بعدما ظهر مع ممثّلة إسرائيلية في فيلم Fair Game، قد يُحال الممثّل المصري على التحقيق، على غرار ما حدث مع زميله عمرو واكد قبل عامين



محمد عبد الرحمن
حتى الساعة، يبدو مفهوم التطبيع مطّاطاً وواسعاً بالنسبة إلى الكثير من العرب، وخصوصاً الفنانين، إذ غالباً ما يتساءل بعض هؤلاء: هل المرور بجانب فنان إسرائيلي تطبيع؟ هل الوقوف إلى جانب أحد منهم يعدّ اعترافاً بإسرائيل؟ وما يجب أن يكون موقف الفنانين العرب حين يصادفون ممثّلين إسرائيليين في المهرجانات الدولية؟ أسئلة كثيرة تبرز كلّ مرة يُتّهم فيها أحد الممثلين أو المغنّين بالتطبيع. ولعلّ هذه القضايا تواجه الفنانين المصريين خاصة، بسبب الازدواجية التي يواجهونها، إذ إنّ الدولة المصرية وقّعت اتفاق «سلام» مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، فيما تتّخذ النقابات الفنية والمؤسسات الثقافية قراراً مناهضاً لمختلف أشكال التطبيع والتعاون بين مصر وإسرائيل. كذلك تمنع النقابات الفنية أعضاءها من المشاركة في أعمال يشارك فيها إسرائيليون.
وآخر المتّهمين بالتطبيع كان الممثّل المصري خالد النبوي الذي شارك في فيلم المخرج دوغ ليمن «لعبة عادلة» مع ناعومي واتس وشون بين. النبوي متهم بالتطبيع لأنه وقف في «مهرجان كان السينمائي» على السجادة الحمراء مع ممثلة إسرائيلية تدعى ليراز شارهي. وهذه الأخيرة مثّلت دور شقيقته في Fair Game الذي يؤدي فيه النبوي دور عالم نووي عراقي يفضح الأكاذيب الأميركية تجاه العراق. وعلى رغم مرور ما يقارب شهراً على انتهاء فعاليات «مهرجان كان السينمائي»، بدأت تتردّد أخبار عن إحالة النبوي على التحقيق في نقابة الممثّلين المصريين، على غرار ما حدث مع زميله عمرو واكد قبل عامين، حين شارك في مسلسل عن صدام حسين، أدى دور البطولة فيه ممثّل إسرائيلي من أصل عراقي. وإذا صدقت هذه الأخبار، فسيكون على الممثل المصري إثبات أنّه لم يعرف جنسية الممثلة الإسرائيلية قبل التوقيع على عقد الفيلم.
ورغم هذه الاتهامات، يرى بعضهم أنه لا يجوز معاقبة النبوي على ما حصل معه في «كان»، وخصوصاً أنّه كما يتردّد رفض تجسيد شخصية عدي صدام حسين في فيلم أميركي جديد، لأنه لا يريد تقديم شخصية


تمنع النقابات الفنية في مصر مختلف أشكال التعاون مع الإسرائيليين
عربية سلبية في المرحلة الحالية. ويضيف هؤلاء أنّ هناك شبه اتفاق بين الرافضين للتطبيع على أن الفنان العربي لا يستطيع البحث في جنسيات المشاركين في الأعمال الفنية التي يشارك فيها خارج بلاده. وما دام قد اطمئن إلى أن النص لا يسيء إلى العرب، وأنّ المموّل لا يهدف إلى زيادة حجم الصورة السلبية عن سكان هذه المنطقة، فلا مانع من المشاركة.
الأمر نفسه يتكرر في المهرجانات التي لا تحتفي رسمياً بإسرائيل، إذ لا يمكن أن يشترط الفنان العربي عدم وجود أي فنان إسرائيلي أو متعاطف مع الدولة العبرية حتى يشارك في المهرجانات الدولية، لأن هذا ليس من حقه. غير أنّه من حق الفنانين العرب أن يرفضوا عرض أفلام إسرائيلية على أرضهم كما حدث خلال «مهرجان لقاء الصورة» في «المركز الثقافي الفرنسي» في القاهرة، وهو ما يحدث كل عام في كل المهرجانات العربية.
وفي انتظار أن يتّضح مصير الممثل خالد النبوي، يرى بعض الفنانين أنّ وضع تعريفات محددة للتطبيع مع إسرائيل بات أمراً ملحّاً حتى لا تظلّ الثغر مفتوحة لمن يعلنون صراحة إعجابهم بدولة الاحتلال. كذلك فإنّ بعضهم يرى أنّ هذا الأمر قد يسهّل قضية زيارة الفنانين العرب إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة أو التعامل مع فلسطينيي الـ48 الذين يحملون الجنسية
الإسرائيلية.