كثيرة هي المسلسلات السورية التي تناولت عشوائيات دمشق، إلا أنّها المرة الأولى التي يُفتح فيها ملف الأبنية المهدّدة بالانهيار التي تنتشر في الأحياء الفقيرة


وسام كنعان
منذ سنوات، والدراما السورية تتمرّس شيئاً فشيئاً على السير في الطرق الوعرة المؤدية إلى عشوائيات دمشق. منذ نجاح «الانتظار» للكاتبَين حسن سامي يوسف، ونجيب نصير، باتت العشوائيات موضة الدراما الرائجة. لكن رغم تقديم عدد كبير من الأعمال التي صُوّرت قي أسفل القاع الدمشقي، ورغم اختلاط فرق العمل مع أهالي تلك المناطق، إلا أنّ كاميرا المخرجين غفلت عن الكثير من الأبنية الآيلة للسقوط: من المزة 86، إلى عش الورور، ومخالفات كفر سوسة، والداحديل والدويلعة.... وانتهاءً بأماكن كثيرة غيرها.
إذاً، بقيت قضية هذه الأبنية الآيلة للسقوط بعيدة عن الدراما السورية، رغم جهود هذه الأخيرة في تقديم هموم سكان المخالفات والعشوائيات. وحده المسرح التجاري انفرد بمقاربة هذا الموضوع الحساس بهدف التهريج وإضحاك الناس بأسلوب مبتذل لا يرقى إلى حقيقة المشكلة وأهميتها.
لكن سقوط بعض الأبنية فتح شهية الكاتب السوري غسان زكريا، على إثارة الموضوع، فأنجز نصاً درامياً يلامس هذه القضية. ويستعد المخرج السوري سامر البرقاوي لبدء تصوير مشاهد المسلسل خلال أيام ليكون جاهزاً للعرض في رمضان.
يطرح العمل الذي يحمل عنوان «بعد السقوط»، مأساة سكّان أحد الأحياء العشوائية في دمشق، بعد انهيار مبنى مؤلّف من ستّة طوابق، وكل طابق يحتوي على شقة. ومع سقوط البناء، يبقى سكانه تحت الأنقاض. هنا، تبدأ قوات الدفاع المدني، وبعض المدنيين بمحاولات إنقاذ من يمكن إنقاذه، ويتجمهر الفضوليون حول المبنى المنهار.
وبموازاة رصد المسلسل محاولات الإنقاذ، يركّز أيضاً على حياة من هم تحت الأنقاض، ومحاولاتهم النجاة إلى حين وصول النجدة. وتتخلل الحلقات مشاهد من حياة هذه الشخصيات حدثت قبل سقوط هذا البناء. وترتبط تلك المشاهد بالطبع بما يجري تحت الأنقاض، من خلال استخدام تقنية الـ«فلاش باك».
رغم هول الكارثة، يكتشف المُشاهد أن الانهيار أنقذ بعض الشخصيات من مشاكلها. مع ذلك، يبقى هذا الانهيار الكارثة الكبرى بالطبع، لا سيّما مع محاولات من هم تحت الأنقاض الخروج السريع. ويصل يأس سكان البناء إلى درجة يظنّون فيها أنهم سيموتون لا محالة. مثلاً، عندما تنفجر مصارف المياه في القبو، أو عندما يصل تسرب غاز من مكان ما إليهم، فيصبحون على قاب قوسين من الاختناق.


المسلسل الذي ينطلق تصويره خلال أيام، سيُعرض على أكثر من فضائية في رمضان

من جهة أخرى، يتوقّف العمل عند لحظات شجاعة استثنائية تمر على أي إنسان عند اقترابه من الموت المحتم. يتمكّن سكان المبنى من إنقاذ أنفسهم بعد ملامستهم الموت. ومع مرور الزمن على الشخصيات تحت الأنقاض، وبعد تعرّفنا إلى مشاكلهم وحياتهم قبل انهيار البناء، تستطيع قوى الدفاع المدني رفع الأنقاض، وإنقاذ من بقي حياً.
هكذا سيكون العمل الذي تنتجه شركة «غلوبل غولف ميديا» جديداً على الدراما السورية من حيث الموضوع الذي يطرحه، وأسلوب هذا الطرح. إذ يقدّم طيلة ثلاثين حلقة أحداثاً لأربع وعشرين ساعة لا أكثر.
المسلسل الذي يتوقع عرضه على أكثر من فضائية في رمضان المقبل سيكون من بطولة النجم وائل شرف والممثلة صفاء سلطان، ومجموعة من الممثلين السوريين الذين لم يُتّفق معهم نهائياً.