القاهرة | فيما يزداد عدد الضحايا المصريين الذين قضوا في تدافع مشعر منى صباح الخميس الماضي، لا تزال ردّة فعل الإعلام المصري أقلّ بكثير من المتوقع. والسبب أن «الجاني» هذه المرة هو المملكة العربية السعودية. في نهاية إجازة عيد الفطر الماضي، غرق أكثر من 40 مصرياً في نيل القاهرة بسبب حادث تصادم بين مركب كانوا يستقلونه و«صندل نهري» مخصّص لنقل البضائع.


ردّة فعل الإعلام الذي أدان الحادث بعنف، لا يمكن مقارنتها بردّة فعله بعد سقوط 78 مصرياً على الأقل في كارثة تدافع مشعر منى التي تنفى السلطات السعودية مسؤوليتها عن وقوعها، متّهمة الحجّاج بمخالفة قواعد السير من منطقة رمي الجمرات وإليها.
لم تكن الأزمة فقط في هوية المسؤول عن الحادث، بل إنّ أبواقاً إعلامية موالية للمملكة أشارت على استحياء إلى طرف ثالت في إطار حملة التبرئة التامة للمملكة. المتابعة الإعلامية للحدث لا يمكن وصفها إلا بـ«الفاترة»، والسبب هو الرغبة في عدم إثارة غضب المملكة، وتزامن ذلك مع سفر وفد من الإعلاميين بدعوة من أحمد قطان سفير الرياض في القاهرة. كل ذلك سحب الكثير من استقلالية التغطية في الإعلام، ولم تهتم معظم البرامج بكسر إجازة العيد ومتابعة الحدث.


متابعة فاترة لحادثة منى خوفاً من السعودية
وبعد العودة من الإجازة، باتت التغطية بشكل إخباريّ وفي إطار جهود البحث عن المفقودين، وكأنّهم فقدوا على كوكب آخر لا في دولة مسؤولة عن كل حاج يدخل أراضيها حيّاً كان أو ميّتاً. كما غابت الانتقادات الموجّهة إلى السلطات السعودية لتعاملها السلبي مع البعثات الطبية وذوي المواطنين المصريين المفقودين، رغم أن وزير الأوقاف المصري مختار جمعة صرّح بسوء المعاملة.
واللافت أنّه ليس هناك محاولة لتقصّي العدد الحقيقي للمتوفين من كل الجنسيات. ويقدّر مواطنون مصريون دشّنوا حملات عبر الفايسبوك للبحث عن المفقودين وعدد المصريين المتوفين جراء التدافع بما هو أكثر من 150 شخصاً. يحدث كل هذا فيما إعلاميان على غرار تامر أمين على قناة «روتانا مصرية»، وإيمان عز الدين على قناة «الحياة 2» ركزا أكثر على مهاجمة إيران وتكرار رسالة الإعلام السعودي بأنها تستغلّ الحادث لأسباب سياسية. ما سبق قد يشكّل قاعدة، لكن بالتأكيد هناك استثناءات.
مثلاً، خصّص برنامج «البيت بيتك» الذي يقدمه عمرو عبد الحميد (قناة TeN) حلقة لاستضافة ذوي المفقودين الذين وجّهوا انتقادات للبعثة الطبية المصرية وللرئيس عبد الفتاح السيسي. وانفعل مختار جمعة وزير الأوقاف على عبد الحميد لأنه وجّه اتهام الإهمال والتقصير للأئمة المرافقين للحجاج، وطالبه بعدم استباق
التحقيقات.
وتظلّ علامات استفهام عدة: هل ستعلن المملكة عن العدد النهائي للتحقيقات؟ وهل ستفسّر سبب مرور خمسة أيام من دون انتهاء فرز الجثث وتسليم كل متوفى لذويه أو لبعثته الرسمية؟ أما السؤال الموجّه للإعلام المصري، ماذا لو أنّ حادثاً جللاً راح ضحيته 100 مصري في قطر، هل كانت ردّة الفعل لتكون بالمستوى نفسه؟