مع انتشار ظاهرة الداعية عمرو خالد، بدأت الساحة الفنية تشهد صرعات جديدة، وخصوصاً في مجال التمثيل. هكذا، خرج أبرز نجوم الشاشة الكبيرة في مصر ليقدّموا أعمالاً «محتشمة» رغم المواضيع الجريئة التي تتطرق إليها


محمد عبد الرحمن
صحيح أنّ الموسم الأول من برنامج «مجددون» الذي عرضته شاشة «دبي» لم يحظ بمتابعة جماهيرية كتلك التي اعتادها الداعية الشهير عمرو خالد في السنوات الأخيرة، لكنّ فوز السيناريست الشاب خالد دياب بالمركز الأوّل متفوّقاً على السعودية معالي الفقيه، أمر يسترعي الانتباه بكل تأكيد. ليس فقط لأن مشاركة سيناريست سينمائي وفوزه بالجائزة أمران غير متوقّعين في برنامج يفترض أنّه يحمل صبغة دينية، بل لأن قيمة الجائزة (80 ألف يورو) خُصِّصت لتأليف ورشة سيناريو، تهدف إلى إطلاق جيل جديد من المؤلفين الذين يجمعون بين الحرفة الفنية والإيمان، كما أكّد خالد دياب خلال عرضه للمشروع في الحلقة الأخيرة. وفي الحلقة نفسها، بدأ الاستعراض بعبارة «الإعلام هو الذي يربّي أبناءنا» في اعتراف مباشر بأهمية استخدام كل الوسائل الممكنة للوصول إلى الناس وعدم إغفال أهمية الفن، وخصوصاً بعد التأثير الكبير الذي حقّقته الإعلانات الاجتماعية التي تحمل شعارَي «البركة بالشباب» و«هذه حياتي، هذا ديني». كذلك يبدو أن عمرو خالد، الذي بدأت شهرته قبل عشر سنوات من «مسجد المغفرة»، اعتمد منذ بداية مشواره السَير عكس التيار السلفي. هكذا، ألقى ندوات في نوادٍ اجتماعية، وسمح لغير المحجبات بحضورها، ولجأ إلى استخدام التلفزيون والإنترنت للوصول إلى الجمهور.

فيلما«ألف مبروك»، و«عسل أسود» لا يعتمدان على البطولة النسائية
صحيح أنّ مشوار خالد شهد عدداً كبيراً من العقبات السياسية والدينية، لكنّ بقاءه في الصورة حتى الآن يؤكد أن المحاسب القانوني السابق راهن على الخيار الصحيح، وهو أن يندمج مع المؤمنين في المجتمع، وألا يفرض عليهم زياً أو مهنة معيّنة كما يحدث في تيارات إسلامية أخرى، وخصوصاً أنّه لا يمثل تياراً محدّداً. مع ذلك، لم يكن أحد يعرف أنّ عمرو خالد مهتم بإيصال أفكاره إلى العاملين في الوسط الفني، وخصوصاً بعد أزمة أحمد الفيشاوي الشهيرة التي أخذت الكثير من رصيد الداعية المثير للجدل (راجع الكادر). لكنّ الفيشاوي، رغم انفصاله عن عمرو خالد ـــــ بعد أزمة الطفلة التي رفض الاعتراف بها ـــــ لم يقدم حتى الآن أي مشاهد جنسية في أفلامه. هل كان ذلك تنفيذاً لوصايا عمرو خالد؟ لا يمكن الجزم بهذه الحقيقة، وخصوصاً أنّ الداعية الشهير توقّف عن إعلان علاقاته الشخصية مع الفنانين، بعدما ورّطه تامر حسني في صداقة سرعان ما اتضح أن المطرب الشهير استغلّها لكسب تعاطف الجمهور بعد خروجه من السجن. وما أكّد ذلك أنّ حسني قدّم لاحقاً أعمالاً فنية بعيدة عن خطى عمرو خالد. وكان هذا الأخير قد أبدى اهتمامه بالتعامل مع مخرجين ومؤلّفين قادرين على صياغة أعمال فنية تقدّم مضموناً اجتماعياً جيداً من دون رسالة دينية مباشرة، ولا مشاهد «خادشة للحياء»، حتى لو تناول الفيلم ظاهرة التحرش الجنسي مثلاً.
وكان المؤلِّف والمخرج محمد دياب قد أنهى مونتاج فيلم «678» الذي يعالج هذا الموضوع، ويُنتظر عرضه في شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل. ووفق مقرّبين من الشركة المنتجة New Century، فإنّ الفيلم لا يتضمن مشاهد «لا تناسب الأسرة المصرية»، رغم أنه يناقش هذه القضية الجريئة من مختلف الزوايا. وتعمل هذه النوعية من الأفلام على الوقوف في مواجهة غير مباشرة مع سينما خالد يوسف الذي يصرّ منتقدوه على اتهامه بتقديم مشاهد جنسية بحجة الواقعية. ومحمد دياب هو الشقيق الأكبر لخالد دياب الفائز في برنامج «مجددون»، واشتركا من قبل في كتابة فيلم «ألف مبروك» الذي حقق فيه أحمد حلمي نجاحاً كبيراً العام الماضي.
هكذا، يقدّم نجوم أمثال أحمد حلمي وأحمد عزّ (فيلم «بدل فاقد»)، وأحمد السقا (فيلم «الجزيرة»)، وأحمد مكي... دعماً غير مباشر لأنصار ما يسمّى «الفن الحلال» في السينما المصرية، إذ يقدّم جميع هؤلاء أفلاماً لا ترفع شعار «السينما النظيفة» الذي أُسيء استغلاله إلى حدّ بعيد في السنوات الأولى من القرن الحالي. لكنّ أفلامهم في الوقت نفسه تقدّم مضموناً إيجابياً للمتفرّج مع مستوى فني مقبول، فتُسند النصوص إلى مخرجين مميّزين، ويدعمها كبار المنتجين.
وللمناسبة، وعكس ما يشاع، فإنّ تمويل هذه الأفلام لا يعني القبول بالخسارة المادية، وإن كانت الأعمال الجريئة تحقّق إيرادات مرتفعة. بل إنّ السوق المصرية قادرة على استيعاب الجمهور في الاتجاهين، لتكون السينما النظيفة هي الخاسر الأوحد في هذا السباق بعدما هجرها عدد من الممثلين والممثلات الذين ـــــ بمساعدة مخرجين مختلفين ـــــ أعادوا المشاهد الجريئة إلى الصالات مرة أخرى بعد غياب خجول.
موجة «سينمائية» مضادة لخالد يوسف الذي يقدّم «مشاهد جنسية بحجة الواقعية»
وفي الوقت نفسه، أعلن أحمد حلمي ورفاقه عدم اقتناعهم بالأفلام التي تخلو من القبلات لكنها تمتلئ بالألفاظ «الخادشة للحياء»، ليفرضوا أفلاماً تحصد الجوائز، معتمدين على نصوص الشقيقين دياب، ومعهما المخرج عمرو سلامة. وهذا الأخير ينشط في الفعاليات الاجتماعية، وقدّم فيلماً واحداً هو «زي النهاردة» ينتمي إلى الدراما النفسية، محققاً اهتماماً نقدياً. إلى جانب هؤلاء النجوم، بدأت تبرز أسماء أخرى قد تدخل الساحة السينمائية مدعومة بنجاحات من سبقوها وقبول الوسط السينمائي لهذه الأفكار، وخصوصاً أن أصحابها يرفضون القائمة السوداء التي رفعها الفريق المواجه. مثلاً، أعلن خالد يوسف أكثر من مرة رفضه التعامل مع ممثلات محجبات، حتى لو كانت الشخصية تحتاج إلى غطاء الرأس على الشاشة. وأكّد صاحب «دكان شحاتة» أن مبادئ السينما الإيرانية لا تصلح للتطبيق في القاهرة، فيما أصحاب «الفن الحلال» لا يمانعون من التعامل مع ممثلات إغراء إذا كان النصّ يحتاج إلى هذا النوع من الشخصيات. وهنا لا بدّ من التذكير بأنّ معظم الأفلام «الحلال» لا تعتمد على ممثلات يتمتّعن بصفات جسدية معينة، بل إن فيلمَي «ألف مبروك»، و«عسل أسود» الذي لم يعرض بعد، لا يعتمدان على البطولة النسائية أساساً، إذ إنّ بطلهما هو أحمد حلمي. لكنّ صنّاع الفيلمين لم يجدا في الأمر غضاضة، لكون النصَّين لا يحتاجان إلى بطلات. أي إنهم لم يتعمّدوا إبعاد النساء عن الشاشة.
ولعلّ ما سبق يفسّر مشاركة منة شلبي في فيلم تامر حسني الجديد «نور عيني»، رغم المستوى الفني العادي لأفلامه، بعدما شاركت في فيلمين متتالين لأحمد حلمي هما «كدة رضا»، و«آسف على الإزعاج»، وفيلم «بدل فاقد» لأحمد عز... فهل تتضرر نجمات الجيل الجديد من سطوة صنّاع «الفن الحلال»؟


لعلّ أكثر المحطات إثارة للجدل في مسيرة عمرو خالد (الصورة) كانت علاقته بالممثّل أحمد الفيشاوي. هذا الأخير كان مقرّباً جداً من الداعية الشهير. حتى إنّه قدّم برنامجاً دينياً بعنوان «يلا شباب» على شاشة mbc. لكنّ اندلاع قضية زواج الفيشاوي العرفي بشابة تدعى هند الحناوي، ثمّ رفضه الاعتراف بمولودها، أثارا علامات استفهام عدّة على الممثل الشاب. يومها، خرج من يلوم عمرو خالد على صداقته واحتضانه الديني والإعلامي للفيشاوي.