مشروع جديد أطلقه «مركز ميديا للتدريب الإعلامي»، يهدف إلى تدريب الإعلاميين على كيفية مقاربة قضايا حقوق الإنسان وحرية التعبير والديموقراطية...


ليال حداد
كثيرةٌ هي مؤسسات المجتمع المدني التي تُعنى بقضايا الإعلام وحرية التعبير في لبنان. وقد ازداد عددها في السنوات الأخيرة مع فورة التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني. غير أنّ «مركز ميديا للتدريب الإعلامي» حاول مقاربة الملفّ الإعلامي من زاوية مختلفة. مع إدراك المسؤولين عن المركز أهمية موضوع حرية التعبير، فضّلوا تأسيس مركز خاص لتدريب الصحافيين الشباب، بهدف إعدادهم لدخول سوق العمل مزوّدين بخبرة عملية وتدريب مهنيّ.
وأمس، أطلق المركز أول نشاط فعلي له، هو «شبكة رسل الحرية في لبنان» بحضور وزير الإعلام طارق متري ونقيب الصحافيين محمد البعلبكي، والنائب نهاد المشنوق. هذا المشروع المشترك بين المركز، و«المجموعة المتحدة» في مصر، و«مركز حماية وحرية الصحافيين» في الأردن، يهدف إلى تدريب صحافيين على كيفية معالجة قضايا حقوق الإنسان وحرية التعبير والديموقراطية وغيرها.
هكذا شارك 25 صحافياً شاباً من لبنان في عدد من ورش العمل، عملوا خلالها على تصوير أفلام قصيرة، وكتابة مقالات والتقاط صور فوتوغرافية، عُرض كلّها أمس في «قصر الأونيسكو». ورغم أن المواضيع التي تناولها الصحافيون الشباب باتت مستهلكة كثيراً في وسائل الإعلام، وكانت طريقة معالجتها تقليدية إلى حدّ كبير، إلا أنّه يسجّل للمركز تقديم فيلمَين قصيرَين عن العنف تجاه الأطفال، ووضع المسنّين في لبنان، ضمن قالب جذّاب ومبتكر. كذلك، فإنّ المجلّة التي صدرت عن المشروع وأشرف على تحريرها الصحافيون مارلين خليفة (مديرة المركز)، علي الأمين، ومحمد بركات حاولت مقاربة


القسم الأكبر من التمويل توفره «مبادرة الشراكة الأميركية ــ الشرق أوسطية»

مواضيع حقوقية في لبنان، من العمالة الأجنبية وصولاً إلى حق المرأة اللبنانية المتزوّجة بأجنبي في إعطاء جنسيتها لأولادها، مروراً بحقوق الفلسطينيين المدنية والسياسية والاجتماعية... وستنتقل أعمال الصحافيين الشباب هذه إلى القاهرة لتعرض في الثلاثين من الشهر الحالي، ضمن معرض للمشاركين في «شبكة رسل الحرية» في بيروت والقاهرة وعمّان.
لكن ماذا بعد؟ هل يتمكّن هؤلاء الصحافيون الشباب من اختراق المؤسسات الإعلامية، أم أنّ فاعلية عملهم تقف عند حدود هذا المشروع؟ ثمّ ما هي المعايير التي لجأ إليها المركز في اختيار الصحافيين؟ وهل إخضاعهم لتدريب لا يتعدّى أشهراً كافٍ لتوعيتهم على أهمية موضوع حقوق الإنسان ودور الإعلام في الدفاع عنه؟ والأهم، هل يستطيع المركز أن يبقى في منأى عن أجندات الممول الأجنبي، وخصوصاً متى عرفنا أنّ تمويل القسم الأكبر من المشروع في لبنان ومصر والأردن يأتي بمبادرة من MEPI (مبادرة الشراكة الأميركية ـــــ الشرق أوسطية)؟ وهي مبادرة أطلقها «مكتب شؤون الشرق الأدنى» التابع لوزارة الخارجية الأميركية وتهدف «إلى توسيع المشاركة السياسية وتعزيز المجتمع المدني، والتركيز على دور النساء والشباب وخلق فرص للتعليم...» كما جاء في الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأميركية.