في مقابل رواية الاعتداء على آدم طريفي، وإسماعيل أحمد من قبل رئيس الاتحاد العام لنقابات العمّال جمال القادري ومعاونيه، يذهب المشككون إلى استعادة سقطات الإعلام السوري الرسمي والعشوائية التي تحكم طريقة عمله.

يستذكرون حين أطلّ برنامج «مع الناس» على الفضائية السورية قبل أسابيع بتقرير موسّع عن المغني حسّام اللبّاد.

حالما مرّت ساعات، انهالت الشتائم على المحطة وبرنامجها من قبل مؤيدي النظام السوري كون المغني المغمور عرف بأغانيه المناصرة لـ«الثورة»، بل ترددت يومها أخبار عن إحالة فريق البرنامج إلى التحقيق من قبل وزير الإعلام عمران الزعبي بعد حذف التقرير عن يوتيوب. تلك كانت آخر فضائح الإعلام الرسمي السوري الذي لا يعرف كيف يضبط هذه العشوائية. وضمن هذا السياق، يورد هؤلاء أنّ الخبر الذي نشره «المركز الإخباري السوري» على موقعه الإلكتروني عن حادثة الاعتداء على إعلاميّيه آدم طريفي، وإسماعيل أحمد جاء ملتبساً. إذ أورد أنّ «رئيس الاتحاد العام لنقابات العمّال» في سوريا جمال القادري هو «داعش الصفوف الخلفية» وأنه «اعتدى على فريق المركز الإخباري الذي كان متواجداً في المؤتمر التضامني مع سوريا متمثلاً برئيس تحرير الأخبار آدم طريفي والمراسل اسماعيل أحمد..». استفاض الخبر في إطلاق الشتائم متهماً القادري بأنّه انهال ضرباً وركلاً على الإعلاميين ومن ثم تدخّل مرافقوه ليشهروا سلاحهم على مرأى القوى الأمنية التي كانت متواجدة لحماية المؤتمر. وتساءل المشككون كيف يحدث كل ذلك من دون أن يخطر في بال أحد التحقق مما حصل فعلاً، أو يسأل ببراءة وحيادية شديدتين كيف لمركز إخباري متكامل توجّه نحو تغطية مؤتمر، يتعرّض لما تعرّض له من اعتداء ثم يعود خالي الوفاض من أي وثيقة تدعم اتهاماته، ولو صورة بكاميرا هاتف عابرة، أو تسجيل صوتي بسيط. عسى ذلك يترك الباب مفتوحاً بثقة مطلقة أمام حملة تضامنية واسعة النطاق ضد الانتهاك المستمر واليومي لحقوق الإعلامي السوري، ويحول دون السؤال عن أداء فريق «المركز الإخباري» المعروف بالتعالي أصلاً!
على أي حال، تشرح مصادر كانت تحضر المؤتمر بأنّ «الخلاف لم يتعد الإشكال الفردي، وأعطي أكثر من حقّه كنوع من التشويش على أهمية المؤتمر. خلال تلاوة البيان الختامي، دخل موظف المركز الإخباري، وهو يحمل موبايله ويتحدث بصوت عال، فقاطعه رئيس الجلسة ليخبره الإعلامي السوري بأنّ دقيقة واحدة من الوقت أمامنا للتغطية، فأومأ له رئيس الجلسة بالموافقة. وما هي إلا لحظات حتى عاد الإعلامي ذاته بصوت عال مقاطعاً البيان ومرّ أمام الوفود من جديد بذريعة التنسيق للبث المباشر، فما كان من رئيس الجلسة إلا أن طلب منه مغادرة القاعة والدخول بشكل مهذب. ومع انتهاء الجلسة وبدء مغادرة الوفود، نشب خلاف بين القادري والطريفي على باب القاعة نتيجة سؤال الأخير بطريقة هجومية عن سبب كلامه معه بهذه الطريقة. ونتيجة احتدام الموقف، رمى الإعلامي السوري بمجموعة أوراق كانت بيد رئيس الاتحاد، قبل تدخل موظفيه ومحاولة إبعاد الإعلاميين بالقوة. هنا تدخّل عناصر الأمن السياسي ووضعوا حداً للمشكلة ضمن صلاحياتهم». النتيجة أنّ الكل خرج خاسراً من هذه البلبلة التي غطّت كلياً على فكرة المؤتمر وأهميته في جمع وفود من 98 دولة أوروبية وعربية تضامنوا كلياً مع عمّال سوريا.
في المقابل، علمت «الأخبار» أنه نتيجة التهويل الكبير الذي رافق القصة، يستعد «الاتحاد العام لنقابات العمّال» خلال ساعات لإصدار بيان توضيحي يشرح ملابسات ما حصل بالتفصيل، على أن يشيد بدور الإعلام ويوجّه اعتذاراً صريحاً لكل الإعلاميين السوريين.