في فقرة «مش عاجبني» التي تبثّها محطة «نجوم أف أم» المصرية، عبّرت إحدى المستمعات عن استيائها من بعض الأفلام والمسلسلات التي تبثّها وتعيدها الفضائيات العربية. وقالت المستمعة إنها فوجئت بابنتها وهي تتحدّث عن الأحضان والقبلات، وهي لم تبلغ بعد الرابعة من عمرها.

طبعاً قد يخرج من يقول إنّ الأعمال الفنية التي تحتوي على مشاهد جنسية موجودة منذ نشأة الفنّ، لكنّ الجديد الذي يشتكي منه عدد كبير من المصريين والعرب، هو أن الفضائيات العربية وفّرتها لمختلف شرائح المجتمع وفي كلّ الأوقات، ولم تعد تلتزم بعرض هذا النوع من الاعمال في أوقات متأخّرة.
وما اشتكت منه المستمعة الغاضبة، يتردّد هذه الأيام على لسان الكثيرين في مختلف وسائل الإعلام، ولا سيّما على المواقع الإلكترونية وأبرزها «فايسبوك». وموقع التواصل الاجتماعي الشهير شهد أخيراً حملات هجوم على كل الأفلام المصنفة في خانة «الساخنة». ولعلّ أكثر هذه الحملات نجاحاً كانت تلك التي أطلقها عدد من المصريين، وتحمل عنوان «حملة لمقاطعة الفن الهابط... كفاية بقى عشان مصر». وقد انضمّ إلى هذه المجموعة على «فايسبوك» أكثر 15 ألف شخص من الغاضبين. وتحاول المجموعة الابتعاد عن وجهة النظر الدينية، والتركيز على فكرة أنّ أفلام العشوائيات والجنس تشوّه سمعة مصر، وإن قال صنّاعها إن هذا هو الواقع. ويضيف هؤلاء إنّه لا توازن في الأفلام، أي إنها تركّز على الجنس من دون الإضاءة على مواضيع أخرى. كذلك فإن المشكلة الأكبر في رأي الغاضبين تكمن في الأفلام التي تحمل من الخارج طابعاً رومانسياً غنائياً، لكنها في المضمون تحتوي على إيحاءات جنسية عدّة. وأبرز هذه الأعمال هي أفلام تامر حسني الذي نجح في الصعود إلى قمة الإيرادات متفوقاً على نجوم التمثيل.
وهنا، تكمن مفارقة أخرى يمكن رصدها، من خلال مراقبة واقع شباك التذاكر المصري: الأفلام الثلاثة التي حقّقت أعلى الإيرادات خلال العام الماضي، هي «عمر وسلمى 2» (الصورة ــ 24 مليون جنيه/ 4 مليون دولار) وبعده بفارق ضئيل فيلم «طير أنت» لأحمد مكي (عشرين مليون جنيه/ أكثر من ثلاثة ملايين دولار)، ثمّ فيلم «ألف مبروك» لأحمد حلمي.
وبالتالي فإن شباك التذاكر هو المستفيد الوحيد من تنوّع مضامين الأفلام، سواء جذبت المراهقين، أو الناضجين، أو العائلات والأطفال. وفي بلد يبلغ عدد سكانه 80 مليون نسمة، فإن السينما المصرية تحتاج إلى إقناع مليون مصري فقط بالدخول مرة واحدة في الشهر إلى صالات العرض، لتشهد هذه الصناعة التي تعاني أزمات متتالية انتعاشاً غير مسبوق، شرط توفير دور العرض والأفلام التي تناسب أذواق كل هؤلاء.
محمد...