التعاون الذي بدأه زيد حمدان مع مريم صالح في القاهرة عام 2010، يثمر هذه الليلة ألبوم «حلاويلا» الذي سيجد طريقه إلى الجمهور عبر الشبكة العنكبوتية. يضم العمل عشر أغنيات، معظمها سبق أن عزفه وصوّره الثنائي، لا سيّما ما أعادت مريم غناءه بصوتها للشيخ إمام.

دخل زيد إلى عالم الشيخ إمام وسيّد درويش بواسطة مريم. دخل بذات النمط الذي يؤلفه مع الأصوات نفسها التي يعتمدها تقريباً. لكن هذه المرّة كسب العمل قوّة مع المضمون بثوريّته وسخريته، ومع صوت صالح.

عادةً، تستحضر مريم الشخصيّات التي تغنيها على طريقتها الخاصة، أو كما تقول لـ «الأخبار»: «أحبّ مَسْرَحة الشخصيات، فأنا درست المسرح في الأساس». لذا، ستتفاعل الفنانة المصرية الشابة الليلة هازئة حين تؤدي أغنيتي «ديستان» و«نيكسون بابا» الشهيرتين للشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم. أو سترقص وتقفز كما لم نرها من قبل حين تستحضر أفراح المحروسة وتغني لأحمد عدوية.
كانت شخصية مريم صالح على حقيقتها في ألبومها الخاص «أنا مش بغني» (2011 ــ بالتعاون مع تامر أبو غزالة و«إيقاع»). «أنا كنت أنا»، تقول حين تتكلم عن هذه التجربة، مضيفةً أنّها خلاصة «أشياء كتبتها وألحان كان يجب أن تخرج وتسجّل، وهذا ما حصل». كان الإصدار بالنسبة لها إشارة على أن التجربة انتهت، وتم توثيقها وحفظها وتقديمها للجمهور. فالألبوم كما تصفه «نهاية مرحلة»، قبل أن يحين وقت الانتقال إلى تجارب غنائية جديدة. علماً بأنّ مريم تتحضّر اليوم فعلاً لتأدية أعمال شخصيات جديدة تحبّها كجورج وسوف، والراحل إسماعيل ياسين، وغيرهما.
من جهته، يحضّر زيد لمشاريع منفصلة في السنوات التي تلت لقاءه بمريم، لكنّه يقول في اتصال مع «الأخبار» إنّه «رغم الوقت الطويل الذي مرّ منذ انطلاقتي الفنية لم أكتشف موهبة مثل مريم صالح. لا أحد يملك قوتها وطاقتها. بالنسبة لي هي فريدة، ولا يمكن تصنيفها في خانة أو في لون». ويضيف زيد أنّه يحب أن يعمل مع الفنانين الذين يملكون هوية أو بصمة خاصة بهم.
هكذا، قرّر الاثنان أخيراً التعاون في ألبوم «حلاويلا» بعد سلسلة حفلات جمعتهما في بيروت، والقاهرة، وتونس، والدار البيضاء، عمّان، وفي عواصم أوروبية، وإثر مرور خمس سنوات على لقائهما الأوّل وتصوير أغنية «ديستان» في شوارع الإسكندرية.
عن تجربة غنائها للشيخ تؤكد مريم أنّها تأخذ معها «الشيخ أينما ذهبت. هو مصدر إلهام بالنسبة لي، وهو من الشخصيات التي أحبها كثيراً». وجاءت الفرصة مع زيد لإفراغ هذا الحب بشكل موسيقي عصري، وشبابي، يتناسب مع روح الفنّ الجديد البديل الذي خرج بقوة في مصر بعد 25 يناير عام 2011.
من أغاني الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، اختار الثنائي «ديستان»، و«يويو»، و«غابة»، و«نيكسون بابا» و«حلاويلا» التي اعتمدت عنواناً للعمل. مع الإشارة إلى المحافظة على ألحان الشيخ، لكن بتوزيع جديد ومختلف، لا شك أنه ساهم في وصول صوت إمام وكلمات الفاجومي إلى شريحة شبابية أوسع، لا تعرف بالأسطورتين المصريتين الراحلتين جيّداً. إلى جانب هذه الأغنيات، سيضم «حلاويلا» أعمالاً خاصة هي «إصلاحات»، و«وطن العكّ»، و«ولعة سودة»، و«إمشي على رمشي»، وهي من ألحان زيد وكتابة مريم صالح، وميدو زهير، وعمر مصطفى، وعمر قناوي.
إذاً، اليوم هو موعد إطلاق الألبوم على الإنترنت من إنتاج «مستقل» (www.mostakell.com)، وهي العلامة التي خرجت من شركة «إيقاع» وأطلقها الفنان الفلسطيني تامر أبو غزالة في 2007. في هذا السياق، يوضّح زيد حمدان أنّ الألبوم سيكون متوافراً على الشبكة الآن، أما النسخ المسجّلة فلن تباع إلا خلال حفلات مريم وزيد التي ستجرى في المرحلة المقبلة بين بيروت، والقاهرة، ولندن، ومدن أخرى.