خليل صويلح

في حي ساروجة، وسط دمشق القديمة، اجتمع 37 تشكيلياً سورياً شاباً في ورشة عمل، دعا إليها محترف «شغل وفن». المادة الأساسية لعمل الورشة هي مادة الأسمنت. كان السؤال الذي راود مهند ديب صاحب الفكرة: كيف نعبّر عن احتجاجنا على غزو الأسمنت بيوت دمشق القديمة؟ خلال ثلاثة أشهر، انخرط هؤلاء التشكيليون في أعمال نحتية، تعبّر عن توجهاتهم في استجلاء معنى القبح البصري الذي أصاب عمارة الطين. تتقاطع هذه الأعمال التي يستضيفها، هذه الأيام، «المركز الثقافي الفرنسي» في دمشق، عند نقطة مركزية هي التشويه الذي فرضته هذه المادة على حياتنا اليومية من جهة، وإمكان استخدامها جمالياً في العمارة الحديثة، ما دام الرمادي قد بات قدراً محتّماً في نسيج أقدم عاصمة مأهولة في العالم. هكذا، سعى بعض المشاركين إلى إضفاء لمسة جمالية على مادة الأسمنت عبر تشكيلات فراغية، قد تصلح للاستخدام الوظيفي اليومي.
من مقلب آخر، تُبرز بعض الأعمال المشاركة حال الاختناق لبشر عالقين بين هذه الجدران الضيّقة التي أغلقت كل المنافذ على ممارساتهم الحياتية. تتفاوت القيمة الفنية للأعمال المشاركة،


اجتمع 37 تشكيلياً سورياً شاباً في ورشة عمل دعا إليها محترف «شغل وفن»
لجهة التقنيّات في إنشاء الكتلة والفراغ، إذ تقتصر بعض المنحوتات على أشكال تجريدية، لا تحمل أي بعد تأويلي للقتامة، فيما تلتقط أعمال أخرى إيقاع الأسمنت وسطوة الغبار في منحوتات لافتة، نجدها في عمل محمد عمران الذي استخدم المرايا العاكسة، لتأكيد أحوال القبح البصري لهذه المادة. وتذهب ريم يسوف إلى مزج الأسمنت بشباك معدنية تحاصر العين موشورياً. وتزاوج فلورا شاهين بين السطوح القاسية لمادة الأسمنت، وليونة الجسد الأنثوي. من جهته، يؤكد عدنان جتو في منحوتته صلابة الأسمنت وهشاشة الزجاج في كتلة واحدة.
في الدورة الثانية لهذه الورشة، يقترح المشاركون معالجات جديدة للأسمنت. فقد تمحورت أعمال الدورة الأولى حول النحت الجداري (الروليف)، وتطمح الورشة، وفقاً لما يقوله مهند ديب، إلى عرض أعمالها في الساحات وتحت الجسور وتجميلها فراغياً، لا في دمشق وحدها، بل في مدن سورية أخرى.


حتى 3 تموز (يوليو) ـــــ المركز الثقافي الفرنسي، دمشق ـــــ للاستعلام: +963112316181