فجأة تحوّل النجم السوري إلى مدير الحملة الدعائية لمسلسل «أبواب الغيم» الذي يقوم ببطولته، داعياً المنتجين إلى التمثُّل بالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم!


وسام كنعان
خلال السنوات الماضية، تحوّل غسان مسعود إلى مثل أعلى لجيل كامل من الممثلين السوريين الشباب، بمن فيهم أولئك الذين أصبحوا نجوماً على المستوى العربي. وقد تعلّم هؤلاء الكثير من الفنان السوري حين كان يدرِّسهم في «المعهد العالي للفنون المسرحية» في دمشق.
لكن رصيد صاحب «أشواك ناعمة» وشعبيّته، لم تمنعاه أخيراً من الإدلاء بتصريحات لإحدى الصحف السورية، أثارت استغراب كثيرين. إذ فجأة تحوّل هذا النجم إلى مدير الحملة الدعائية للمسلسل البدوي «أبواب الغيم» (راجع «الأخبار» عدد ٢٠ آذار/ مارس ٢٠١٠) الذي يقوم بطولته. والأسوأ أن مسعود أخذ على عاتقه مهمة الترويج للجهة المنتجة للعمل أي حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وأكّد أن المسلسل ــــ من الناحية الإنتاجية ــــ يقترب من الدراما الهوليوودية. وكشف صاحب «دعاة على أبواب جهنم» عن حلم يراوده بأن تصل كل الأعمال الدرامية السورية إلى هذا المستوى من البذخ الإنتاجي، «فهو العمل الوحيد الذي لم أغضب في كواليس تصويره بفضل الظرف الإنتاجي الرائع» على حد تعبيره. علماً بأنّ «أبواب الغيم» هو من وحي الأشعار البدوية للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وبمباركة من أمواله التي، بلا شك، ستصنع دراما مترفة، محشوة بالمبالغات إلى درجة أنّ البدو لن يتعرّفوا على أنفسهم فيها.

تمنّى أن تصبح كل الدراما السورية كـ«أبواب الغيم»
طبعاً، أصاب الذهول قراء هذه المقابلة، وخصوصاً أن النجم الكبير لم يتطرّق إلى القيمة الفنية للعمل، أو بعد السيناريو الاجتماعي، وفضّل التركيز على الأموال التي تُنفق لتنفيذ المسلسل. كما تناسى الحديث عن جدوى عرض أعمال بدوية في هذا الوقت تحديداً، والعودة إلى قيم القرن التاسع عشر، والفائدة من طرح العلاقات الاجتماعية التي كانت سائدة بين القبائل العربية آنذاك. هذا إلى جانب الترويج لثقافة الثأر الموجودة في هذه الأعمال، والتعاطي الدوني مع المرأة. أما الأهم فهو الرمزية السطحية والساذجة التي يطرحها المسلسل، وقد سبق أن تحدّث عنها كاتب السيناريو عدنان عودة قائلاً: «سيحكي المسلسل عن الخيل بصورة مجازية أيضاً باعتباره رمزاً لكرامة الإنسان العربي».
هكذا أطلعنا النجم المتميز غسان مسعود عن الميزانيات المهولة، وغاب عن ذهنه أن يخبرنا بقيمة معرفية واحدة ستغني متابعتنا شخصية «عكيد القبيلة» التي يؤديها مسعود. ولعلّه سيعجز عن ذلك، هو ومخرج المسلسل النجم المتألق حاتم علي. إذ استغل هذا الأخير فرصة «أبواب الغيم» ليزيل الخلاف الذي ظل قائماً بينه وبين مسعود منذ مسلسل «صقر قريش» وفق ما صرح مسعود في الحوار نفسه.
كثيرون انتظروا طويلاً أن يعود نجم بحجم غسان مسعود للعمل أمام عين موهوبة كعين حاتم علي. لكن صراحة لم يكونوا يتوقّعون أن تكون هذه العودة الميمونة بمسلسل بدوي. وما زاد الطين بلّة كان تمنّي مسعود أن تصبح كل الدراما السورية كـ«أبواب الغيم»، وكل المنتجين... كالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم!