القاهرة | بكل المقاييس، تشهد السينما المصرية أسوأ موسم عيد أضحى على الإطلاق، ربما منذ عودة الجمهور إلى شباك التذاكر تزامناً مع ظهور جيل محمد هنيدي عام 1997. أسباب إنتاجية وأخرى مرتبطة بمواعيد المدارس والجامعات وراء انعدام المنافسة في الموسم وطرح 4 أفلام فقط، مع غياب لنجوم العيد باستثناء تامر حسني الذي يعود إلى السينما في فيلم «أهواك» (إخراج محمد سامي وتأليف وليد يوسف) بعد غياب ثلاث سنوات.


فقد تقرّرت عودة الطلاب إلى مقاعدهم في خامس أيام العيد، مما لا يمنح الأفلام الجديدة ولا حتى أسبوعاً كاملاً من أجل تحقيق الحدّ الأدنى من الإيرادات. هذا الأمر دفع حسني ومنتج فيلمه محمد السبكي لإطلاق الشريط يوم الأحد الماضي، من دون التزام الموعد المتعارف عليه لعرض الأفلام الجديدة وهو يوم الأربعاء من كل أسبوع. الهدف كان كسب المزيد من الوقت في شبّاك التذاكر قبل هجرة الطلاب إلى المدارس، وهم من يشكّلون غالبية روّاد السينما في مصر.
في الوقت ذاته، يعترف أصحاب أفلام العيد بعدم قدرة أفلامهم على إجبار الطلاب على مشاهدتها في إجازات نهاية الأسبوع، أو الحرص على متابعتها حتى مع بداية الدراسة. الكلّ يعلم أن الجمهور يذهب إلى دور العرض في العيد لأن لديه وقتاً يجب أن يقضيه في الترفيه، من دون أن يرتبط ذلك بمستوى الفيلم إلا في حالات لم تتوافر كثيراً في العام الحالي. أيّ عكس العام الماضي حين حقّق فيلما «الفيل الأزرق» (الكاتب أحمد مراد إخراج مروان حامد)، «الجزيرة 2» (تأليف كاتب محمد دياب، وإخراج شريف عرفة)، إيرادات ضخمة داخل وخارج موسم العيد. أما العنصر الأهم في انهيار الموسم، فهو تراجع الإنتاج السينمائي في مصر رغم تحسّن الظروف الأمنية، وقلّة عدد الأفلام الجاهزة للعرض والقادرة على المنافسة على غرار فيلم «الليلة الكبيرة» (تأليف أحمد عبدالله وإخراج سامح عبد العزيز) الذي يشارك فيه 24 ممثلاً وممثلة. لكن تمّ تأجليه لموسم منتصف العام الدراسي، ليحصل مع الأفلام التي سترافقه على أسبوعين على الأقلّ في شباك التذاكر. كما لم ينجح فيلم «من ضهر راجل» (تأليف محمد أمين راضي وإخراج كريم السبكي) في إنهاء عمليات المونتاج والمكساج، فتأجّل أيضاً إلى جانب عدد آخر من الأفلام التي لا تزال تسير بمعدلات تصوير بطيئة. يضاف إلى ما سبق، غياب معظم النجوم الكبار عن المنافسة منهم: أحمد حلمي، ومحمد هنيدي وكريم عبد العزيز الذين لم يشرعوا في الإعداد لأفلام جديدة منذ عام أو أكثر. والمعروف أن عادل إمام خاصم السينما منذ آخر أفلامه «زهايمر» (كتابة نادر صلاح الدين وإخراج عمرو عرفه_2010). ورغم أن عدد أفلام هذا الموسم أربعة، أيّ أقلّ بفيلم واحد عن أفلام عيد الفطر العام الماضي، إلا أنّ المنافسة وقتها ضمت محمد رمضان بطل «شدّ أجزاء» مع أحمد عز ومجموعة من النجوم في «ولاد رزق»، إلى جانب اسم له ثقله في شبّاك التذاكر هو محمد سعد في «حياتي مبهدلة». أما الموسم الحالي، فإلى جانب «أهواك»، يشارك فيلم «عيال حريفة» (تأليف سيد السبكي وإخراج محمود سليم) الذي يعتمد على خلطته العشوائية ذاتها. قصة شاب يتولّى إدارة المنتخب المصري للكرة النسائية، واللاعبات هنّ بوسي والراقصة الأرمنية صافينار، مع وجود للطرب الشعبي متمثّلاً في محمود الليثي وسعد الصغير. وهو الفيلم المرشح لمنافسة حسني في شبّاك التذاكر، والمنافسة ستكون أخوية في الوقت نفسه لأنّ الأول إنتاج محمد السبكي والثاني انتاج أحمد السبكي. الفيلم الثالث هو «الجيل الرابع» (إخراج أحمد نادر جلال وتأليف عمرو سمير عاطف)، وبدأ تصويره منذ فترة ويعتمد على وجوه جديدة إلى جانب ضيوف شرف من بينهم الراحل غسان مطر. ويدور العمل حول مشكلات يواجهها المراهقون في زمن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. أما رابع وآخر الأفلام فهو «4 ورقات كوتشينة» (كتابة وإخراج شريف صبري) بطولة مغنيي المهرجانات أوكا وأورتيغا، والمؤجّل عرضه منذ عامين. لكنه وصل إلى دور العرض تزامناً مع تراجع الإقبال على أغنيات الفنانين الذين تخلّى عنهم أحمد السبكي هذا الموسم واستعان بفريق جديد هو «شبيك لبيك» لتقديم أغنية «مفيش صاحب يتصاحب» في «عيال حريفة» بعد نجاحها جماهيرياً.

«أهواك»: بدءاً من غداً الخميس في الصالات اللبنانية