خلال السنوات الخمس الأخيرة، تراجع تنظيم المهرجانات في مصر لأسباب عدّة، لعل أبرزها غياب الأصوات القادرة على جذب الجمهور. وحدهما «دار الأوبرا» و«مهرجان الأغنية العربية» استمرّا في مواعيدهما


محمد عبد الرحمن
أسباب عدة أسهمت في تراجع تنظيم المهرجانات في مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة. ولعل أبرز هذه الأسباب غياب الأصوات المصرية القوية، والقادرة على جذب الجمهور وملء الفراغ الذي خلّفه غياب الفنانين الكبار الذين صنعوا أمجاد مصر الفنية. هكذا، بات النجوم أصحاب الجاذبية معدودين على الأصابع، حتى أن حصول شيرين عبد الوهاب على إجازة إجبارية بسبب وضع مولودتها الثانية كان له أثر سلبي على المهرجانات المصرية، لأن وجود المطربة صاحبة الرقم واحد في مصر هو أمر ضروري لتدعيم صورة أي مهرجان.
كذلك، لم يعد ممكناً جذب النجوم العرب من الجيل الحالي بسبب انشغال هؤلاء بمهرجانات أخرى، أبرزها «مهرجان قرطاج» في تونس وغيرها المواعيد المعروفة في العالم العربي. وما زاد الطين بلة هو أن الموسم الصيفي قصير جداً. وقد بدأ بنهائيات كأس العالم لكرة القدم، ثمّ يليه شهر رمضان الذي يحلّ هذا العام في النصف الأول من شهر آب (أغسطس) المقبل.

عمرو دياب ومحمد منير اكتفيا بالحفلات الفردية
أما «التلفزيون المصري» فقد خرج من الصورة نهائياً، ولم يعد مهتمّاً حتى بدعوة نجوم التسعينيات، مثل الفنان العراقي كاظم الساهر والمغنية اللبنانية نوال الزغبي وغيرهما... من جهتهم، يقاطع النجوم المصريون الذي برزوا في التسعينيات المهرجانات، وخصوصاً النجمَين عمرو دياب ومحمد منير. ويكتفي هذا الثنائي بالحفلات الفردية التي تحقق نجاحاً جماهيرياً بعيداً عن الحضور في جدول مهرجان كامل، بمشاركة فنانين آخرين.
هكذا، لم يشهد صيف القاهرة هذا العام سوى حدثَين غنائيَين: الأول «مهرجان الأغنية العربية» الذي أقيم في مدينة بورت غالب (جنوب القاهرة) في الفترة من 20 إلى 24 حزيران (يونيو) الماضي. وقد شارك فيه عدد من المغنين غير المعروفين من 14 دولة عربية. فيما اختيرت الفنانة المصرية أنغام ضيفة شرف في المهرجان ونجمة الحفلة الختامية. أما الحدث الثاني، فهو المهرجان الصيفي لـ«دار الأوبرا المصرية» الذي يمتدّ حتى بداية شهر آب (أغسطس) المقبل. إذاً يمكن القول إنّ هذا المهرجان لا يشبه باقي المهرجانات بل هو مجرّد سلسلة حفلات لنجوم معروفين وفرق موسيقية كلاسيكية تقدِّم عروضها على مسارح «دار الأوبرا» في القاهرة وفروعها في الإسكندرية ودمنهور (شمال القاهرة).
ويبدو أن رغبة «دار الأوبرا» في زيادة الأسماء المعروفة وعدد الحفلات، قد أسهمت في مشاركة مغنين لم يكن أحد يتخيّل أن يقدّموا حفلات تحمل شعار الدار العريقة، لأنهم محسوبون على الطرب الشعبي مثل حكيم الذي يشارك للمرة الأولى، وكذلك هيثم شاكر الذي يشارك كممثل للأغنية السريعة. ويشارك أيضاً في هذه الحفلات محمد الحلو، وخالد سليم، ومجد القاسم، وإيمان البحر درويش، ومدحت صالح، ونادية مصطفى.