سناء الخوري

الحنين إلى ماضي المدينة يصبح عبثياً، حين يكون جيل بأكمله على قطيعة مع ذاكرة المكان. حنان الحاج علي من أولئك الذين تقشعرّ أبدانهم حين يصارحهم أحد الشباب باندهاشه الكسول أمام محطّات أساسيّة من الماضي. ربما لهذا، ارتأت أن تطلق كتابها «تياتر بيروت» (دار «أمار» AMERS) في يوم نستذكر فيه اندلاع الحرب الأهليّة. الكتاب أساساً رسالة أعدّتها الممثلة اللبنانيّة المعروفة لنيل الماجسيتر في الدراسات المسرحيّة من «جامعة القديس يوسف». إنّه بحث شامل في تاريخ «مسرح بيروت»، كفضاء وشمته المدينة بحروبها وتحوّلاتها، وطبع المدينة بدوره، من خلال ما احتضنه من أعمال إبداعيّة، وتجارب طليعيّة، ومبادرات فكريّة وثقافيّة وسياسيّة، خلال حيواته المتعاقبة بين 1965 تاريخ إنشائه، و2005 تاريخ إقفاله الموقت (أعادت افتتاحه، قبل أشهر، مجموعة فنانين بينهم عصام بوخالد، بعدما فرغت حنان من بحثها).
تحت شعار «نختتم عاصمة، نفتح مسرحاً، نتذكر حرباً، نوقّع كتاباً»، توقّع الحاج علي كتابها اليوم في «تياتر بيروت» الذي حمَّله عنوانه. سيكون الاحتفاء بالكتاب حجّة لعرض مسرحي استذكاري لأبرز الأعمال التي مرّت على «مسرح بيروت». تحت عنوان «طبعة خاصّة جداً»، نستعيد مقتطفات من أعمال غبريال بستاني، وعصام محفوظ، ومسرح الحكواتي، وروجيه عساف، وحنان الحاج علي، والياس خوري، وعصام بوخالد.
الفنانة والباحثة أرادت كتابها تحيّة وسيرةً لهذا المسرح العريق «الذي يقف بين بيروت وبحرها» على كورنيش عين المريسة. عبر عمل توثيقي وميداني، تطرح علاقة المسرح بالفضاء العام، وبالذاكرة كفضاء عام أيضاً. وإذا بها تمسك من لا يعرف التاريخ القريب، لتأخذه إلى بدايات تكوّن حركة المسرح في بيروت الستينيات، مع أنطوان ملتقى وبرج فازليان وجلال خوري وروجيه عساف. حركة كانت جزءاً لا يتجزّأ من حياة العاصمة السياسيّة، وتحوّلها إلى منبر حريات في العالم العربي، على وقع فورة اليسار، وفي أوج أحلام القوميّة العربيّة. لم يتوقّف «مسرح بيروت» عن أداء دوره كمحترف ومنبر خلال الحرب، وكان أحياناً يتحوّل إلى حسينيّة، أو ملجأ، قبل إقفاله بعدما صار الأمر بيد الميليشيات. وتتوقّف حنان الحاج علي عند إعادة افتتاح «مسرح بيروت» بعد «الطائف»، في التسعينيات الحبلى بمواجهات فكريّة وسياسيّة حول مشروع «إعادة إعمار» بيروت. في البداية على يد مجموعة «فنون» وصولاً إلى تعاونيّة «شمس».
المسرح يعيش الآن مرحلة جديدة من حياته الطويلة التي تختزن، في العمق، مزاج المدينة. وهذا ما التقطته، بمهارة، حنان الحاج علي.

6:30 من مساء اليوم ـــــ «مسرح بيروت» (عين المريسة). للاستعلام: 01/363328