سناء الخوري

حين التقيناها في «مسرح مونو» كانت مسابكي مشغولة بالأزياء التي صمّمها ونفذها محترف L’Atelier G. في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة، استرجعت معنا نقطة البداية، حين ألهمتها رواية بسترس. كان السرّ في «كتابتها عن امرأة متفلّتة من التقاليد، في كتاب صدر منتصف القرن الماضي، حين كان الحديث عن حياة المرأة الجنسيّة لا يزال محرّماً».
الموضوع صالح لكلّ العصور، رغم أنّ الرواية تجري في جبل لبنان خلال المجاعة الكبيرة في الحرب العالميّة الأولى (1914). أنيسة (كارولين حاتم) تفقد ابنها (مثقال الزغير) الذي هجر المنزل بسبب الفقر. في مقاربة أوديبيّة معاكسة، تقع أنيسة في غرام صديق ابنها (انتصار الحمداني) بعدما فقدت كل ما يربطها بأنوثتها، إثر بيع زوجها (مالك الأندري) لمرآتها مقابل بعض الخبز. تكتشف زوجة الكاهن سلمى (ماغي طوق) الخبر، وتنتشر الفضيحة، لتقتل أنيسة في النهاية على يد أخيها غير الشقيق.

مقاطع صوتيّة وقّعتها المؤلّفة جويل خوري
إنّها الإثارة على الطريقة التقليديّة. الديكور التاريخي لن يعفي الحبكة في الظاهر من الانتماء إلى جنس يشبه المسلسلات المكسيكيّة. لكنّ معركة أنيسة، بتجلياتها الأكثر عمقاً والأقل فجاجة، مرافعة ضدّ جرائم الشرف، وضدّ السلاسل التي تكبّل المرأة المرميّة في الفراغ، بلغة الرقص المعاصر. يجمع العرض تقنيات مختلفة، «استناداً إلى مهارات كلّ راقص وتجربته»، تقول مسابكي. هكذا، ستتوزّع الحركة بين الرقص الفلوكلوري والمعاصر، والـ«هيب هوب». في سياق حركي ديناميكي، تستحضر السينوغرافيا التي وقّعها فادي يني ترك، السياق التاريخيّ من خلال صور أرشيفيّة. الكوريغرافيا أرضيّة بمجملها، في تركيز على علاقة الأفراد بالأرض والتراب، انطلاقاً من عنوان العمل «رش ميّا» الذي يعني «نبع الماء». اختيار العنوان إشارة أيضاً إلى صورته المركزيّة أي الأنثى/ الأم، الكريمة بعاطفتها قبل أي شيء آخر. سيكون العرض مناسبةً أيضاً لنستمع إلى مقاطع صوتيّة ألفتها جويل خوري خصيصاً لهذه المناسبة. بين الأصوات الخارجيّة والآلات الإيقاعيّة التقليديّة، رسمت الموسيقيّة أجواء قرية لبنانيّة في مطلع القرن الماضي، بقالب معاصر.


8:30 مساء اليوم حتّى 14 آذار (مارس) الحالي ــــ «مسرح مونو». للاستعلام: 01/202422.