زينب مرعي

الجمعيّة التي بدأت عملها عام 2007، تسعى إلى إعطاء الصورة الفوتوغرافية مكانها ودورها كوسيلة تواصل وتعبير وتأمّل وإعلان وجود في مجتمعنا. من خلال هذا المشروع، عمدت الجمعيّة، بمساعدة السفارة النروجية، إلى تعليم تقنيات التصوير الفوتوغرافي المحترِف لـ250 مشتركاً راوحت أعمارهم بين 13 و19 عاماً، من المخيمات الفلسطينية ومحيطها في بيروت، وبعلبك، وصيدا، وصور وطرابلس. بعد انتهاء الورش الخمس، خرجت الجمعية بـ72 صورة شكّلت «ما بعد اللحظة». من التفاصيل واللّقطات الصغيرة، نقل المشاركون صوراً من حياتهم... فتقاطعت كلّها عند مشهد واحد: الفقر.

تخطّط «ذاكرة» لافتتاح خمسة استديوهات مجهّزة بأحدث التقنيّات
تحار أمام كل صورة، ولا تعرف في أيّ من المخيمات أو المدن اللبنانية الخمس التقطها المصوّر. من أين التقط محمود عبد الرزاق صورة العجوز الممددة على الأرض في ظلام غرفتها التي لا تنيرها سوى شمعة مضاءة؟ وفي أيّ منطقة أضاءت ندى أبو حرب على عمالة الأطفال أو التقطتهم عدسة نورما الديراني وهم يدحرجون إطارات الدراجات الهوائية ليلهوا بين خيم القصب؟ هذا الضياع يبلغ ذروته في صورة الدرج العتيق، لعلي نجم. يبدو الدرج هائماً وسط اللامكان، تثقله الأكياس الترابيّة المحيطة به، وهو ملتصق بالسماء كأنّ سلالمه تقودك مباشرة إلى جنّة الحلم.
مع ذلك، سيرشدك في إحدى الصور، بورتريه أبو عمّار إلى المخيمات الفلسطينيّة، كما ستكتشف سريعاً أنّك في وسط بيروت في صورتين لعلي نور الدين وحسن الأسطة.
الهدف من المعرض بحسب رئيس جمعية «ذاكرة» المصوّر رمزي حيدر، هو إبراز تقنيات التصوير التي اكتسبها المشاركون. اشتغلوا على تقنيّة الكادر داخل الكادر كمدخل للذاكرة. التقاط الصور بمختلف الزوايا وبوجهات نظر مختلفة، واللّعب بالظلال والضوء في الصورة، وبورتريهات الشيوخ والأطفال، هي بمثابة المدخل إلى تلك الحيوات التي لا تعرف سوى القليل من الفرح.
بعد «ما بعد اللحظة»، تخطّط «ذاكرة» لافتتاح خمسة استديوهات مجهّزة بأحدث التقنيات، في المناطق التي نُظِّمت فيها الورش، في محاولة لتأمين فرص عمل لمشاريع الفنّانين الشباب الذين تخرّجوا من محترفاتها.

حتى 3 نيسان (أبريل) ــــ «مسرح المدينة»، (الحمرا/ بيروت) ــــ للاستعلام: 01/753010