في معرضه الذي يقام في «غاليري أيام» (بيروت)، نقف كأننا أمام ترسّبات أركيولوجيّة أو قطع بازل. أعمال تجعل صاحبها يندرج في موجة الفن الحديث أو ما بعد حديث، وربما المعولم

حسين بن حمزة
يعرض التشكيلي السوري ثائر هلال (1967) اثنتي عشرة لوحة متقاربة في مكوّناتها وأسلوب إنجازها وقياساتها أيضاً. بطريقة ما، يحسّ زائر معرضه Liberated Spatiality الذي يقام حالياً في «غاليري أيام» في بيروت، أنّه بصدد ممارسة تشكيلية تركّز على إبراز شخصية الرسام أو هويته. ثمة تجاعيد وتكتلات متعمدة على أسطح اللوحات. كأنّنا أمام تضاريس صخرية أو ترسّب أركيولوجي مصنوع من العمل الخفي للطبيعة. أحياناً تكون هذه التفاصيل مربعات متلاصقة. وأحياناً ينقّط الرسام اللوحة، أو يعرّضها لتخطيطات وبقع غير منتظمة. هناك لوحة كاملة مؤلفة من الرموز الأربعة لورق اللعب، ولوحة أخرى منفذة بقطع فحم منثورة على أرضية بيضاء. في الحالتين، نحن أمام مصفوفة تشكيلية أو لعبة بازل، لكنّها مصحوبة بعملية إفساد متواصلة للمنظومة الرياضية أو الهندسية التي تقوم عليها.
نبرة ثائر هلال موجودة في هذه الخلاصة التي تجعله حديثاً أو ما بعد حديث، بحسب ما هو شائع في عالم الرسم الراهن. الواقع أن الأعمال المعروضة تصلح مثالاً للحديث عن الفن الذي باتت تصنعه


مثال عن الفن الذي باتت تصنعه سياسة الغاليريات الكبيرة

سياسة الغاليريات الكبيرة والشريحة الميسورة في مجتمع مقتني اللوحات أكثر من الرسامين أنفسهم. لا نريد هنا النيل من الخصوصية التي يسعى إليها أي رسام، لكنّ المشكلة أن هذا المسعى غالباً ما يتضمن التضحية بالهويات المحلية. لا نتحدث هنا عن هوية مسبقة ومنغلقة، بل عن التعددية والخصوبة التي تقدمها الهويات الأم لأي عمل فني. مشكلة بعض الرسامين العرب أنّهم يريدون أن يصبحوا عالميين أو معولمين بأقصى سرعة. ربما لا ينطبق هذا الوصف على ثائر هلال بدقة. ثمة قوة تعبيرية وتجريدية واضحة في عمله، لكنّ هذا النوع من التعبير مخترق بنبرات وخصوصيات متعددة. تسرّب تأثيرات الآخرين إلى اللوحة ليس صفة سيّئة دوماً، لكنّها تصبح كذلك إن لم تتحول هذه التسرّبات إلى ممتلكات شخصية.

حتى 5 آب (أغسطس) ـــــ «غاليري أيام» (وسط بيروت) ـــــ للاستعلام: 70/535301


«شيك»

متخرّج من «معهد الفنون الجميلة» في «جامعة دمشق» انتقل إلى العيش في الإمارات العربية المتحدة عام 1990. عضو في جامعة الشارقة. شارك في العديد من المعارض والبيناليهات في الشارقة وطهران ودول أوروبيّة وآسيويّة عديدة، وصولاً إلى مزادات «كريستيز». نال هلال الجائزة الذهبيّة لـ«بينالي طهران الدولي» عام 2005، عن أعمال تركّز في تكوينها على مفهومي الطاقة والحركة. استعماله للألوان يأخذ منحىًَ روحانياً أحياناً، كأنّها بقايا من طفولته في دمشق. شهرة هذه التشكيلي جعلت أعماله تنزل بقوّة إلى سوق الفن، وإذا بفندق «لو غراي» الفخم في وسط بيروت يضع لوحته «بوابة الجنّة» على مدخله الرئيسي. يمكن بعضهم أن يقول إنّ أعماله مخصصة للناس «الشيك» فقط. معرضه الفردي الأول في العاصمة اللبنانيّة يأتي بعد مشاركة أعماله في المزاد الذي أقامته «أيام» العام الماضي.


المزاد الثاني اليوم

بعدما شهدت بيروت أول مزاد علني في مجال الفنون التشكيلية خلال الشتاء الماضي وقدّمت خلاله 50 لوحة لفنانين عرب من الشباب والمكرّسين (راجع «الأخبار»، عدد 28 كانون الثاني/ يناير 2010)، ها هي «غاليري أيام» تقيم اليوم مزادها الثاني: منحوتات، ولوحات، وصور فوتوغرافية، ورسوم لفنانين مكرّسين من الشرق الأوسط ستعرض للبيع خلال هذا المزاد.
ومن بين هؤلاء: سامية حلبي (فلسطين)، أسعد عرابي (سوريا)، مصطفى علي (سوريا)، بول غيراغوسيان (لبنان)، محمد الرواس (لبنان)، نديم كرم، جان مارك نحاس (لبنان) ومنى السعودي (الأردن). كذلك ستعرض أعمال لبعض الفنانين الشباب من بينهم السعودية منال الدويعان والسوري قيس سلمان والفلسطيني أسامة
دياب.