بشير صفير

في «مهرجان البستان» محطة سنوية ثابتة تمثّل الحدث الأضخم وتَجمع الموسيقى والغناء، والأداء المسرحي والسينوغرافيا. تماشياً مع محور كلّ دورة، تختار اللجنة المنظمة عملاً أوبرالياً كاملاً لعرضه. ولأنّ «البستان» يميل بدورته الحاليّة إلى النكهة الإيطالية، كان إدراج رائعةٍ من ريبرتوار البلد الأغنى في إنتاج الأوبرا أمراً طبيعياً. أمّا العمل فليس سوى «حلاق إشبيليا»، لجيوواكينو روسّيني (الصورة)، أحد أعمدة الأوبرا في إيطاليا القرن التاسع عشر. خلال حفلتين، مساء غد وبعده، ستؤدي هذا العمل مجموعة من مغنّي الأوبرا الإيطاليين، بالاشتراك مع «جوقة الجامعة الأنطونية» و«الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية»، بقيادة باولو أولمي.




مقطع من LE BARBIER DE SEVILLE/ OUVERTURE










الرائعة الكوميديّة التي لحنها روسيني بعد أربعة عقود على كتابتها للمسرح على يد الفرنسي بومارشيه (1775)، تضاف إلى رصيد «البستان». فقد راكم المهرجان روائع الأوبرا منذ انطلاقته، من عناوين مغمورة ذات قيمة تاريخية، إلى الكلاسيكيات وبعض أشكال الأوبرا الحديثة.
شهدت مدينة روما العرض الأول لـ«حلاق إشبيليا» في عام 1816، وقد مني حينها بفشل ذريع. لكنّ العمل الأوبرالي لم يتأخّر في فرض حضوره، بفضل التماسك الموسيقي المذهل. الألحان جميلة ومتلاحقة، بدءاً من الافتتاحية الأوركسترالية، وصولاً إلى الاحتفال الختامي. ويقال إن روسّيني أنجز مدوَّنة العمل الضخم المؤلفة من 1600 صفحة في مدة خيالية لا تتخطى ثلاثة أسابيع، وكان يومها شاباً في

تماسك موسيقي مذهل، ألحان جميلة ومتلاحقة، بدءاً بالافتتاحية الأوركسترالية

الرابعة والعشرين. ويشار إلى أن روسّيني (1792ـــــ 1868)، الذي يُعَد وريث موزار (1756ـــــ1791) في فن الأوبرا، ومن روّاد تيار الـ Bel Canto، ترك أكثر من عشرين عملاً في هذه الفئة. غير أنّه ابتعد عن الأوبرا نهائياً عام 1829 (آخرها كانت أوبرا «ويليام تلّ» الذائعة الصيت)، ليؤلف بعض الأعمال الدينية ومقطوعات للبيانو لم تعرف انتشاراً.
أوبرا المغامرات العاطفية الملأى بالمواقف الحرجة والفكاهية، وذات النهاية السعيدة، هي الجزء الأول من قصة «عرس فيغارو» التي كتبها بومارشيه أيضاً، وتولّى موزار تخليدها في الأوبرا الشهيرة. إذاً، سنترك خشبة «البستان» على ليلتين لمغامرات روزينا وفيغارو.


8:30 مساء الغد وبعده ـــــ «مهرجان البستان»
(بيت مري). للاستعلام: 03/752000
www.albustanfestival.com