التجريب في اللغة السينمائية قد يكون أكثر ما يميز الأفلام التي ستعرض ضمن «أسبوع الفيلم الألماني» في «متروبوليس أمبير صوفيل». أضف إلى ذلك تنوع الأفلام التي ينتمي كل منها إلى مدرسة سينمائية وتروي حقبات مختلفة من تاريخ ألمانيا وأجيالاً من السينما الألمانية، لكنها بأغلبها ملفتة تستحق المشاهدة.


من أكثر الأفلام التي تعكس هذا المنحى التجريبي «فيكتوريا» (18/9 ـــ 20:00 ــ 2015) لسيبستيان شيبير الحائز جائزة الدب الفضي عن أفضل تصوير في «مهرجان برلين» وجائزة أفضل إخراج ضمن جوائز السينما الألمانية 2015. ما هو استثنائي في اللغة السينمائية أن الفيلم (140 د) قد صوِّر ضمن لقطة طويلة واحدة، وانطلاقاً من سيناريو أولي لم يتعد الاثنتي عشرة فيما أغلب الحوارات تم ارتجالها. يروي الفيلم قصة الشابة فيكتوريا التي تعمل في أحد مقاهي برلين. بعد خروجها من أحد الملاهي الليلية، تلتقي بمجموعة من الشبان فيقررون التسكع سوية في الشوارع ثم تتوالي أحداث الشريط، فتنكشف لنا الشخصيات تدريجاً وعلاقاتها ببعضها بعضاً. يعرض أيضاً «كما لو كنا نحلم» (19/9 ـــ 19:30 ـ 2015) لأندرياس دريسين الذي كان ضمن مسابقة «برليناله» الرئيسية هذه السنة.


الاستثنائي في «فيكتوريا» (140 د) أنّه صوِّر ضمن لقطة طويلة واحدة

يروي الشريط قصة شبان يعيشون في ضواحي لايبزيغ بعد انهيار جدار برلين، فنتتبع حياة هؤلاء الشيوعيين السابقين في ألمانيا الموحدة وفي خضم كل التحولات التي شهدتها الحقبة من المخدرات إلى موسيقى التكنو في التسعينيات أو بروز النازيين الجدد ضمن إيقاع نابض وساخر يتماهى مع جنون الحقبة. أما «محطات الصليب» (درب الآلام ــ 20/9 ــ 20:00 ـ 2014) للمخرج ديتريش بروغمان الحائز جائزة الدب الفضي عن أفضل سيناريو في «مهرجان برلين 2014»، فيصوّر المراهقة ماريا التي تترعرع وسط عائلتها التي تنتمي إلى جماعة القديس بيوس الثاني عشر وتفسيرها التقليدي للكاثوليكية.
منذ طفولتها، ترعرعت ماريا على فكرة إلغاء الذات ووجوب التضحية بالنفس في سبيل إسعاد الآخرين. تتجهز بدورها لتعبر درب الآلام على خطى المسيح. اللغة السينمائية أيضاً هنا في تجريبيتها تسعى لمحاكاة القيود الذي يفرضها وسط ماريا عليها. الفيلم مقسم إلى 14 لقطة أغلبها ثابتة كما اللوحات مثل محطات الصليب الأربع عشرة تتماهى معهاً أيضاً في المسافة التي تأخذها الكاميرا من المشاهد والبرودة التي تعكسها. أيضاً، يعرض «سترومبرغ الفيلم» (21/9 ـ 20:00 ـ 2014) لآرني فيلدهوسن قصة سترومبرغ وزملائه الذين يدعون لحفلة تقيمها الشركة التي يعملون فيها، ليكتشفوا أن الشركة تنوي إغلاق مكتبهم، فيحاربون للتمسك بوظائفهم. أما «ستيريو» (22/9 ـ 22:00 ــ٢٠١٤) لماكسيميليان إيرليفاين، فيروي ضمن إطار من التشويق قصة رجل مهدد من عدو شبحي يبدو خارجاً من مخيلته، فيما يأخذنا tour de force لكريستيان زوبرت (23/9 ــ 20:00ــ ٢٠١٤) على نمط أفلام الطريق بأسلوب يمزج بين التراجيديا والكوميديا. يصور الشريط الرحلة السنوية لهانز وزوجته وأصدقائهما على الدراجات الهوائية نحو بلجيكا، لكن هذه الرحلة ستكون الأخيرة لهانز كما يكتشف الجميع. وفي «متاهة الأكاذيب» (23/9 ــ 22:00 ــ 2014)، يعود غيوليو ريكياريللي إلى ألمانيا نهاية الخمسينيات، حيث وكيل النيابة العامة الشاب جوهان يكشف كذب المؤسسات والأجهزة الحكومية وتسترها على جرائم النازيين اثناء الحرب العالمية الثانية. «عصر أكلة لحوم البشر» (24/9 ــ 20:00 ــ ٢٠١٤) الحائز جائزة أفضل نص سينمائي ضمن جوائز الأفلام الألمانية الذهبية، يشرّح من خلال أسلوب الكوميديا السوداء مفهوم النجاح ضمن النظام الاقتصادي القائم على الوصولية والمنافسة من خلال عرض الضغوط التي يعانيها شابان يعملان في إحدى الشركات الكبيرة وهبوطهما المفاجئ من القمة إلى الهاوية. ويعود فيلم «طريق وعرة تنتظرنا» (25/9 ـ 20:00 ـ 2013) لكريستيان فروش إلى حقبة الستينيات ليروي قصة حب بين مراهقين يحاربان القيود العائلية والدينية. نشاهد أيضاً «المنزل من داخل المنزل، وقائع من رؤية» (26/9 ـ 20:00 ــ ٢٠١٣) الحائز جائزة أفضل نص سينمائي في «مهرجان بافاريا» وأفضل إخراج وأفضل فيلم طويل مميز ضمن جائزة الفيلم الألماني الذهبي ٢٠١٥. المخرج المخضرم إدغار رايتس الذي اهتم في أعماله السابقة بتجسيد التاريخ الألماني المعاصر على الشاشة، يعود بنا إلى ريف ألمانيا في منتصف القرن التاسع العشر، ليصوّر لنا البطل جايكوب المتنازع بين البقاء والرحيل. من الأفلام المنتظرة أيضاً The cut للمخرج الألماني التركي فاتح آكين (27/9 ـ 20:00 ــ 2014) الذي يستعيد الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915 على يد السلطة التركية. هكذا، يتتبع قصة ناج من المجزرة، يبحث عن ابنتيه المفقودتين. كذلك، يكرم المهرجان هذه السنة المخرج الألماني فيم فندرز الذي يعدّ من أهم مؤسسي ومخرجي السينما الألمانية الحديثة، فيستعيد بعض محطاته السينمائية المهمة كـ «باريس تكساس» (19/9 ـ 22:00 ـ 1984) الحائز السعفة الذهبية في «مهرجان كان» و«بينا» (20/9 ـ 22:00 ـ 2011) عن الراقصة والكوريغراف الراحلة بينا باوش، و«كل شيء سيكون على ما يرام» ( 22/9 ــ 20:00 ـــ 2013) و«أليس في المدن» (24/9 ــ 22:00 ــ ١٩٧٤)، و«أجنحة الرغبة» (25/9 ــ 22:00 ـ 1987) الحائز جائزة أفضل إخراج في «مهرجان كان السينمائي».


أسبوع الفيلم الألماني: بدءاً من 17 حتى 27 أيلول (سبتمبر) ــ «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية ـ بيروت) ــ للاستعلام: 01/204080