بعد انقضاء عطلتها الصيفية تحيي «الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية» بقيادة أندريه الحاج الليلة أمسيتها الأولى لهذا الموسم الليلة في «قصر الأونيسكو». أمسية تستضيف فيها عازف الكمان الفلسطيني جهاد عقل (1968 ــ الصورة). يشير الحاج إلى أنّه منذ تسلمه إدارة وقيادة الأوركسترا، يحاول جاهداً تبسيطها للناس، الأمر الذي دفعه إلى تخصيص كل سهرة لمطرب أو كورال يُلبس الموسيقى بالكلمة ليوصلها إلى الجمهور، في حين يمرّر قطعاً موسيقية «خام» لعلّ الأنغام تشق طريقاً مستقلاً إلى أذن المستمع الشرقي.


تميّز الحاج بانفتاحه على كل المبدعين العرب، عبر استضافة وتكريم العديد منهم. لا يخيفه إبداع أعضاء فرقته، فنراه متحمساً لتبيان واستثمار طاقاتهم من خلال تحفيز الارتجال وإفساح المجال أمام التقاسيم العزفية. أما في هذه الأمسية، فيعتبر القائد الشاب الذي اشتهر بعزف العود بأنّ جهاد عقل هو بمثابة المغني، واعداً إيانا بأمسية فريدة سيُضفي عليها الكمان جواً لطيفاً، يُغني أرشيف الفرقة الموسيقي.
منذ طفولته، يعزف عقل على الكمان، إذ حرص والده على استثمار طاقته الموسيقية في دراسة «جدية». تشبّع بالدراسات الموسيقية الغربية متزوّداً بقدرات تقنية عالية، ليفيض لاحقاً بما حفظته أذناه منذ الصغر من موسيقى مقامية يترجمها على الكمان. هذه الآلة الغربية التي دخلت التخت الشرقي عبر حلب مع الأتراك، فانسجمت معه ومع طبيعة موسيقاه المقامية.
عزف مع كبار الفنانين اللبنانيين، قبل أن يتخذ لنفسه دوراً بطولياً مكان المغني، في مجتمعٍ يقوِّم الكلمة على اللحن.
توجّه عقل إلى الاستعراض العزفي ولم يتجنب استعمال الكمان الكهربائي، فحذا حذو أسماء عالمية مثل فانيسا ماي، ودايفد غاريت، وبوند، وتيتانيوم، أماديوس. أعاد توزيع أغانٍ عربية وعالمية، من دون أن يتجنب الأسلوب التأويلي الارتجالي في أدائها. ولعلّ ما ميّز موسيقاه المعادلة التي حققها بممارسة الاستعراض التقني الباهر (تقليد غربي) على تكرار جملٍ لحنية تُداعب أذن المستمع طرباً ونشوةً (تقليد مشرقي). بيد أن جمالية هذا الخليط قد تكون موضعاً للجدل.
يعدّد أندريه الحاج لـ«الأخبار» الأعمال الموسيقية المنوّعة لبرنامج الأمسية التي تعود إلى شريحة كبيرة من المؤلفين العرب كعمّار الشريعي في موسيقى مسلسل رأفت الهجان، وأحمد فؤاد حسن، وفريد الأطرش، وصولاً إلى جهاد عقل وأندريه الحاج في دورهما كمؤلّفين. سنسمع «زركفند» ذات الإيقاع المكسور للحاج، وStay Here لعقل، إضافة إلى تحية عمالقة كفيروز ووديع الصافي وصباح.
يتطرّق الحاج إلى تجربة الأوركسترا مع صاحب «شيراز»، إذ يشاركها للمرّة الأولى في لبنان ويضيف معياراً عالياً لعازفيها. ومما لا شك فيه أنّه يعرّض نفسه في الوقت نفسه للتحدي في جوٍ بعيدٍ عن الموسيقى الإلكترونية والإيقاعات المركبة اصطناعياً، فيسمعنا سماعي ولونغا تارةً، ويضع تقنياته العزفية في حضنٍ يقترح ويستعد لتجاوز المألوف تارةً أخرى.

الليلة ــ 20:00 ــ في «قصر الأونيسكو» (بيروت). للاستعلام: 01/824040