وسام كنعان

منذ دخلت الاتصالات الخلوية إلى سوريا، لم يعرف السوريون سوى شركتي Syriatel وmtn من دون منافسة بين الشركتين في تقديم الخدمة للمواطن. لكن هذا الأخير ظل يداوم على زيارة مراكز شركتي الاتصالات ليسدد ما يترتب عليه، ويلتزم بواجباته من دون التجرؤ على المطالبة بحقوقه تماماً كما يفعل عادة لدى ذهابه لتسديد فواتيره لجهات حكومية. هكذا بنت «سيرياتيل» علاقتها مع زبونها كأنها جهة أمنية لا يمكن الحديث عن خدمتها السيئة، فيما أسعارها تتجاوز أسعار الدول المجاورة. في هذا الوقت، لم يجرؤ الإعلام السوري الرسمي على الدخول في أروقة شركات الاتصالات، ما دام مالك «سيرياتيل» هو رجل الأعمال الشهير والنافذ رامي مخلوف.
لم توفّر «سيرياتيل» فرصة لتحقيق الربح. لدى اقتراب موعد الحلقة الأخيرة من برنامج «ستار أكاديمي 7»، بدت «سيرياتيل» كأنها تستجدي عطف مشتركيها. إذ بعثت برسائل ترتجي فيها التصويت للمشترك السوري ناصيف الزيتون، ليس محبة به بل سعياً وراء كلفة الرسالة التي تصل إلى نصف دولار أميركي.

ظهر رقم الشركة على فضائية «الوصال» المتَّهمة بالتحريض وإثارة النعرات الطائفية
في الوقت ذاته، كانت صحيفة «الخبر» الاقتصادية السورية قد غامرت حين فتحت ملف الاتصالات في سوريا، فدفع رئيس تحريرها يعرب العيسى الثمن حين واجه تهديدات أحد المسؤولين في جلسة عامة. لكن العيسى استقال أخيراً على خلفية تلك الحادثة وظلت «الخبر» مستمرة في متابعة ملف الاتصالات بتباين، كونها صحيفة اقتصادية. في عددها الأخير، أثارت الجريدة السورية موضوعاً حساساً. إذ التقطت رقماً خاصاً بشركة «سيرياتيل» وقد ظهر على فضائية «الوصال» وهي إحدى المحطات المتَّهمة بالتحريض وإثارة النعرات الطائفية عبر البرامج التي تقدّمها. وهو ما أكّده اختصاصيون إعلاميون ورجال دين معتدلون. والشريط الذي ظهر في أعلى الشاشة، حوى جملاً تكرّس الطائفية وإثارة النعرات. من جهتها، سارعت Syriatel إلى تبرئة نفسها، معلنةً أنّها لا تتدخل في العقود التي تبرم بين شركات الاتصال الخاصة والمحطات الفضائية. علماً بأنّ هناك ضوابط تحدد القنوات التي يمكن شركتي الاتصال في سوريا أن تظهر أرقامهما عليها. وهذه الضوابط تندرج تحت شعار «عدم مساس المحطة بحقوق الإنسان الشخصية ومعتقداته الدينية». وفي حال خرق هذه الضوابط، تتحمّل شركة الاتصال المسؤولية كاملة.
من جهتها، توجهت جريدة «الخبر» بكتاب رسمي إلى وزير الاتصالات السوري عماد صابوني. وهذا الأخير وجّه بدوره كتاباً إلى «سيرياتيل». إلا أن الشركة السورية ردت على الوزير بأن مزوّد الخدمة (مومينت تيليكوم) حوّل من تلقاء نفسه الرقم الرباعي إلى قناة «الوصال» من دون إعلام «سيرياتيل» بالأمر. وبناءً عليه، ألغت الشركة فوراً الرقم الخاص بالقناة، وكانت «الوصال» قد نشرت إعلاناً آخرَ لتفعيل أرقام خاصة بشركة MTN للمشاركة في بثّ الرسائل إلى المحطة.