صرنا نسمع بشكل متكرر من صنّاع بعض الأعمال الهابطة عبارة ترويجية ساذجة تقول: «بعد النجاح الكبير للجزء الأول ونزولاً عند طلب الجمهور، سنقدم جزءاً ثانياً». نادراً ما تتحول تلك العبارة إلى حقيقة فعلية. لكن هذا حصل أيضاً مع صنّاع مسلسل كان نجم الموسم الرمضاني الماضي هو «غداً نلتقي» (تأليف إياد أبو الشامات ورامي حنا وإخراج الأخير وإنتاج شركة كلاكيت).


انهالت الاقتراحات على صنّاع العمل لإنجاز جزء ثانٍ من المسلسل أو المخاطرة مثلاً بملاحقة مصير وردة (كاريس بشاّر) وتقاطعات حياتها كنوع جديد من مكاشفة يوميات اللاجئين السوريين في أوروبا بعدما شاهدنا قبلاً مكابداتها وحياتها في لبنان ثم هربها بقوارب الموت إلى أوروبا! لم تجد تلك الأفكار أذناً صاغية لدى أحد في الفترة الماضية، بخاصة أنّ موضوع التصوير في أوروبا مهمة شبه مستحيلة، وقد أربكت فريق المسلسل بعدما تأخرت تأشيرات دخوله وبالتالي غيّرت مكان تلك المشاهد. وهناك، حصل ما لم يكن في الحسبان عندما سرقت حقيبة يد رامي حنا التي كانت تحوي مبلغاً من المال وجواز سفره السوري علماً أنه فلسطيني الأصل. هنا، لم يكن أمام المخرج المتميّز سوى البقاء في باريس ريثما يتدبّر أمره ويجد حلّاً لمصيبته.
لكن في المدينة ذاتها، يعيش شريكه الكاتب والممثل إياد ابو الشامات، الذي التحق به منذ فترة وجيزة النجم مكسيم خليل وزوجته الممثلة سوسن أرشيد. هكذا، صار ممكناً طرح مشروع فني تتوافر فيه الكوادر الأساسية المرتبطة بالمسلسل السوري الذي حصد نجاحاً لافتاً. لم يطل التفكير والبحث. سرعان ما نشر مكسيم خليل صورة تجمعه بزميليه حنا وأبو الشامات وشخصيتين فرنسيتين غير معروفتين بالنسبة إلى الجمهور العربي. ونقل بأن التحضير بدأ فعلياً لإنجاز فيلم سوري من إنتاج فرنسي. وسرعان ما نقل أحد المواقع الإلكترونية الخبر، موضحاً بأن الإنتاج سيكون من نصيب MAFS (البيت الفني الفرانكو سوري)، وأضاف بأن تصوير الشريط سينتهي في أواخر عام 2016.
بعض ممثلي «غداً نلتقي» يرغبون فعلاً بتحويل المسلسل إلى فيلم بحيث تعاد كتابة القصة وتصويرها بشرط السينما، على اعتبار أن مخرج «عنترة» قارب بأسلوبيته التلفزيونية «الفن السابع» وعرف كيف يصنع من كل مشهد قصة قصيرة مشوّقة، على أن يكون ذاك الشريط معداً للمهرجانات وربما يحصد جوائز كونه يطرح القضية الأكثر محورية في العالم هذه الفترة. لكن السيناريست والممثل السوري إياد ابو الشامات أوضح الفكرة التي يشتغل عليها خلال حديثه معنا قائلاً: «الفيلم يحكي عن مجموعة صغيرة من اللاجئين السوريين، والصراع بين الذاكرة والألم الذي حملوه معهم إلى أوروبا ومحاولاتهم بدء حياة جديدة في المكان الجديد على إيقاع الجرح السوري الذي ما زال نازفاً... هي قصة عن الحب، والحنين، والألم، والذاكرة، والبدايات الجديدة والرغبة بالاندماج». يلفت من جهة ثانية إلى أنّ الفكرة لم تتخذ شكلاً نهائياً و«لم نجد لها عنواناً نهائياً، لأننا ما زلنا في مرحلة تقليب الأفكار».
أما عن الممثلين المشاركين في الفيلم، فيوضح أبو الشامات بأنه سيكون أحدهم إضافة إلى مكسيم خليل وزوجته سوسن أرشيد. في حال رأى الفيلم النور، سيكون واحداً من التجارب النادرة التي تعرف كيف تحيل الشتات فناً ناطقاً بمعاناة السوريين.