في استخدام الحاسوب وقرصنة النظم المعلوماتية. إثر تعرفه بالصدفة إلى ماكس ورفيقيه، يقرر الأربعة تأسيس مجموعة سرية من قراصنة الحاسوب. تتمكن المجموعة من اقتحام وتفكيك شبكات عديدة ويصبح لها جمهورها الذي يتابع إنجازاتها.
هي لا تبغي الربح بل هدفها الوحيد إثبات أن لا نظام لا يمكن اختراقه وأنّه يمكن النيل بطريقة ساخرة من بعض المؤسسات كما شركة الأدوية التي تستخدم الحيوانات في تجاربها أو المشهد الطريف لدى تسللهم إلى أحد تجمعات النازيين الجدد، فيعبثون بالفيديو الذي كان محضراً للعرض، ويضعون مكانه رسومات كوميدية تسخر من هتلر. وبالرغم من كل ذلك، لا يكتمل نصر بنجامين ورفاقه لأنّ القرصان الإلكتروني الأكبر ومثالهم الأول «أم. أر أكس» (كما اسمه الافتراضي، فلا أحد يعرف هويته الحقيقية) لا يعترف بإنجازاتهم، ويسخر منهم ملقباً إياهم بالأطفال. هذا الأمر يحث بنجامين على التخطيط لعملية ضخمة لا يمكن لـ «أم أر أكس» تجاهلها وهي اقتحام النظام المعلوماتي للمخابرات الألمانية. للوهلة الاولى، قد يبدو الشريط ـــ كما يقدمه المخرج في الدقائق الأولى ـــ أقرب إلى أسلوب التشويق التجاري. لكن هذا طرح مقصود كما يتضح لاحقاً، أشبه ببناء سطحي عبثي، يتفكك كلما توغلنا في الشريط. تدريجاً، سيكتشف المشاهد بنية سينمائية أكثر تعقيداً وابتكاراً.


تكريم فيم فندرز
الذي يعدّ من أهم مؤسسي السينما الألمانية الحديثة



ينقلنا المخرج إلى داخل العالم الافتراضي للقراصنة الذين يتجولون بحرية بلا هوية، كما في حالة «أم.ر.أكس» ذي الوجه الذي رُسم عليه حرف «أكس» كبير. اللقطة ترمز إلى حرية الانعتاق من الهوية التي يوفرها العالم الافتراضي حيث بإمكان الشخص أن يكون أياً كان أو لا أحد على الإطلاق» أن يكون ولا يكون في الوقت عينه، مما يتماهى أيضاً مع شخصية البطل بنجامين الذي هو لا أحد كما يعرّف عنه الآخرون في الفيلم أو هو حتى عن نفسه.
لكن بخلاف ما يسبب له ذلك من شعور بالدونية في العالم الحقيقي، فإن قدرة بنجامين على أن يكون «لا أحد» في العالم الافتراضي هي مصدر قوته، فقدرته على التخفي والتسلل إلى شبكات المعلوماتية من دون أن يشعر به أحد، تجعله قرصاناً بارعاً عصياً على القبض. يقوم الممثل توم شيلينغ بأداء لافت في دور بنجامين، وإلى جانبه الممثلة هانا هيرسبرانغ في دور المحققة ماري التي تنجح في تأديتها ببراعة رغم الجمود التي تفرضه سمات هذه الشخصية الخارجة على المألوف في صمتها أو في التناقضات التي تمثلها حيث التفاعل الملتبس بين الاثنين وعلاقة التماهي التي تنشأ بينهما تغني الفيلم.

«من أنا - لا نظام آمناً»: 20:00 مساء 17 أيلول (سبتمبر) ـــ «متروبوليس أمبير صوفيل»