دمشق ـــ خليل صويلح

كان المغنّي السوري سميح شقير يتلمّس خطواته الأولى في تأصيل أغنية سياسية، في بلد يروّج لأغنية وطنية رسميّة، تبدو لازمة قسرية بعد كل نشرة أخبار إذاعية. ذهب هو الآخر إلى أغنية حماسيّة بخلطة ماركسية، حقّقت له حضوراً في الأوساط الشبابية. كان يخرج من حفلة في صالة «المركز الثقافي السوفياتي» آنذاك، محمولاً على الأكتاف، في منافسة معلنة مع بشار زرقان صاحب فرقة «المسحراتي». ثم أتت من جحيم العراق «فرقة الطريق» لحميد البصري، لتستقطب جمهوراً آخر، بأغانٍ شجيّة ومذاق آخر في جوار أغاني مرسيل خليفة، وخالد الهبر، وأحمد قعبور، و«فرقة ناس الغيوان» المغربية ذات النفحة الصوفية... إضافةً إلى كاسيتات عابرة للحدود تحمل توقيع عابد عازرية المقيم في باريس. نبحث اليوم عن أغاني تلك الحقبة في دكاكين الموسيقى، فلا نجدها بسهولة. وإذا كان هناك من يستمع إليها من جيل، وجد نفسه في أحضان أغاني شعبان عبد الرحيم كبديل ثوري (!)، فإن الأمر يصبّ في خانة الاختلاف والتمرّد المجاني، أمام خيبات وهزائم يومية، وعطالة مزمنة تجد تعبيراتها الحقيقية في أغاني الراي والهيب هوب، أو في نفحات من زياد الرحباني كمنطقة ملغومة على نحو آخر.