ما إن خفت الحديث عن سيطرة الرئيس الفرنسي على الإعلام، حتى عادت القضية إلى الواجهة مع طرد الإذاعيين الشهيرين ستيفان غيون وديدييه بورت من راديو «فرانس إنتير»


صباح أيوب
عبّر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن رفضه و«كرهه» لبرنامج فكاهي ساخر يُبثّ على إحدى قنوات «راديو فرانس» فأُوقف البرنامج. وصف «ساركو» مقدّم البرنامج نفسه بـ«الشرير» فسُرّح الإعلامي من عمله رغم نجاحه... بهذه البساطة، باتت الأمور تسير في الإعلام الفرنسي. كيف لا ومعظم قنوات الإعلام الرسمي أصبحت في قبضة ساركوزي، وخاضعة لأهوائه ومصالحه؟ وآخر ضحايا هذه المزاجية الرئاسية، كانا مقدّمَي الفقرة الصباحية الفكاهية على راديو «فرانس إنتير» ستيفان غيون، وديدييه بورت اللذين استُبعدا عن برمجة القناة الجديدة، كما أعلن مدير «راديو فرانس» جان لوك هيس.
ولعلّ قرار استبعاد ستيفان غيون كان الأكثر رمزية، لأنّ المذيع الفرنسي أثار الجدل مراراً حول حرية التعبير الساخر والفكاهي في الإعلام الفرنسي. وقد تناول هذا الموضوع أكثر بعدما تسلّم إدارة «فرانس إنتير» فيليب فال، وهذا الأخير صديقٌ لساركوزي.
منذ اليوم الأوّل من عمله في راديو «فرانس إنتير» في كانون الثاني (ديسمبر) 2008، لم يترك غيون فرصة لانتقاد الرئيس الفرنسي إلا واستغلّها. والمعروف عنه أنّه ساخر لاذع، ومتهكّم ساخط ومشاغب. ولم يأبه صاحب المليوني مستمع يوماً بالخطوط الحمر التي كان بعضهم يحذّره من تخطّيها.
«إذا كان إضحاك ملايين الأشخاص يستلزم جرح شخص واحد، فسأقوم بذلك دون تردد»، كرّر غيون علناً. لكن الفكاهي الذي يقدّم برنامجه عند الساعة الثامنة إلا خمس دقائق صباحاً، بدأ يزعج السلطة وأصحابها. وبعدما تناول في إحدى حلقاته الساخرة مدير «بنك النقد الدولي» دومينيك شتراوس ــــ كان الذي كان يحلّ ضيفاً على هواء «فرانس إنتير»، اضطرت القناة لتقديم اعتذار علني في اليوم التالي. وقد أثار هذا الموضوع يومها جدلاً في الأوساط الإعلامية.
ثمّ جاء تعيين صديق الرئيس ساركوزي فيليب فال مديراً للمحطة ليزيد الطين بلّة. لكن غيون استمرّ بالحدّة نفسها في التهكّم، فأعلن ذات صباح بفرح للمستمعين، «تخيّلوا لو لقي رئيسنا مصير الرئيس البولندي نفسه، فمات في حادث تحطّم طائرة»!


تظاهرة احتجاجية لموظفي «راديو فرانس» الشهر المقبل
انطلاقاً مما سبق، يمكن استنتاج رأي ساركوزي بأداء المذيع الشهير. «هو شرير، وما يرد في برنامجه غير مقبول» قال الرئيس الفرنسي معبراً عن سخطه من سخرية غيون. وقد تُرجم هذا الرأي، في إعلان مدير «راديو فرانس» جان لوك هيس صرف غيون. وقال لصحيفة «لو موند»: «يجب على بعض الطغاة ألا يصادروا الفكاهة... لن أقبل أن تتحول الفكاهة إلى سباب».
من جهته، أذاع غيون فقرته الصباحية الأخيرة بتهكّم وصدمة وحزن معلناً عن «تصفية شاملة للفكاهيين من الإذاعة». وأضاف «إذا كان قرار تسريحي سياسياً فهذا غباء لأنه معي أو من دوني سيستمر الرئيس ساركوزي بالانزلاق إلى الأسفل»، خاتماً فقرته الأخيرة بالقول «في عام 2012، سيرحل فال وجان لوك هيس والطغاة وسنعيش ظروفاً مختلفة».
من جهته، دحض مدير «فرانس إنتير» فيليب فال كل الأقاويل التي أشارت إلى تدخل الرئيس الفرنسي بقرارات الإذاعة معلّقاً: «هذا محض خيال ولا دليل على هذه الاتهامات». وتساءل: «لمَ لا نقول إن الرئيس الفرنسي اختار مديراً لـ«راديو فرانس» بسبب استقلاليته وليس العكس؟».
وذكرت أنباء صحافية أمس أن نقابة العمّال والموظفين في «راديو فرانس» قررت التظاهر في الأول من تموز (يوليو) المقبل أمام مبنى المحطة رفضاً لقرار إقصاء غيون وبورت.